الأخبار

قصف منزلها بخانونيس خلال التصعيد

الطفلة ديما.. جُرحٌ في القلب وآخرُ في اليد!

18 تشرين ثاني / نوفمبر 2019. الساعة 01:47 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس - هاني الشاعر صفا

دُمِّر كلُّ شيء.. لم يبق من كتبها وملابسها وحاجياتها إلا الذكريات، حتى غرفتها التي كانت تحتضن أحلامها وألعابها، أصبحت أثرا بعد عين، لتعيش الطفلة ديما زعرب (10أعوام)، ألم الفقد وإحساس الرعب في سن مبكرة.

وعلى أنقاض منزل أسرتها الذي دّمرته طائرات الاحتلال خلال جولة التصعيد الأخيرة قبل أيام، بمحافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، كانت ديما تتحدث لمراسلنا، وهي ترتدي الملابس الوحيدة التي خرجت بها من منزلها قبل دقائق من تدميره.

كان وقتا ضيقا، حين أمر ضابط المخابرات الإسرائيلي والدها بإخلاء المنزل، خمسة دقائق فقط، لم تكن كافية إلا للنجاة بالأرواح، وترك كل الممتلكات والحاجيات.

ليلة خوف ورعب عاشتها في العراء مع والديها وسبعة من أشقائها، حتى بزغت شمس الصباح، بعد ليلة سوداوية باردة، لتجد أن منزلها تحول لركامٍ، ولم تعد تعرف أين كان مكوناته، وحلت مكانه حفرة عميقة، أحدثها القصف الجوي على المنزل.

البحث عن الذكريات

حاولت "ديما" التي تدرس في الصف الخامس الأساسي بمدرسة جرار القدوة الأساسية بمنطقة المواصي الساحلية بخان يونس، كأي طفلٍ أخر، البحث الذي بدا مُستحيلاً بين الركام، عن ذكرياتها التي تركتها، ومنها ملابس مدرستها والقرطاسية والكتب الدراسية.

على مدار الأيام التي تلت التصعيد، تبحث في كل يوم مع أسرتها، عن أي شيء يذكرهم بمنزلها، التي تقول إن والدها قام بقسارته قبل شهرٍ من الآن، حتى لا تتسرب المياه بداخله، والتقطوا صورًا له فرحين بشكله النهائي، دون أن تعلم أن تلك اللقطات كانت الأخيرة، وتحولت لذكرى مؤلمة.

فقدت "ديما" قطتين كان تربيهما، وعدة أزواج من الحمام، تنهدت وهي تُقلب في دفتر يتيم نجا من الدمار، وكانت رسمت به داخل غرفتها سابقًا، العلم الفلسطيني وحديقة مشجرة وأطفالا يلهون، كانت تقلب بيدها اليُسرى، لعدم مقدرتها على التقليب بيدها اليُمنى، التي تقول إنها أصيبت بجُرح غائر "7غرز"، أثناء البحث عن أشيائها المدرسية بين الركام، فسقطت عليها.

ورغم توقف التصعيد، لم تذهب ديما لمدرستها بعد، فهي ما زلت خائفة من القصف، ويدها تؤلمها، وتنتظر أن يشتري لها والدها ملابس جديدة وكتبا ودفاتر وحذاء، مثل باقي البنات في المدرسة؛ "ما بعرف أنام من يوم القصف؛ إحنا الآن في شقة قريبنا، قعدنا فيها، حتى نبني بيتنا ونشتري أغراض جديدة".

تضيف ديما المكلومة "والله يا عمو جرحوني في قلبي وفي إيدي"، متمنية أن يقف معهم الجميع لبناء منزلهم.

حملٌ ثقيل

أما مها زعرب ربة الأسرة المنكوبة، والتي زاد الحملُ عليها، تقول لمراسل "صفا": "الاحتلال لم يترك لنا وقتا لنأخذ شيئا من المنزل، لا مال ولا أغراض وملابس الأطفال خاصة الدراسية على الأقل؛ وخرجنا مهرولين، ووقفنا عن بُعد نشاهد قصف المنزل، الذي كنا تعتقد في البداية أن الاتصال الذي تلقيناه من ضابط إسرائيلي أنه مُزاح".

تشير زعرب إلى أن منزلها لا يوجد بها أي شيء يُشكل خطرًا على الاحتلال، ليتم قصفه بهذا الشكل وتدميره؛ واصفة ما حدث بـ "الكابوس"، ولم تُعد تصدِق ما حل بها وأطفالها كذلك؛ مضيفة "نحن نيام في منزلنا، ولا نعلم من أين أتى لنا هذا البلاء، لم نفرح على منزلنا، الذي فرحنا بقسارته".

وتتابع الأم "أشعر بضيق وشفقة على بناتي، لدي ثلاثة أطفال لم يتمكنوا من العودة للدراسة، ما زالوا خائفين من عودة الحرب، بينهم ديما التي جُرحت بيدها وهي تبحث عن أغراضها المدرسية، وكان هناك خطر في البداية من إمكانية عدم تحريك أصبع الإبهام، لكن الأطباء طمئنونا أن الجُرح لم يصل العَصب".

وشهد القطاع عدوانًا إسرائيليًا على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين (12 و13 نوفمبر/ تشرين ثاني)، بدأ باغتيال القيادي البارز في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا بمنزله شرقي مدينة غزة فجر الثلاثاء، وأدى لاستشهاد 34 مواطنًا، بينهم ثمانية أطفال، وثلاث نساء، بالإضافة إلى 111 جريحًا، ودمارًا في الممتلكات.

وقالت وزارة الأشغال العامة والإسكان إن العدوان تسبب بتدمير 30 وحدة سكنية بشكل كلي وبليغ، و500 بشكل جزئي؛ فيما بلغت قيمة الخسائر الإجمالية التي لحقت بالمساكن والمنشآت نحو ثلاثة ملايين دولار.

ع ق/ط ع

الموضوع الســـابق

"جايبلك حمل ثقيل وجاي".. مكالمة هاتفية تفضح "سخرية" ضابط إسرائيلي من معاناة مواطن

الموضوع التـــالي

الصّحفي عمارنة… عينٌ وثّقت جرائم الاحتلال ففقئت

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل