الأخبار

أعدت خطة شاملة لمحاربة أنشطتها

ما الذي تخشاه "إسرائيل" من الدور التركي بالقدس؟

14 تشرين أول / أكتوبر 2019. الساعة 12:15 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

القدس المحتلة - خاص صفا

في خطوة تستهدف إضعاف دور تركيا بمدينة القدس المحتلة ووقف دعمها ومساعدتها للمقدسيين، تسعى وزارة الخارجية الإسرائيلية لإعداد خطة شاملة لمحاربة الأنشطة التركية في المدينة، بدعوى "وقف تحريض تركيا وأنشطتها بالمدينة، وحماية مكانة الأردن".

وتنشط عدة جمعيات ومؤسسات تركية في القدس، منها جمعية حماية التراث العثماني في بيت المقدس "ميراثنا"، والوكالة التركية للتعاون والتنسيق "تيكا"، والتي عملت سلطات الاحتلال على تقييد حرية عملها بالمدينة، حيث تتهمها بالتواصل مع شخصيات لها علاقة بالحركة الإسلامية في الداخل المحتل.

وتتركز نشاطات تلك الجمعيات بالدرجة الأولى على دعم المقدسيين، من خلال ترميم منازلهم ومساجدهم، ودعم الأطفال ومشروع كسوة الشتاء وكفالة الأيتام، وتوزيع المواد الغذائية للمحتاجين، ناهيك عن تنظيم وفود تركية لزيارة المسجد الأقصى المبارك، ومبادرات غرس الزيتون، وحماية الآثار المقدسية، والعديد من الأنشطة المجتمعية الأخرى.

لكن هذه الخطوة تعتبرها "إسرائيل" محاولة تركية "لتوسيع سيطرتها في القدس"، بادعاء أن" الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعمل للسيطرة على المواقع والشخصيات في القدس عبر التمويل الذي يقدمه لجمعيات مختلفة".

وكثيرًا ما أكدت تركيا، وعلى رأسها الرئيس أردوغان مواقفها الداعمة للقدس، ورفضها إجراءات الاحتلال بالمدينة المقدسة والجهود الرامية لفرض أمر واقع جديد فيها، وكذلك الاعتراف الأمريكي بالمدينة عاصمة لـ "إسرائيل"، فكان لها دورًا بارزًا ومهمًا على عدة مستويات عربية ودولية ومحلية بهذا الخصوص.

وما يثير قلق ومخاوف "إسرائيل" تنامي دور تركيا وتوسيع نفوذها في القدس، وكذلك التأثير بين السكان المقدسيين ودعم صمودهم من أجل البقاء بالمدينة، وبالتالي إفشال مخططات تهجيرهم.

ولذلك، أقرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بإيعاز من وزير الخارجية يسرائيل كاتس، سلسلة خطوات لوقف ما وصفته بأنها "أنشطة التحريض والتآمر التركية في القدس الشرقية". حسبما ذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم".

إضعاف لدورها

أستاذ دراسات بيت المقدس الباحث الفلسطيني عبد الله معروف يقول لوكالة "صفا" إن استهداف الاحتلال لدور تركيا في القدس وأنشطتها يهدف لمنعها من التحرك داخل المدينة وعزل المدينة وسكانها تمامًا عن محيطهم العربي، وإزالة كل ما يمكن أن يدعم صمودهم وبقائهم فيها، والوقوف في وجه الآلية الإسرائيلية.

والصمود المقدسي، يضيف معروف، يحتاج إلى دعم حقيقي من الدول العربية والإسلامية، وهذا ما تقوم به تركيا على المستوى الاجتماعي بالدرجة الأولى، لكن "إسرائيل" ترفضه بقوة وتحاول بكل الطرق محاربته.

ويؤكد أن الاحتلال يسعى من خلال استهداف الدعم التركي، لمنع أي وجود أو دعم نفسي واجتماعي للمقدسيين يعينهم في مرحلة الصمود ضد الاحتلال وإجراءاته.

ويوضح أن وزارة خارجية الاحتلال عبر خطتها تحاول بشكل واضح محاربة النشاط التركي بالقدس وإخراجه عن القانون بطريقة بعيدة عن الدبلوماسية، بادعائها أن "هذه النشاطات تضر بدولة الاحتلال، باعتبار أن القدس عاصمة لها".

و"هذا الأمر-بحسب معروف-مخالف في الحقيقة للأعراف الدولية، وليس بعيدًا عن اعتبار دولة الاحتلال مدينة القدس عاصمة موحدة لها، ومحاولاتها الكثيرة لإثبات هذه الفزعة غير الصحيحة ولو كان بالقوة، وذلك من خلال محاصرة أي توجه فعلي لدعم المقدسيين عبر أي جهة كانت بالعالم، وتحديدًا تركيا".

وتنص الخطة الإسرائيلية، بحسب الصحيفة العبرية، على تقييد نشاط جمعية "تيكا" في القدس، التي من بين أنشطتها منع تهويد المدينة، وأن تنسق نشاطها مع "إسرائيل" مسبقًا، وعدم السماح لها بالعمل بشكل مستقل، وسحب المكانة الدبلوماسية لرئيس الجمعية في القدس، من خلال عدم تجديد تأشيرة سائح له، ما يجعل وجوده في المدينة غير قانوني. 

وكذلك تقضي "بتقييد الاتصالات بين مجلس الأوقاف الإسلامية وجهات تركية رفيعة، وإلغاء وظائف المعلمين الأتراك الذين يعملون في القدس".

وقال وزير خارجية الاحتلال كاتس: إننا "سننفذ جميع الخطوات من أجل سحب القاعدة السياسية للأنشطة التركية في القدس، ومن أجل تعزيز السيادة الإسرائيلية في جميع أنحاء المدينة"، مضيفًا "عهد الإمبراطورية العثمانية ولى، ولا شيء لتركيا في القدس".  حسب قوله

وأضاف "لن نقبل موقفًا تعمل فيه تركيا بقيادة أردوغان على خلق اضطرابات وتحريض في القدس؛ من خلال تمويل وعقد أنشطة إسلامية تتم رعايتها من مدرسة دينية تابعة للإخوان المسلمين، وتتنكر على أنها أنشطة دينية واجتماعية وثقافية وتعليمية"، بحسب زعمه.

خلط الأوراق

ويشير معروف إلى أن تركيا من أوضح الدول الإسلامية في تأكيد موقفها بالوقوف مع أهل القدس ورفضها فكرة ضمها والاعتراف بها عاصمة للاحتلال.

ويحاول الاحتلال خلط الأوراق فيما يتعلق باستهداف تركيا وأنشطتها ومؤسساتها بالمدينة، وادعائه بحماية المدينة، يقول معروف إنها ادعاءات تفتقر للمصداقية، لأن كل العالم يعلم أن "إسرائيل" تحتل القدس بطريقة غير شرعية، وبالتالي فهي تحاول التعامل مع الموضوع كأنه حقيقة على الأرض".

وتخشى "إسرائيل" فعليًا من تعاظم وتنامي الدور التركي بالقدس، وفق معروف، وأن تتمكن تركيا من دعم صمود المقدسيين، بحيث يُكونون مجتمعهم الخاص الذي لن يكون بحاجة للاحتلال.

ويوضح أن "إسرائيل" تحاول استفزاز سكان القدس بإضعافهم معنويًا وماديًا وبكافة الطرق التي لا تزال تستخدمها منذ أكثر من 50 عامًا، لدفعهم للهجرة الطوعية من المدينة، وبالتالي فالمحاولات التركية لدعم المقدسيين يعتبرها الاحتلال خطوات لدعم صمودهم بالمدينة، ومحاولات لإفشال مخططاته لترحيلهم.

وعن الآليات المطلوبة لمواجهة خطة الاحتلال، يؤكد معروف ضرورة تجاهل تلك التهديدات الإسرائيلية والوقوف بكل قوة إلى جانب تركيا وجهودها الداعمة للمقدسيين، والعمل على تأسيس عدد أكبر من المؤسسات الداعمة للمدينة.

لكنه يستبعد تنفيذ الاحتلال تهديداته، باعتبار أن" الهدف من ذلك تخويف مؤسسات عربية وإسلامية أخرى ومنعها من تقديم الدعم للمقدسيين، تحت ادعاء إمكانية استهدافهم بالمدينة، وذلك دون أي احترام للمواثيق الدولية والدبلوماسية".

ر ش/ط ع

الموضوع الســـابق

حاجز "إيرز".. مصيدة الاحتلال لابتزاز سكان غزة

الموضوع التـــالي

الأسيرة المحررة "الحلبي" تطوي برحيلها تاريخا نضاليا حافلا

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل