الأخبار

نسوة بغزة ينتجن "المفتول" لإعالة أسرهن

23 كانون أول / ديسمبر 2019. الساعة 05:25 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - فضل مطر - صفا

ما إن تصطف قدور الألومنيوم الكبيرة وشباك الغربال الضيقة إلى جانب أرطال من الدقيق والسميد، فإن تلك شارة البدء لدى السيدة لولو السموني وجاراتها لإطلاق جولة جديدة من صنع "حبّات اللولو" في مطبخها المعبّق بمزيج السمن وكُريات العجين في أحد أحياء شرق غزة الفقيرة.

لولو (47 عامًا) التي استوحت اسم مشروعها التجاري الصغير من اسمها، تتوسط مجموعة من جاراتها اللاتي يُشاركنها في مزج الماء والسميد والسمن وإضافة الماء تدريجيًا لصنع كريات بحجم حبات العدس، وصولاً لإنتاج نحو 8 كيلوغرامات بحلول نهاية اليوم المفعم بضجيج الأواني والحديث النسويّ.

لكن تلك الكميّة المنتجة بالكاد تُحقق دخلاً جيّدا لعائلة مديرة "حبّات اللولو" حالما حالفها الحظ ببيعها جميعًا؛ على الرغم من مرور 15 عامًا تقريبًا على ابتكار مشروعها الغذائي.

ومؤخرًا عمدت كثير من ربّات البيوت على إنتاج صناعاتٍ غذائية تقليدية وحرفية لإعالة أسرهن، في مجتمعٍ يرتفع مؤشر البطالة فيه إلى أكثر من 50%، فيما تُشكّل الإناث نحو 25% من القوى العاملة في غزة.

وعودة إلى المطبخ المزدحم، تقضي عاملاته السبع جُلّ ساعات عملهنّ في فرد العجين المتكتّل لتشكيل الكريات الصغيرة من المفتول على سطح الغربال السلكي وتعبئتها في أكياس تنتظرها زبائن مُحتملين.

على يمين مديرة المطبخ، تفرز السيدة "اعتدال فلفل" نوعين من المفتول المحضّر بنوعيه المجفف والغضّ- وتقول إنهنّ بحاجة إلى مضاعفة كميات الإنتاج اليومي، لكن ذلك لن يتحقق إلا باقتناء آلة لصنع المفتول لتوفير الكثير من الجهد المبذول في فتل كُريات العجين وتحويله إلى مفتول.

وتقول السيدة اعتدال لمراسل "صفا" إن تطوير مشروع "حب اللولو" يتطلب مزيدًا من المال ومطبخ مجهّز بالمستلزمات والأدوات اللازمة للطهي لإنتاج كميات تحقق حاجات الزبائن المتزايدة، والتي قد تشمل خبز الصاج والسماقية وقوالب الحلوى.

ورغم قلة ذات اليد؛ إلا أن هؤلاء العاملات كنّ سعيداتٍ بما يُنتجنه يوميًا وخصوصًا لزبائن آخر الأسبوع، فتلك اللحظات لا تنتهي إلا بحفلٍ صغير لا تتجاوز ضيافته الشاي في أولها والقهوة في آخرها مع مقاطع أغانٍ شعبية.

صانعة تلك المشروبات -نفين عمّار-تُعيل 6 من أبنائها بعد وفاة زوجها وتقول إن المدخول المادي "لا بأس به"، حيث يمكن أن تعود لأبنائها بـ30-50 شيكلاً يوميًا، وخصوصًا في فصل الشتاء، حيث يمكن أن تنتج مع زميلاتها 300 كيلو جرام من المفتول شهريًا.

وتُشكل السيدات "لولو" و"نيفين" و"اعتدال" عيّنة من 9% من مجتمع الإناث العاملات التي تعيل أسرًا في قطاع غزة، وذلك وفقًا لإحصائية الجهاز المركزي للإحصاء العام الماضي.

أ ك

الموضوع الســـابق

معلومات صادمة.. المخدرات بمخيم شعفاط علنًا و"الكل" في المصيدة

الموضوع التـــالي

القدس بـ 2019.. معاناة مضاعفة وتهويد لا يتوقف


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل