الأخبار

العيسوية.. تنكيل إسرائيلي متواصل تمهيدًا لفصلها عن القدس

23 تشرين ثاني / نوفمبر 2019. الساعة 02:11 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

القدس المحتلة - خاص صفا

كثفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءاتها وانتهاكاتها اليومية بحق بلدة العيسوية شمال شرق القدس المحتلة، مستخدمة كافة أشكال العقاب الجماعي ضد سكانها، في محاولة لتحطيم إرادتهم والضغط عليهم لدفعهم نحو الطرد والتهجير القسري، قبل عزلها وفصلها عن باقي القرى والبلدات المقدسية.

فمنذ حزيران/ يونيو الماضي، والبلدة تتعرض لهجمة إسرائيلية مسعورة لم تتوقف، بحيث يتخللها عمليات تنكيل وإذلال لسكانها، ومداهمات يومية للمنازل واعتقالات لعشرات الفتية والشبان، ناهيك عن الحواجز العسكرية والانتشار المكثف لقوات الاحتلال بشوارعها وتوقيف المركبات وتفتيشها وتحرير المخالفات، ومصادرة المئات من أراضيها.

وحتى المدراس والمراكز الصحية لم تسلم من اعتداءات الاحتلال، وكذلك شوارعها التي حولتها قوات الاحتلال إلى "ساحة لتدريب فرق القوات الخاصة وحرس الحدود".

وكثيرًا ما تشهد البلدة مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال، يتخللها إطلاق الأعيرة المطاطية وقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه الشبان، ما يؤدي لوقوع إصابات وحالات اختناق، مثلما حدث ليلة أمس.

هجمة متواصلة

المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب يقول لوكالة "صفا" إن بلدة العيسوية من أكثر بلدات وأحياء القدس استهدافًا من قبل قوات الاحتلال، كونها تقع في الجزء الشمالي الشرقي لمدينة القدس، وهي ملاصقة لمستشفى "هداسا" وللجامعة العبرية والمستوطنة الفرنسية.

وللشهر الخامس على التوالي، تواصل قوات الاحتلال حملتها بالبلدة بهدف تنغيص حياة السكان وتضييق الخناق عليهم لدفعهم للرحيل عنها، تمهيدًا لتنفيذ مشروعها الاستيطاني "أي 1" في المنطقة الشرقية من المدينة، وربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالمدينة.

ويشير أبو دياب إلى أن الضغط الإسرائيلي يتزايد على أهالي البلدة بشكل يومي اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا ونفسيًا، وذلك من خلال الضرائب والمخالفات الباهظة، وعدم إعطاء تراخيص للبناء، بالإضافة إلى هدم المنازل، وتوزيع أوامر هدم لعشرات المنشآت والمنازل بالبلدة.

ويلفت إلى أن قوات الاحتلال أغلقت عشرات المحال التجارية بالبلدة، حتى باتت يعاني أصحابها من خسائر فادحة وعجز كبير فاقم معاناتهم.

ولا يستطيع الاحتلال ضم المستوطنات والبدء بتنفيذ مشاريعه التهويدية والاستيطانية بالمنطقة إلا بعدما يتم إزالة التجمعات العربية التي تفصل القدس عن هذه المناطق. بحسب أبو دياب

ورغم الاعتداءات المتواصلة بحق العيسوية، إلا أن سكانها يواجهون بصمودهم وثباتهم الاحتلال وإجراءاته، متحدين سياسته الهادفة إلى تهجيرهم وطردهم خارج القدس.

ويؤكد أبو دياب أن المقدسيين بحاجة لدعم سياسي واقتصادي ومادي من أجل دعم صمودهم وتمكينهم بمدينتهم، لمواجهة الاحتلال ومخططاته.

وتوجهت جمعية حقوق المواطن مؤخرًا بواسطة المحامية طال حاسين، إلى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية مطالبة إياه بالعمل فورًا على لجم ممارسات شرطة الاحتلال ووقف العقاب الجماعي الذي تفرضه دورياتها بالعيسوية في الأشهر الأخيرة.

وذكرت أن شرطة الاحتلال تنتهج مبدأ القبضة الحديدية في البلدة وتنفذ اقتحامات يومية بما فيها اقتحام للمنازل وإغلاق الشوارع، وتستخدم قنابل الغاز والرصاص الإسفنجي، وتغلق المتاجر وتحرر مخالفات للمتاجر، ناهيك عن مئات الاعتقالات.

وكان قائد لواء ما يسمى بشرطة الاحتلال في القدس السابق ميكي ليفي قال إن" الهدف من الحملة بالعيسوية لا يتصل بالجوانب الأمنية، بل هي حملة منظمة تهدف لخلق رأي عام إسرائيلي يطالب بتجريد أهل العيسوية من هويتهم الزرقاء الإسرائيلية، وبأن تكون النموذج للانفصال عن القرى والبلدات المقدسية في القسم الشرقي من المدينة، وذلك من أجل الحفاظ على واقع ديمغرافي يضمن أغلبية كبيرة للمستوطنين فيها".

ويقطن نحو 20.000 مقدسي في العيسوية، يعانون من إهمال طويل الأمد ومعاناة مضاعفة، ويحصلون على أدنى الخدمات من سلطات الاحتلال.

تطهير عرقي

وقال الكاتب المقدسي راسم عبيدات في مقالة سابقة له إن العيسوية كانت دومًا عرضة لكل أشكال العقوبات من قبل أجهزة الاحتلال الأمنية والمدنية، ويتم التنكيل بسكانها والتفنن في قمعهم وإذلالهم، وفرض عقوبات جماعية عليهم، ناهيك عن الإغلاقات المتكررة لمدخل البلدة بالمكعبات الإسمنتية، وعمليات الدهم والتفتيش والاعتقالات.

وكباقي القرى المقدسية، ترفض وزارة الداخلية الإسرائيلية وبلدية الاحتلال إقرار مخطط هيكلي للعيسوية يتلاءم مع احتياجات السكان، ويصرون على محاصرتها بالمستوطنات ويصادرون أراضيها من أجل إقامة ما يسمى بـ"الحدائق الوطنية التلمودية" لمنع تمددها الجغرافي.

وأضاف عبيدات أن  "هذه مخططات مرسومة وممنهجة لتحقيق أهداف سياسية، تتمثل بخلق رأي عام إسرائيلي يرى في العيسوية وغيرها من القرى والبلدات المقدسية صداع دائم يجب التخلص منه، من أجل تحقيق أمن واستقرار المدينة، بأقل عدد ممكن من العرب، إنها حروب التطهير العرقي بحق المقدسيين".

ر ش/ ع ق

الموضوع الســـابق

رواتب النواب المقطوعة معلقة بين قرار عباس والقضاء

الموضوع التـــالي

لم تكف عن البكاء منذ 19 شهرًا.. والدة أسير من غزة تناشد للسماح لها بزيارته

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل