الأخبار

تقرير: لهذه الأسباب لن يسقط الدولار الأميركي

18 كانون أول / ديسمبر 2019. الساعة 06:00 بتوقيت القــدس.

أخبار » اقتصاد

تصغير الخط تكبير الخط

نيويورك - صفا

تعد التطلعات الصينية والأوروبية لإضعاف هيمنة الدولار الأميركي بصفتها العملة العالمية المختارة واهية، حيث أظهر الاستطلاع العالمي الأخير أن الدولار يستحوذ على 88% من جميع معاملات العملات الأجنبية، وهو رقم حافظ على أعلى مستوياته طيلة 18 عاما.

وفي تقرير نشرته مجلة "ناشيونال إنترست" الأميركية، قال الكاتب ديفيد أورن إن ارتفاع قيمة الدولار يمنح الإدارة الأميركية قدرة لا تضاهى على ممارسة الإكراه من خلال فرض عقوبات اقتصادية.

وأضاف الكاتب أن ستيفن كيرشنر من مركز دراسات الولايات المتحدة أصدر تقريرا جديدا يقول فيه إن دور الدولار الأميركي المهيمن يعكس عمق أسواق رأس المال الأميركية وقوة المؤسسات الأميركية، ومن المرجح أن تكون هذه الهيمنة طويلة الأمد.

ومع ذلك، حذر التقرير من أن الاستخدام المفرط للعقوبات الاقتصادية سيقود الدول المتضررة إلى تطوير الحلول.

وأظهر الاستطلاع الذي يجريه بنك التسويات الدولية كل ثلاث سنوات لتداول العملات الأجنبية؛ أن حصة الدولار الأميركي انخفضت إلى 84.9% في بداية العقد، ولكنها أحرزت تقدما منذ ذلك الوقت مقارنة بكل من اليورو والين.

وأوضح الكاتب أن اليورو استحوذ على 32.3% من معاملات الصرف الأجنبي هذا العام، مسجلا انخفاضا من 39% في استطلاع عام 2010، مقابل انخفاض حصة الين من 19% إلى 16.8%.

في المقابل، لا تتم سوى 4.3% من صفقات الصرف الأجنبي العالمية باعتماد الرنمينبي الصيني، أي أقل بكثير من 6.8% باستخدام الدولار الأسترالي.

هيمنة الدولار

وبيّن الكاتب أن سوق تداول العملات الأجنبية الذي يتجاوز 6.6 تريليونات دولار أميركي في اليوم لا يمثل سوى بعد واحد من هيمنة الدولار الأميركي، كما يمثل 63% من سندات الدين غير المسددة، و40% من المعاملات المالية عبر الحدود.

بالإضافة إلى ذلك، يستخدم الدولار الأميركي كعملة لتحرير فواتير أكثر من ثلاثة أضعاف عدد الصادرات العالمية التي تشحنها أميركا نفسها، وعموما تربط نحو 70% من الدول عملاتها الخاصة بالدولار الأميركي.

ويعد الدولار الأميركي العملة المفضلة للبنوك المركزية في العالم، التي تستخدمها في 62% من احتياطاتها من العملات الأجنبية، رغم أن كيرشنر يجادل بأن ميزتها كعملة احتياطية لها تأثير ضئيل على استخدام الدولار في كل مكان في التجارة العالمية، بل هو انعكاس لعمق وسيولة أسواق رأس المال الأميركية والمؤسسات الاقتصادية والسياسية الداعمة لها.

وأفاد الكاتب بأنه عندما تشكلت عملة اليورو عام 1999، توقع العديد من الاقتصاديين أن تنافس الدولار الأميركي، وحتى أن تحل محله.

وتوقع فريد بيرجستين الرئيس السابق للاقتصاد الدولي في وزارة الخزانة الأميركية أن يضاهي اليورو الدولار الأميركي في غضون خمس إلى عشر سنوات.

ويتبع البنك المركزي الصيني إستراتيجية لتدويل الرنمينبي منذ عام 2006، مشيرا إلى أن ذلك سيعزز مكانة الصين الدولية، ويؤدي إلى الارتقاء بها إلى موضع قوة. كما أدرج صندوق النقد الدولي الرنمينبي في سلة العملات المستخدمة لتحديد قيمة "حقوق السحب الخاصة" عام 2016.

ومع ذلك، يجادل كيرشنر بأن كلا من منطقة اليورو والصين تظهران أن الحجم وحده لن يوفر مكانة دولية للعملة.

هل سيزيح اليورو الدولار؟

نقل الكاتب ما جاء على لسان كيرشنر الذي أفاد بأنه لا يمكن سوى لأسواق رأس المال المتطورة جيدا -المدعومة من مؤسسات سياسية سليمة، والتي تملك سياسة نقدية ومالية سليمة نسبيا، وحقوق ملكية وسيادة القانون- أن توفر الدعائم لعملة مطلوبة على نطاق واسع خارج حدودها.

وأضاف الكاتب أن كلا من منطقة اليورو والصين تعانيان من مؤسسات سياسية واقتصادية ضعيفة بشكل مزمن ومقاومة للإصلاح، كما أن احتمال أن يؤدي اليورو أو الرنمينبي إلى إزاحة الدولار بشكل كبير في الاقتصاد العالمي على المدى المتوسط يعد شبه منعدم.

وفسر الكاتب على لسان كيرشنر أن اليورو كان مصدر ضعف اقتصادي وليس قوة لاقتصادات الأعضاء من خلال الحد من نطاق تعديل سعر الصرف لاستيعاب الصدمات الاقتصادية.

ولا ينظر المستثمرون العالميون إلى الأصول المقومة باليورو كملاذ آمن في أوقات الشدة؛ نظرا لأن الاتحاد النقدي لا تدعمه أي إستراتيجية أو ميزانية مصرفية مشتركة.

وبين عامي 2012 و2019، انخفضت حصة اليورو من المدفوعات العالمية من 44% إلى 34%، في حين أن قياس البنك المركزي الأوروبي لدوره الدولي يظهر أنه في انخفاض منذ عام 2006، وأنه لم يعد أكبر في الوقت الراهن مما كان عليه عند نشأته قبل عشرين سنة.

والدولار الأميركي الذي لا يمكن الاستغناء عنه في المعاملات العالمية، يمنح واشنطن نفوذا قويا، ويمكن للعقوبات الاقتصادية الأميركية أن تمنع الشركات والأفراد من الوصول إلى نظام المدفوعات الأميركي لتسوية المعاملات بالدولار الأميركي.

وقال التقرير إن البنوك غير الأميركية تعتمد على علاقاتها مع البنوك الأميركية ووصولها إلى الهيكل الأساسي لنظام المدفوعات بالدولار الأميركي الذي تنظمه الولايات المتحدة لإحداث المعاملات الدولية نيابة عن عملائها.

وقد تعرضت روسيا وإيران وفنزويلا وكوريا الشمالية للعقوبات التي أصبح تطبيقها فعالا إلى حد كبير من خلال دور الدولار الأميركي في الاقتصاد العالمي.

وأكد الكاتب أنه مع ذلك، يولد العدوان الاقتصادي عمليات صد، فعلى سبيل المثال، تتحرك أوروبا لتسعير وارداتها النفطية باليورو، لتسهيل عمليات الشراء المستمرة من روسيا.

في نهاية المطاف، قال التقرير إذا كانت الحكومة الأميركية ستسيء استخدام دور الدولار كأداة للإكراه الاقتصادي الدولي؛ فقد يعزز ذلك تطوير آليات دفع بديلة غير قائمة على الدولار الأميركي.

المصدر : الجزيرة

د م

الموضوع الســـابق

الذهب يستقر مع تراجع الدولار الأميركي

الموضوع التـــالي

أسعار صرف العملات مقابل الشيقل


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل