الأخبار

"سيف".. من الهندسة لنصلِ السيوف

27 تشرين أول / أكتوبر 2019. الساعة 07:56 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس - هاني الشاعر صفا

يبدو أن الساعات الطويلة التي يقضيها سيف أبو عاذرة لمشاهدة مقاطع "يوتيوب" قادته إلى ضالته في عشق نصول الخناجر والسيوف، وصولاً إلى صناعتها بيده.

في حجرته الصغيرة المسقوفة بالصفيح، في أحد أحياء خان يونس؛ بالكاد يهدأ صوت الطرق والجلخ والشحذ، عدا عن راحة الحديد والشحوم والزيوت، إيذانًا بانضمام سيفٍ أو خنجرٍ جديد لامع لمجموعة "سيف" الحادّة.

تلك القطع المعدنية الحادّة –التي لا يذكر صانعها عدد ما أنتج منها-أصبحت مصدرًا جيّدًا للمال لدى "سيف"، بعدما نجح في نيل إعجاب عائلته على أول سيفٍ تقليدي من صنع يديه، حيث باعه بـ 100 دولار قبل عامين-وفق قوله.

لكن شغف "سيف" بتلك الحرفة الخطرة سُرعان ما اشتدّ عودها، عندما صنع سيفه الثاني وصمّم له غمدًا جلديًا وأهداه لوالده الذي شجّع لصنع المزيد من الخناجر القصيرة بمقابض مكسوةٍ بحبال مجدولة.

فإلهام والده ساقه إلى تدشين صفحة على "فيسبوك" أطلق عليها اسم (خنجر فولاذ) للوصول إلى زبائنه من الهُواة، لعرض مقتنياته التي تعددت شكلاً ونوعًا طولاً وقِصرًا، وتراثية وأخرى حديثة.

ويقول "سيف": إن أصدقاءه يعتقدون أن لديه قوالب وآلات ومعدات خاصة لإنتاج تلك السكاكين في بادئ الأمر؛ وأن ما يُنته يفوق بعض مثيلاتها من المستورد، لكنهم "اقتنعوا أن كل ما لديه من أدوات إنتاج في غاية البساطة والبدائية".

ولدى سيف زبائن "أون لاين" خصوصيين؛ حيث يعمدون إلى اختيار تصاميم معينة منقولة من صفحات الإنترنت، ويعكف على إنتاجها مع أغمادها وفق طلباتهم، والتي قد تصل بطول سنتيمترين مثلاً.

"سيف" الذي تتحدر أصول عائلته لبئر السبع البدوية المحتلة جنوبي فلسطين، يعتقد أن الخناجر والسيوف حرفة قديمة، كان أهل باديته وأجداده يمتهنونها، وبقيت على مر التاريخ أداة قتال، أحيانًا وللزينة والفخر بين القبائل والأفراد أحيانًا أخرى.

ويُقاطع حديثنا هديل طيور حمامٍ يبدو عليه الذعر من تطاير الشرر قرب فراخه الحديثة الفقس.

ويبقى العامل المادي عقبةً أمام حرفة "سيف"؛ فمعمله البسيط يمنعه عن التوسع في الإنتاج كمًا ونوعًا، عدا ندرة توفر التيار الكهربائي المنتظم، فيما يطمح لإلحاق فرنٍ حراري وقوالب لسكب المقابض في معمله الذي يأمل توسعته قريبًا.

يقول "سيف" وهو يُجهّز طلبية مكونة من 10خناجر في عبوةٍ كرتونية لأحد المتاجر: إن أسعار قطعه تتراوح ما بين 20 – 200 شيكل، حسب الخنجر أو السيف ونوعه وتكلفة تصنيعه، عدا عن الإضافات التي يطلبها زبائنه.

ولا يبتسم الشاب الحرفيّ في نهاية المطاف، إلا بتجربة ما أنتجت يديه؛ فالسكين المطويّة لا بُد أن تستقر شفرتها في مخبئها مع صوت نقرة الفتح أو الإغلاق، وذلك يعني دقةً متناهية، فيما تخلو القطع الأطول من أي نتوءاتٍ لتكون نصْلاً لامعًا وانسيابيًا في يد حاملها بعد مسحها تكرارًا بورق الصنفرة.

هـ ش/أ ك

الموضوع الســـابق

الحركة الثقافية بالقدس.. بين مطرقة اتفاقية أوسلو وسندان شح الدعم الرسمي

الموضوع التـــالي

فتحات جدار الفصل العنصري شمالي الضفة.. منافذ للعمل و"مصائد"

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل