الأخبار

"لطيفة".. حكاية 30 عامًا بصناعة أفران الطابون

12 كانون أول / ديسمبر 2019. الساعة 06:57 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس - هاني الشاعر - صفا

على بعد كيلومترٍ فقط من السياج الحدودي في بلدة خزاعة الحدودية بخان يونس، تجلس لطيفة النجار أمام منزلها لتُمارس حرفتها المفضّلة التي لم تقطعها منذ 30 سنة- إنها صناعة أفران الطابون.

فلا كبر سنّها (75 عامًا) ولا آلام الشيخوخة توقف لطيفة يومًا عن صنع أفرانها الطينية التي لا زالت تجد طريقها إلى عشاق اقتنائها ومُحبي الخبز التقليدي السميك، غنيّ اللُب.

ورغم قلة زبائنها ومشقة صناعة فرنٍ واحد؛ إلا أنها شغوفةٌ بإرث والدتها قبل عقود، حتى أضحت "ماركةً مسجلةً" لسيدات البلدة الحدودية الفخورات بخبز أرغفتهنَ بأفران السيدة لطيفة.

ويبدو تجهيز فرنٍ واحد أمرًا سهلاً؛ لكن إعداد واحدٍ من هذه القِباب الطينية يحتاج أسبوعًا تقريبًا على يديّ هذه الجدّة، فمراحل إعداده تتخلّلها ساعاتٌ طويلة من التجفيف والانتظار وصولاً للمرحلة التالية.

لكن طقوس سيدة العمل الريفية هذه، لا تكتمل إلا بحضور زوجها سليمان الذي يكبرها بسنوات، خصوصًا أنها ساوت في ميزان حُبها الفطريّ بين "أبو خالد" وصنعتها المليئة بالماء والطين والتبن والقش، قائلةً: "زي ما بحب أبو خالد.. بحب صنع الأفران". ويتذكران أيام زفافهما حين تقدم لها عندما أحبها وأهداها حلوى (الحامض-الحلو) في أول زيارةٍ لبيت أهلها.

إلا أن زوجها المحبّ لا يُعد مؤنسها الوحيد؛ فبعض الأهازيج والأشعار التي لقّنتها والدتها لـ"لطيفة" تضفي جوّا خاصًا على نهار عملها المحفوف بمقدّمي المساعدة ومحبي القصص القديمة التي ترويها. حيث تنشد:

لا نابني عمري ولا حالي ... ناس بتقعد بقصور وعلالي

ناس بتقعد على كراسي ... وناس بتدور على أراضي

ناس إدّوّر مصاري ... وناس إدّوّر دحية هاي أقول الرضا

أنا إلحقت عرس أبويا ... وأذبحت بأيدي الحلِية

فالأهازيج التي تُتمتم بها لطيفة مرة وتصدح بها أخرى؛ ربما لا يفهم مقصدها سوى من هُم في جيلها الذي عانى مشاقّ حياة الأوائل وما لحقها من أيام التهجير والنكبة والنكسة؛ فحتى أحفادها الذين يُساعدونها فور عودتهم من المدرسة، يُردّدون أشعار جدتهم منمّشة الخدود- ضاحكين.

وعودةٌ إلى أفرانها المتعطّشة إلى نور الشمس لتكسب الصلابة المطلوبة، تُربّت لطيفة على أحد أفرانها اللزجة وتقول: "ما في بعد طعم ونكهة خبز الفرن يا ابني.. خبز اليوم لا طعم ولا بركة؛ حياتنا الأوليّة كلها على الفرن لحتى هاليوم، نطبخ الفطور والغدا، وقليل ما نطبخ على فرن الغاز؛ صحيح قل استخدام فرن الطابون هالأيام، لكن في ناس يطلوبه، وكل ما يطلب حدا، أعمل له فرن".

هـ ش/أ ك

الموضوع الســـابق

دور الجامعة العربية بمواجهة التطبيع شكلي وقراراتها غير ملزمة

الموضوع التـــالي

ماذا يقول مناصرو حماس في ذكرى انطلاقتها الـ32؟


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل