الأخبار

تحذير من إغلاق المؤسسات الثقافة بالمدينة

الحركة الثقافية بالقدس.. بين مطرقة اتفاقية أوسلو وسندان شح الدعم الرسمي

27 تشرين أول / أكتوبر 2019. الساعة 12:29 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

القدس المحتلة - خاص صفا

تعيش الحركة الثقافية في مدينة القدس المحتلة بين مطرقة اتفاقية أوسلو، وسندان شح الدعم الفلسطيني للمؤسسات الثقافية بالمدينة، ما أدى إلى زيادة معاناتها وتهديد مؤسساتها بالإغلاق.

وتعاني المؤسسات الثقافية بمدينة القدس حالة من الركود وافتقاد الميزانيات، وعدم اهتمام الجهات المسؤولة بالوضع الثقافي بالمدينة.

وتتعرض هذه المؤسسات إلى هجمة مركّزة من الجهاز الأمني للاحتلال وفي مقدمته وزير الأمن الداخلي ومفتش شرطة القدس، إذ يلاحقون المؤسسات لدى تنفيذ برامج وفعاليات، تحت ذريعة مخالفة بنود اتفاقية أوسلو.

ويقول مدير المسرح الوطني الفلسطيني- الحكواتي عامر خليل إن المسرح الوطني والمؤسسات الثقافية والفلسطينية عامة، تواجه صعوبات أهمها إصرار الاحتلال على طمس الهوية وإغلاق المؤسسات.

ويوضح خليل في لقاء مع وكالة "صفا" أن محاربة الثقافة والشعب الفلسطيني والمؤسسات لا يختلف عن محاربة الفرد والتاجر الفلسطيني، مشيرًا إلى أن هذه الحرب التي تستهدف كل شيء فلسطيني متواصلة منذ قيام الاحتلال.

ويلفت إلى أن الاحتلال يحارب الثقافة بالقدس بسبب ضعف المؤسسات، "فلو كانت هناك مؤسسات قوية لا تحارب".

ويضيف أن "وضع الثقافة في القدس مهلهلًا (ضعيفًا) لعدم وجود دعم وحماية، ومن أجل ذلك نشعر أن الثقافة مهاجمة ومحاربة".

وحذّر خليل من أن معظم المؤسسات الثقافية في القدس ستغلق "لأنها متروكة ومهملة ومفرغة من المضمون والتمويل".

ويتابع "لا تسأل عن تلك المؤسسات وزارة الثقافة الفلسطينية ولا أي جهة مسؤولة، ونعيش في أزمة حقيقية حتى أنني لا أعرف إذا كان من الممكن توفير معاشات للموظفين في الشهر المقبل".

ويشير خليل إلى أن دعم وزارة الثقافة الفلسطينية يقتصر على تقديم خمسة آلاف دولار لعمل ورشات عمل للأطفال، بالإضافة لمنح مؤسسات القدس 10 آلاف دولار في العام، لكنها لم تصرفها حتى اليوم.

ويضيف "هذا المبلغ لا يغطي سوى ديون المسرح على شركة الكهرباء".

ويرى مدير المسرح الوطني الفلسطيني أن "إسرائيل لن تغلق المؤسسات الثقافية بل نحن، بسبب عدم دعمها ومساندتها".

ودعا لضرورة تخصيص السلطة الفلسطينية ميزانية ثابتة لهذه المؤسسات، "فالمسرح موجود منذ 35 عامًا قبل وزارة الثقافة والسلطة الفلسطينية".

وكان المسرح الوطني الفلسطيني "الحكواتي" افتتح في 9 مايو/ أيار 1984، ويعتبر أول مسرح بني في فلسطين، وكان مكانه سينما النزهة، بالإضافة إلى مركز يبوس الثقافي، وهما موجودان وسط مدينة القدس، خارج أسوار البلدة القديمة المحتلة.

ويوجد في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة وضواحيها العديد من المراكز والجمعيات والأندية التي تنفذ النشاطات الثقافية، ومنها من تعرض لإغلاق المكان قبل أو خلال تنظيم النشاط الثقافي، وتتذرع سلطات الاحتلال بأن ذلك مخالف لاتفاقية أوسلو.

من جانبه، يقول رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر عيسى الهدمي إن سلطات الاحتلال تسعى لجعل المقدسيين "أقلية هامشية داخل مدينتهم لا يؤثرون في رسم الصورة الحضارية للمدينة، والقضاء على تمثيلهم المؤسساتي في القدس".

ويوضح الهدمي في لقاء مع وكالة "صفا" أن الاحتلال بدأ هجمته الشرسة حينما أغلق بيت الشرق وبقية المؤسسات، بزعم مساندة الإرهاب أو الانتماء لحركات المقاومة الاسلامية وفصائل وطنية أخرى.

ويضيف "لذلك رأينا سلطات الاحتلال تهاجم هذه المؤسسات لتمنع وجود مرجعية للمقدسيين، يستطيعون العودة لها في طلب المساعدة، أو مؤسسات تعمل على رفع مستوى الرفاه داخل المجتمع المقدسي، وتحافظ على الوعي والهوية الوطنية الفلسطينية".

ويلفت الهدمي إلى أن اتفاقية أوسلو ساعدت الاحتلال في هجمته ضد المؤسسات، إذ أثرت على حياة الفلسطينيين بالمدينة، وحالت دون تنفيذ نشاطات مختلفة.

ويبين أن سلطات الاحتلال تحتج في مواقف كثيرة بمنع نشاط معين لأن مسؤولًا فلسطينيًا يشارك فيه، وهو أمر مخالف لاتفاقية أوسلو، الأمر الذي تسبب بإضعاف الموقف الفلسطيني وأسهم في إغلاق العديد من المؤسسات الفلسطينية في مدينة القدس.

ويؤكد الهدمي أن الهدف من ذلك تهميش المقدسيين وحرمانهم من حقهم بالحياة داخل مدينتهم، ورسم الصورة الحضارية لها.

من جهة أخرى، يرى الهدمي أن حجج سلطات الاحتلال لم تتوقف عند هذا الحد في مهاجمة أي نشاط مؤسساتي مقدسي، وإنما تذرعت بحجج أخرى.

ويشير إلى أن من ضمن الحجج منع النشاط بذريعة مشاركته الشخصية فيه، مضيفًا "وهذا يعبر تمامًا عن العقلية الاحتلالية الصهيونية، التي تدعي احترامها حرية رأي الآخرين".

ويشدد على أن "ما نراه على أرض الواقع هو تكميم الأفواه والارهاب والتنكيل والابعاد، وكل أساليب الإرهاب (..) لأن الاحتلال يخشى من تبلور ثقافة ووجهة نظر مقدسية وطنية تحافظ على التواجد والوعي المقدسي داخل المدينة".

وتقتحم قوات الاحتلال الخاصة والشرطة والمخابرات المكان الذي يعقد فيه أي نشاط ثقافي في المدينة، وتحتجز هويات الحضور وتسجل بياناتهم، وتسلم صاحب المكان والقائمين على الفعالية وبعض الحضور استدعاءات للتحقيق، وآخرين تخرجهم بالقوة وتصادر أي صور أو يافطات تتعلق بالفعالية، وتغلق المكان "مؤقتًا" للحيلولة دون تنفيذ الفعالية، ثم تعلق أمر منع الفعالية باللغتين العربية والعبرية، مذيلًا بتوقيع مفتش شرطة القدس أو وزير الأمن الداخلي للاحتلال.

م ق/أ ج/ ط ع

الموضوع الســـابق

أيمن عبد ربه.. بلمسات فنية يعطي للنفايات قيمة

الموضوع التـــالي

"سيف".. من الهندسة لنصلِ السيوف

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل