الأخبار

بدعم الاحتلال و"تقاعس" السلطة

معلومات صادمة.. المخدرات بمخيم شعفاط علنًا و"الكل" في المصيدة

23 كانون أول / ديسمبر 2019. الساعة 09:19 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

القدس المحتلة - خــاص صفا

دق العثور على 72 علبة مخدرات داخل مدرسة بنات مخيم شعفاط شمالي شرق القدس المحتلة، ناقوس الخطر لجميع أهالي المخيّم، ودفع لتشكيل حراك للحد من انتشار تلك الآفة التي باتت ظاهرة مقلقة خلال السنوات الماضية.

وتشير الأرقام التي صدرت عن جهات مختصة في المخيم إلى مُعطيات صادمة حول نسبة تعاطي الشبان في المخيم لمخدّر "نايس" وغيره، واتهامات للاحتلال الإسرائيلي بالتسبب في انتشار هذه الآفة.

ويقول شهود عيان لوكالة "صفا" إن المخدرات تباع عند بوابات المدارس والمدخل الرئيس للمخيم، وبالقرب من محطة الباصات والأزقة والحارات وداخل المنازل، حتى أنها أصبحت تباع من خلال "بسطات" في الشارع الرئيس بالمخيم في وضح النهار.

ويُقدّر مسؤول الحراك الشبابي لمكافحة المخدرات في مخيم شعفاط ناصر خشان نسبة تعاطي مخدر "النايس" بين شبان المُخيّم بنحو 50%، ويتورط في تعاطيه أطفال وفتية وفتيات.

ويكشف خشان في حديثه لوكالة "صفا" أن أحد مروجي المخدرات أعطى طفلا عمره (7 سنوات) في مدرسة شعفاط "ج" بالمخيم، مخدرًا يسمى "عجل أكستيزي"، ونقل بعد تعاطيه لعيادة المخيم ثم إلى المستشفى.

وبعد أخذ الأطباء عينة من المادة التي تناولها الطفل قبل إجراء عملية غسيل للمعدة، تبيّن أن الطفل تناول مخدرات.

ويقول خشان: "عندما استيقظ الطفل وسُأل عن المادة التي تناولها، فأجاب: عمو أعطاني حبة وقال لي هذه منيحة عشان تصير ذكي وأشطر واحد بالمدرسة".

ويضيف "أصبح بعض أبناء المخيم الصغار يعيشون في ضياع بسبب المخدرات، ويحدث أن تكتشف أنك تتحدث مع الجسد بينما العقل والروح مغيبان".

ويحذر خشان من تأثير آفة المخدرات في المخيم على النسيج العائلي والمجتمع بأكمله، إذا يُصطدم الوالدان اللذان عاشا من أجل تربية أولادهما وتعليمهما للحصول على مراكز علمية متفوقة، بأنهم وقعوا فريسة سموم المخدرات قبل انهاء مرحلة الثانوية العامة.

دور الاحتلال

ويؤكد خشان أن الاحتلال شريك في جريمة انتشار المخدرات في المخيم منذ سنوات طويلة، إذ يساعد المروجين بشكل مباشر وغير مباشر.

ويوضّح أن شرطة الاحتلال اعتقلته وشابًا آخر من الحراك، وحققوا معهما، وأخبرهم الضابط الإسرائيلي بنيته المساعدة في إيقاف ظاهرة تعاطي المخدرات وترويجها في المخيم.

ويضيف أن "الشرطة الإسرائيلية اقتحمت أحد المنازل في المخيم بعد اعتقالنا بأيام، واعتقلت أربعة أشخاص بعد أن ضبطت بحوزتهم ألف حبة "عجل أكستيزي"، لكننا تفاجأنا بإخلاء سبيلهم ورجعوهم لترويج المخدرات".

"خفايا تحت الطاولة"

ويكشف أن الحراك الشبابي "ضبط خلال حملته في مكافحة المخدرات سيارة دخلت إلى مخيم شعفاط تقل شبانا وفتاتين، إحداهن تبين أنها ليست على علاقة بتجارة المخدرات، والثانية تُحضر البنات من الضفة الغربية ومناطق أخرى إلى المخيم، وتبيعهن مخدرات "الكريستال" وغيرها، ثم تتعرضن للاستغلال وأحيانًا الاغتصاب".

ويشير إلى أن جهاز الشرطة الفلسطينية ومكافحة المخدرات أخلوا سبيل الفتاة الثانية (المتورطة) بعد اعتقالها، دون معرفة السبب.

ويلفت خشان إلى أن الأمن الفلسطيني اعتقل أحد كبار تجار المخدرات في بلدة عناتا بالقدس، كان بحوزته 20 كيلو مخدر "نايس" ومواد أخرى وسلاح، لكن أُطلق سراحه بعد خمسة أيام فقط، دون معرفة الأسباب.

تأثير الحملة

وعن حراك مكافحة المخدرات في المخيم، يقول خشان إن النشطاء اكتشفوا أن شبانًا يعتدون على آبائهم وآخرين على زوجاتهم وأبنائهم من أجل الحصول على أموال لشراء تلك العقاقير المخدّرة، وكان لزامًا القيام بحملة للحد من ذلك.

ويضيف أن "الحراك الشبابي مستقل وغير تابع للفصائل، وإنما قائم من أبناء وكبار العائلات".

وعقد الحراك اجتماعًا لتوقيع ميثاق عائلي يرفع الغطاء عن جميع متعاطي المخدرات والتجار في المخيّم، وقعت عليه أكثر من 85 عائلة بالمخيم.

وينظم الحراك مسيرة أسبوعية كل جمعة، تنطلق من أبواب مسجد أبو عبيدة بن الجراح إلى مناطق المخيم.

وشملت حملة الحراك تعليق العديد من اليافطات عند مدخل المخيم وفي الشارع الرئيس وملصقات تشجع على الابتعاد عن المخدرات، بالإضافة إلى حملة توعية داخل المسجد ومدارس ذكور وإناث مخيم شعفاط والمنازل.

ويقول الشاب نديم علقم (20 عامًا) من مخيم شعفاط إن هناك فرق ملحوظ هذه الأيام عمّا كان قبل شهر بفضل جهود شباب مكافحة المخدرات.

ويشير في حديثه لوكالة "صفا" إلى أنه كان يشاهد يوميًا- قبل انطلاق حملة المكافحة- متعاطي مخدرات في الشوارع، يقوم الأطفال برميهم بالحجارة أحيانًا أو رشّهم بالمياه، حتى أصبح المخيّم بقعة لهذه الآفة.

ويلفت إلى أن الحملة عملت على الحد من انتشار نقاط البيع التي كانت تنتشر في المخيم، وتسببت بدفع الأطفال لتعاطي المخدرات، ما أحدث الكثير من السرقات والمشاكل".

ويحثّ الشاب على دعم شبان مكافحة المخدرات، وتسهيل مهامهم داخل المخيم، حتى القضاء على آفة المخدرات.

وتمكّن الحراك الشبابي منذ بدء حملته قبل نحو شهر من إدخال 13 شابًا من متعاطي المخدرات إلى مراكز علاج، وعمل على تجفيف نقاط البيع الرئيسية في المخيم.

ويحذّر المسن محمد خضر الجولاني (76 عامًا) بينما كان يجلس عند محطة الباصات بالمخيم من خطر آفة المخدرات على سكان المخيم والقدس والضفة الغربية، ولاسيما على الأطفال والبنات والشبان.

ويقول لوكالة "صفا": "هذا ما يريده الاحتلال، يدعم الكبار ليعطوا الصغار المخدرات، وينشغلوا بتعاطيها ويفسدوا الشعب الفلسطيني، ويستغلوهم للتعاون معهم".

ويبلغ عدد سكان مخيم شعفاط ورأس خميس وشحادة ما بين 85 و100 ألف نسمة، رُبعهم لاجئين.

م ق/أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

عبد العاطي: تلقينا إفادات بإدراج ملفات قدمناها للتحقيق الأولي بجرائم الاحتلال

الموضوع التـــالي

نسوة بغزة ينتجن "المفتول" لإعالة أسرهن


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل