الأخبار

مستغلة التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي

الاغتيال المعنوي.. حرب خفية إسرائيلية ضد الفلسطينيين

17 تشرين أول / أكتوبر 2019. الساعة 02:35 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خاص صفا

شكَّل التطور التكنولوجي الواسع وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لأجهزة مخابرات الاحتلال الإسرائيلي في شن حروب خفية ضد الفلسطينيين.

ولا تقتصر حرب الاحتلال ومخابراته على أبناء شعبنا بقتلهم وإصابتهم واعتقالهم وهدم مساكنهم، وتدمير الحجر والشجر، بل تستهدف قتل روح الانتماء للوطن لديهم.

وتعمد مخابرات الاحتلال خاصة في الأوقات التي لا تشهد مواجهات عسكرية مع فصائل المقاومة الفلسطينية إلى الحرب النفسية والتي يعد "الاغتيال المعنوي" أحد فصولها، ولا تقل خطورة عن الاغتيال الجسدي.

الخطورة الكبيرة لـ"الاغتيال المعنوي" دفعت غرفة العمليات المشتركة في بيانها الذي أصدرته الأسبوع الماضي للتحذير منه، مؤكدة أنها ناقشت "سلوك العدو المشين في الاغتيال المعنوي للمقاومين، عبر فبركة قصص لا أصل لها ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ووجدت أن العدو ذهب لهذا السلوك لعدم قدرته على اغتيال المقاومين جسديا خشية رد المقاومة".

ودعت غرفة العمليات للأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة جميع الفلسطينيين "لعدم التعاطي مع سلوك العدو المشين، والعمل بأصول شعبنا القائمة على احتضان كل ثائر مقاوم"، معتبرة أن العدو تحوّل لاستخدام هذه الأساليب بعد اقتناعه بأنه غير قادر على كسر المقاومة عبر استخدام القوة.

ويوضح الخبير الأمني عميد "كلية العودة للعلوم الأمنية" هشام المغاري أن "الاغتيال المعنوي" هو "أسلوب من أساليب تحطيم الإنسان معنويًا على الصعيد الذاتي والمجتمعي، ويكون بتلفيق تهم غير حقيقة وتروجيها واستخدامها أو من خلال سقطات وقع بها القائد، أو دائرته الشخصية، الهدف منها إخراجه من دائرة الفعل المقاوم أو المؤثر بالمجتمع".

ويذكر المغاري في حديث لوكالة "صفا" أن "الاغتيال" يأخذ شكلين أساسيين، الأول مادي وهو التخلص من الإنسان، والثاني معنوي يهدف لتحطيم الإنسان معنويا وعدم ثقته في ذاته، ليصبح غير قادر على الحياة بشكل طبيعي في مجتمعه.

ويلفت المغاري إلى الخبرات والقدرات والإمكانيات التكنولوجية الكبيرة لأجهزة مخابرات الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ هذه العمليات.

وينبه إلى أن الاحتلال في هذا النوع من الحروب لا يحاول أن يظهر بشكل مباشر، لافتًا إلى أن أعلى مستوى هو دور "المنسق".

ويرى أن دور وأثر "المنسق" في هذه الحرب "محدود لأن الصورة عند الناس واضحة"، في إشارة إلى انكشافه ومعرفة الجمهور بأنه ضابط إسرائيلي.

وتستغل مخابرات الاحتلال سهولة الوصول إلى المواطن الفلسطيني عبر وسائل التواصل الاجتماعي- بحسب الخبير الأمني - من خلال إنشاء صفحات وحسابات وهمية بأسماء فلسطينية وضخ الشائعات والأكاذيب حول الشخصية أو فصائل المقاومة.

ويلفت إلى أن الاحتلال يحاول عدم الظهور والقيام بالدور بشكل غير مباشر، مستغلا صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي بمسميات عديدة.

ويؤكد المغاري ضرورة زيادة الوعي والتحصين لدى فئات المجتمع كافة سواء عبر المؤسسات المختلفة، أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.

السلطة وأجهزتها الأمنية

لكن المغاري يحذر في ذات الوقت مما وصفه ب"الأدوار غير المباشرة في هذه الحرب"، معربا عن أسفه الشديد لقيام السلطة الفلسطينية وبعض أجهزتها الأمنية في ذلك".

ويشير إلى أن "بعض المغرضين البعيدين عن المحاسبة والمقيمين في الخارج يقومون بهذا الدور بشكل مقصود أو غير مقصود".

أشكال "الاغتيال المعنوي"

ويلفت إلى عدة أشكال للاغتيال المعنوي وتكون تأثيراتها على صعيد الشخص نفسه، أو مجتمعه، أو تنظيمه، فيما تكون من حيث الحجم والتأثير بسيطة أو متوسطة أو عميقة.

ويبين الخبير الأمني أساليب الاحتلال الإسرائيلي في "الاغتيال المعنوي" من خلال الحرب النفسية والتشهير والابتزاز المباشر أو غير المباشر.

المعالجة

وحول دور الجهات المختصة وفصائل المقاومة في مواجهة هذه الحرب، يرى المغاري أنه رغم القدرات الكبيرة لمخابرات الاحتلال "فالمقاومة لا تقف عاجزة عن التصدي لهذا النوع".

ويشير إلى أن جهودًا تبذل في محاربة ما يبثه الاحتلال للمجتمع الفلسطيني، لافتًا إلى الخبرة التي اكتسبتها حركات المقاومة في إفشال مخططات الاحتلال.

وعلى صعيد التصدي لمحاولات الاحتلال، يستعرض الخبير الأمني مستويات ما يجب القيام به في سبيل ذلك.

ويؤكد وجود علاج لجميع المحاولات والمستويات التي يعمل عليها الاحتلال حتى الصعبة منها، لكنه ينبه إلى أن الحل الوقائي هو الأهم، داعيا المسؤولين وأصحاب المناصب الحكومة وفي التنظيمات إلى الانتباه بأن "سقطاتهم تعد عليهم".

ويضيف "هم ليسوا كغيرهم من الناس، وهذا يلقي مسؤولية كبيرة عليهم، وبهذا فهم مسؤولون عن حدوث أي مشكلة حال وقوعهم في أي خطأ يستغل ضدهم".

عدم الانتظار

ويشير إلى أهمية مشاركة المسؤولين الأجهزة المختصة وتنظيماتهم في وضع الحلول، بقيامهم في البداية بالإبلاغ عن الخطأ الذي يحدث من طرفهم أو من طرف الدائرة التي تحيطهم.

ويلفت إلى أهمية المبادرة في ذلك حتى لا يقع في الابتزاز أو التشهير ضده من قبل مخابرات الاحتلال.

وفي المرحلة الثانية-يرى الغماري- أنها تقوم على الاتفاق مع جهته الرسمية على وضع الحلول المناسبة قبل استغلال هذا الخطأ من مخابرات الاحتلال.

م ت/ع ق/ط ع

الموضوع الســـابق

"الشعبية" تكشف لصفا تفاصيل خُطّة عمل "القوى الثمانية" لإنهاء الانقسام

الموضوع التـــالي

ما وراء الهجمة الإسرائيلية المستمرة على الجبهة الشعبية بالضفة؟

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل