الأخبار

عليها اتخاذ خطوات عملية حازمة تجاه المطبعين

دور الجامعة العربية بمواجهة التطبيع شكلي وقراراتها غير ملزمة

12 كانون أول / ديسمبر 2019. الساعة 12:58 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة – رنا شمعة - صفا

يرى محللون سياسيون أن جامعة الدول العربية غير جدية في رفض ومواجهة التطبيع العربي مع "إسرائيل"، كونها لم تتخذ أي خطوات وقرارات فاعلة وحازمة وضاغطة على الدول المطبعة والمطبعين، حيث بات دورها شكليًا يقتصر على التنديد والتحذير فقط، كما أن قراراتها غير ملزمة.

ويؤكد المحللون في تصريحات منفصلة لوكالة "صفا" أن على الجامعة العربية أن تحترم قراراتها بما فيها مبادرة السلام العربية بشأن التطبيع، وأن تلزم أعضائها باحترام تلك القرارات، وأن يكون لها تأثير ودور فاعل تجاه وقف كافة أشكال التطبيع.

وكان التطبيع العربي مع الاحتلال مشروطًا بالتوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، حسب مبادرة السلام العربية العام 2002، لكنه أصبح اليوم مبررًا في ظل الأوضاع والصراعات التي تعانيها الدول العربية.

ورغم استمرار الاحتجاج والرفض الشعبي العربي للتطبيع، إلا أن المنطقة العربية لا تزال تشهد تزايدًا في مظاهر التطبيع سواء بشكل علني أو سري، وخاصة من بعض الدول العربية التي لا تربطها أية علاقات معلنة سابقًا مع "إسرائيل".

وكثيرًا ما أدانت الجامعة العربية زيارة وفود عربية للكيان الإسرائيلي، وتبادل الزيارات بين مسؤولين عرب وشخصيات إسرائيلية، وحذرت من خطورتها، والتي كان آخرها، زيارة النائب البرازيلي إدواردو بولسونارو لمستوطنة "بساغوت" بالضفة الغربية المحتلة، والتي اعتبرتها انتهاكًا لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وتبادلت بعض الدول العربية زيارات معلنة بين قيادات عربية وأخرى إسرائيلية، بما فيها زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لسلطنة عمان في أكتوبر/ تشرين أول من العام الماضي، وسماح دول خليجية لوفود رياضية إسرائيلية بدخول أراضيها.

دور شكلي

المحلل السياسي مصطفى الصواف يرى أن الجامعة العربية أصبحت مؤسسة لحقوق الإنسان، وذات بعد إنساني، لا علاقة لها بما يجري من تطبيع عربي مع الاحتلال.

ويضيف أن "دورها بات شكليًا يقتصر فقط على التنديد والاستنكار وإبداء قلقها إزاء ما تقوم به الدول المطبعة مع إسرائيل من زيارات ولقاءات متبادلة، دون اتخاذ أي فعل جدي وحازم اتجاه هذه الدول".

ولمواجهة التطبيع، يجب على الجامعة العربية، بحسب الصواف، أن يكون لها تأثيرًا ودورًا فاعلًا وحازمًا، عبر اتخاذ قرارات واضحة وفعلية تجاه الدول المطبعة مع الاحتلال، والتي تعترف به وتقيم علاقات معه على حساب الشعب الفلسطيني.

ويتابع أن الجامعة مطالبة أيضًا بالتواصل مع تلك الدول المطبعة، وأن تشرح لها مدى مخاطر وأبعاد التطبيع واعترافها بالكيان الإسرائيلي غير الشرعي، سواء سياسيًا أو قانونيًا أو إنسانيًا.

و"في حال لم توقف تلك الدول التطبيع، فإن على الجامعة مقاطعتها بكافة الأشكال ومنع الاتصال والتواصل معها". يوضح الصواف

وكان نتنياهو قال مؤخرًا إن "إسرائيل لديها علاقات تتعزز باستمرار مع ست دول عربية على الأقل، ويتم القيام بذلك بفضل سياستنا التي تدمج بين القوة والمصالح المشتركة ورؤية واعية جدًا من شأنها دفع التطبيع قدمًا".

وأضاف أن "عديد القادة العرب يدركون الآن أنه لابد من دفع العلاقات مع إسرائيل في مجالات التجارة والتكنولوجيا والطاقة والمياه والأمن وغيرها، بصرف النظر عن التعثر على المسار الفلسطيني".

وأشار إلى أن "التطبيع معنا يتزايد.. لا أعتقد انه من الممكن التوصل لاتفاقات سلام أخرى، لكن الجديد هو أن دولًا عربية باتت تدرك أن بإمكاننا المضي قدمًا في أمور عدة خاصة في المجال الأمني".

خطوات عملية

وأما المحلل السياسي تيسير محسين يرى أن التطبيع في بعض الدول العربية بات أمرًا طبيعيًا، رغم أنه مرفوض وطنيًا وأخلاقيًا وسياسيًا، ويسيء للشعوب العربية.

ويؤكد أن المطلوب من الجامعة العربية أولًا: اتخاذ عدة خطوات عملية جادة وسريعة من أجل منع التطبيع مع الاحتلال بمختلف أشكاله وأنواعه، وثانيًا: أن تحترم قراراتها بما فيها مبادرة السلام العربية بشأن التطبيع، وأن تلزم أعضائها باحترام تلك القرارات.

وثالثًا: أن تشترط على الاحتلال تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967م، وإذا لم يقبل الاحتلال بذلك، فعليها أن تلزم أعضائها باحترام مبادرة السلام، وعدم السماح لأي مواطن أو سياسي أو إعلامي عربي بالتطبيع مع الاحتلال.

والمطلوب من الجامعة أيضًا، يضيف محيسن، إصدار قرارات تُجرم كل من يُطبع مع "إسرائيل" سواء كانوا أفردًا أو مؤسسات رسمية أو مسؤولين وغيرهم، وذلك لقطع الطريق أمام المطبعين.

قرارات غير ملزمة

وأما المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة، فيرى أن الجامعة العربية غير جدية في رفض التطبيع مع "إسرائيل"، لأن بعض أعضائها مثل (مصر والأردن) لديها اتفاقيات سلام وعلاقات دبلوماسية مع "إسرائيل".

ويضيف أبو سعدة في حديثه لوكالة "صفا" أن هناك الكثير من الدول العربية أيضًا، وخاصة دول الخليج كـ(قطر والإمارات والبحرين)، والتي أصبحت تستقبل وفودًا وشخصيات إسرائيلية.

وكان الحاخام الإسرائيلي الأكبر للقدس المحتلة شلومو عمار، التقى العاهل البحريني ‎حمد بن عيسى آل خليفة، في إطار زيارة يجريها للعاصمة البحرينية المنامة، تعتبر "الأولى من نوعها" وفق ما قالت هيئة البث الإسرائيلية.

وتُعتبر البحرين من أشد الدول الخليجية "غزلا" لـ"إسرائيل"، وكان وزير خارجيتها الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، صافح نظيره الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العمومية.

واستضافت المنامة مؤتمرًا لتسويق الشق الاقتصادي لـ "صفقة القرن"، وهي الخطة الأمريكية المُقترحة، لإنهاء القضية الفلسطينية.

ويشير المحلل أبو سعدة إلى أن المشكلة في التطبيع وآليات مواجهته تكمن في قرارات الجامعة وطرق صدورها وفي نظامها الداخلي، مبينًا أن هذه القرارات تعتبر غير ملزمة.

وبحسبه، فإن "الأوضاع الإقليمية وما أفرزته من تغيرات سياسية في المنطقة، دفعت بعض الدول لأن تنظر لإسرائيل على أنها دولة صديقة، ولا تشكل أي تهديد على أمنها، وبالتالي لا مشكلة في التطبيع معها".

ط ع

الموضوع الســـابق

مصانع "بركان" الاستيطانية بسلفيت تنفث سمومها بلا رقيب

الموضوع التـــالي

"لطيفة".. حكاية 30 عامًا بصناعة أفران الطابون


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل