الأخبار

تنتجه داخل معمل بمنزلها

"صابون ريما".. مزيج من عزيمة شابة ومُستخلصات طبيعية

30 تشرين أول / أكتوبر 2019. الساعة 11:46 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس - هاني الشاعر –صفا

"زيت الزيتون، كركم، مرمية، نعنع، كردية، بُن، جوز الهند، أرز، حليب.."، من الطبيعي أن تعتقد أن تلك الأشياء حُضّرِت لتجهيز خليط مُعين للتناول، لكن على عكس ذلك، تحولت تلك الأشياء على يد الفلسطينية فدوى أبو يوسف، لصابونٍ طبيعي صحي للاستخدام.

وتفوح رائحة المرمية مع النعناع من إناء وضعت به في المكان، قبل أن تُمزج مع خليط من الزيوت الطبيعة، التي للتو هدأت من الغليان على درجة حرارة عالية، لتذوب تلك الروائح مع الخليط، وتوضع في قوالب خشبية ومطاطية، بأشكال مُختلفة، لتخرج في نهاية المطاف قطع صابون تُستخدم للجسم وخاصة الوجه.

تلك المكونات الطبيعية، جلبتها "فدوى" التي تقطن بلدة بني سهيلا الريفية شرقي محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، من فناء منزلها، ومطبخها، وتدربت جيدًا على كيفية خلطها بطريقة دقيقةٍ يدويًا، خلال دوراتٍ تدريبيةٍ، وخلال دراستها الجامعية في تخصص "علوم طبية ومخبرية" من جامعة الأقصى بغزة.

وأنهت "فدوى" دراستها عام 2016، لكنها لم تجد أي فرصة عمل في تخصصها، فحاولت الاستفادة من الدورات التدريبية وتخصصها، في صناعة الصابون الخالي من أي مواد كيميائية، مُستعينة بخبرتها العلمية والعملية الجامعية، في إنشاء مشروع قريب لتخصصها بمنزلها.

"نجاح مُرضي"

وجدّت الشابة تمويلاً لمشروعها، من خلال مؤسسة "إنقاذ المُستقبل الشبابي" بعد أن تقدمت لها بالمشروع، كغيرها من الخريجين، الذين ذهبوا نحو مشاريعٍ ريادية؛ وانطلقت منذ أشهر للعمل به، حتى حققت نجاحًا مُرضيًا وفق تقديرها، بعد تسويق ما أنتجته عبر مواقع التواصل والمعارض.

وأسمت "فدوى" معملها الصغير، باسم طفلتها الوحيدة "ريما"، وهو نفس الاسم لصفحاتها الترويجية عبر فيسبوك، وانستغرام، (ريما للصابون الطبيعي)، وتُنتج كمياتٍ يومية حسب الطلب من الزبائن، كمًا ونوعًا.

وتعطي المعدات في المكان من: طاولة خشبية، غاز طهي، قوالب خشبية ومطاطية، ماكينة كهربائية، مؤشرًا على بساطة العمل، لكن مشاهدة طريقة التحضير التي تستغرق ساعة وأكثر في بعض الأحيان، باستخدام أدوات ومواد توضع بمقادير دقيقة وطرق قياس معينة، تجعلك تُدرك غير ذلك.

وترتدي "فدوى" معطفًا طبيًا أبيض وقفازات وكمامات على أنفها وفمها، وتجلس خلف طاولة خشبية، مليئة بالأعشاب والزيوت الطبيعية، ومادة الصودا الكاوية، التي تحرص على ألا تلامس يدها. 

طريقة العمل

وضعت "فدوى" للتو قِدرًا صغيرًا به كمية من الصودا الكاوية على غاز درجة حرارته "45 درجة مئوية"، وأضافت إليه بعضًا من الزيوت، ثم مادة تشبه البودرة صنعتها بنفسها، ثم تحرك الخليط بشكلٍ جيد، حتى يتماسك قليلًا بما يتيح لها وضع الأعشاب المخصصة معه.

أنزلت "فدوى" القِدر عن الغاز ثم بدأت بسكب الخليط في قوالب خشبية ومطاطية، ووضعت غطاء عليها؛ بعد ذلك عليها الانتظار مدة 24 ساعة، ليتم بعد ذلك تقطيعها وتغليفها وتسويقها؛ كما تقول لمراسل وكالة "صفا".

تحاول الشابة نيل قسط من الراحة لتداعب طفلتها التي بكت وهي في حضن والدها، فهو يتولى أحيانًا رعايتها في أوقات العمل.

وقالت: "أردت أن أخرج من فكرة صناعة الصابون الكيميائي، الذي له بعض المضار ونستخدمه جميعًا، لصناعة الصابون الطبيعي، الخالي من أي مكونات كيميائية، ويحتوي على مكونات طبيعية ذات قيمة كبيرة للبشرة".

مناسب للبشرة

وتنوه "فدوى" وهي تجلس بين عشرات القطع الجاهزة وأخرى انتهت للتو من تحضيرها، بأشكال وروائح مُختلفة، إلى أن صابونها تتناسب مع كافة أنواع البشرة، سواء: الدهنية، العادية، المختلطة، الحساسة".

وتشير إلى أناها أنتجت مئات قطع الصابون، منها: "بالأرز والحليب للبشرة الحساسة، وأخرى بالقهوة لتنظف البشرة وتجديدها، وبالمرمية والنعنع للبشرة الدهنية، أما الكركم فللبشرة التي بها حبوب ونمش وكلّف".

وتُقطّع "فدوى" قوالب الصابون الكبيرة إلى قطع صغيرة، وتخرج التي سكبتها داخل قوالب صغيرة بأشكال عديدة؛ لتضع عليها جميعًا ملصقًا باسم معملها ورقم الهاتف وصفحاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ثم تُحكم إغلاقها بالنايلون وتربطها بحبال جميلة، إيذانًا بانتهاء عمل اليوم، كي تذهب بها لأحد المعارض.

ويتراوح سعر قطعة الصابون الواحدة بين 10-20شيكل (3-6 دولار)، حسب الحجم والنوع، وتقول الشابة إن بعض زبائنها عزفوا عن شراء الصابون الكيميائي بعد تجريب منتجها.

وتواجه "فدوى" العديد من الصعاب، أبرزها مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، التي تجبرها على العمل يدويًا، كما أنها تشتكي من ارتفاع أسعار الزيوت وقلتها في السوق؛ بسبب الحصار الإسرائيلي؛ وتطمح أن يكبر مشروعها ويتحول لمصنع مُرخّص يعمل به ذوي الاختصاص.

أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

فتحات جدار الفصل العنصري شمالي الضفة.. منافذ للعمل و"مصائد"

الموضوع التـــالي

"كاسة زيت من كل بيت".. أبوابٌ تفتح للخير في نابلس

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل