الأخبار

محاولة لردع نشطائها

ما وراء الهجمة الإسرائيلية المستمرة على الجبهة الشعبية بالضفة؟

19 تشرين أول / أكتوبر 2019. الساعة 11:36 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رام الله - خاص صفا

يُعيد الاحتلال الإسرائيلي هذه الأيام الكرّة في هجمته على فصائل المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، كتلك التي شنها على حركة حماس عام 2014 عقب أسر المستوطنين الثلاثة في مدينة الخليل جنوبًا، لكن هذه المرة مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

الهجمة المستمرة انطلقت منذ تنفيذ نشطاء في الشعبية الشهر الماضي عملية "العبوة" في منطقة "عين بوبين" غرب مدينة رام الله وسط الضفة، وأدت لمقتل مجندة وجرح اثنين آخرين، واستهدفت قيادات وعناصر ونشطاء الجبهة، حتى طالت مسنين ونساء وطالبات جامعيات، واقتحام مكاتب ومقار وتخريبها.

الكاتب والمحلل السياسي محمد القيق يقول إن: "من بديهيات الأمن الإسرائيلي أنه وبعد أي عملية للمقاومة يجري تحديد الجهة المنفذة، والشعبية هي من قامت بعملية العبوة، وبالتالي هم يريدون أن يلقنوها درسًا رادعًا".

ويوضح القيق في حديث لوكالة "صفا" أن "الهجمة تعيدنا بالذاكرة إلى عام 2014، حينما أسُر ثلاثة مستوطنين بالخليل على يد مقاومين من كتائب القسام، ووجه الاحتلال في حينها ضربة لحركة حماس باعتقال 500 من قياداتها وعناصرها ومسنين وشيوخ".

ويشير إلى أن "الاحتلال يتبع سياسة الردع المباشر للفصائل، وهو الآن بخضم عملية ردع لتفكيك مفاصل الشعبية بكل أجهزته التنظيمية ومؤسساته"، متوقعًا أن الاستهداف سيتواصل حتى الانطلاقة المقبلة للجبهة في 21 ديسمبر المقبل.

ويرى القيق أن من أهم الأهداف التي يسعى لها الاحتلال من وراء الهجمة هو إخضاع فصائل المقاومة وتوجيه صفعة كبيرة للشعبية، بحيث يصعب إعادة ترتيب نفسها، والتحول باتجاه المقاومة السلمية والتخلي عن العمل المسلح.

ويقول: إن "الاحتلال وبعد مليارات الدولارات التي صرفها على حالة التطبيع ومحاولة الترويض في الضفة الغربية وإخضاع الشعب، إلا أن العملية أربكت حساباته، خصوصًا وأنه استخدم فيها التفجير عن بعد".

ويستطرد: "يرى الاحتلال بطريقة تنفيذ العملية والأدوات المستخدمة فيها أمرًا خطيرًا، وبالتالي يريد أن يردع كل عناصر وأفراد الشعبية لثنيهم عن مسار العمل العسكري وإبقاء صورة المقاومة بالضفة صورة سلمية يروض فيها كل الفصائل، بما فيهم حماس وهذا ما زال يخضع للفشل".

وينبه إلى أن الأسلوب الذي اتبعه الاحتلال مع المتهم الأول بتنفيذ العملية سامر عربيد والإجرام الذي مورس بحقه في التحقيق، من أجل ثني نشطاء الجبهة والفصائل الأخرى عن التفكير بمثل هكذا عمليات.

ولم يغفل القيق دور السلطة الفلسطينية في ملاحقة فصائل المقاومة ونشطائها، وعمل الاحتلال بالسيطرة على المفاصل التنظيمية من خلال التنسيق الأمني، بإطار التنسيق لتفكيك الجبهة، مستدعيًا بذلك اعتقال الاحتلال أمينها العام أحمد سعدات من سجن للسلطة بأريحا عام 2006.

لكن القيق يشير إلى أن سعي الاحتلال في محاولة ترويض فصيل غير حماس بالضفة وأخذه إلى مربع السير في المقاومة السلمية لن يكتب له النجاح، لأن العملية أربكت حسابات الاحتلال رغم الملاحقات والتنسيق الأمني وتجنيد العملاء.

ويستدرك: "بل على العكس يشير إلى حالة تململ لدى الفصائل وأخذ تجارب من بعضها والمنافسة بتنفيذ عمليات نوعية، كما حصل في انتفاضة الأقصى".

الشعبية: الكفاح المسلح الخيار

القيادي في الجبهة الشعبية زاهر الششتري يرى أن الملاحقات والاستهداف المركز وغير المسبوق بحق الجبهة هو لثنيها عن دورها المقاوم والرافض للاحتلال ومستوطنيه.

ويقول الششتري لوكالة "صفا" إن الجبهة لن تتوانى عن تأدية دورها كباقي الفصائل في عمليات المقاومة، والآن هي تدفع ضريبة لمواقفها الرافضة للاحتلال والتطبيع معه.

ويؤكد أن الكفاح المسلح هو الخيار الأمثل لردع الاحتلال، مشددًا في الوقت ذاته على أن اعتماد المقاومة السلمية الشعبية وحدها في مواجهة الاحتلال أثبت فشله.

ويكمل قائلًا: "التصدي للاحتلال ومستوطنيه لن يتم إلا من خلال المقاومة العنيفة، مع أننا لا ننكر أي مقاومة ونتمسك بجميع أشكالها وعلى رأسها المسلحة، والانخراط في المقاومة السلمية ليس مطروحًا لديها".

ويوجه الششتري رسالة إلى السلطة بالكف عن التطبيع مع الاحتلال ووقف كافة العلاقات معه، وتحديدًا التنسيق الأمني ووقف ملاحقة نشطاء المقاومة من جميع الفصائل، والانصياع لما تم التوافق عليه داخليًا بالمضي في الخطوات للانفكاك عنه.

ع ع / د م/ م ت

الموضوع الســـابق

الاغتيال المعنوي.. حرب خفية إسرائيلية ضد الفلسطينيين

الموضوع التـــالي

فيسبوك "يفتك" بالمحتوى الفلسطيني دون أي تحرك رسمي

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل