الأخبار

اقتصاديّون: زيارة اشتية للقاهرة.. ظاهرها "الانفكاك" وباطنها ضدّ غزة

10 تشرين أول / أكتوبر 2019. الساعة 07:43 بتوقيت القــدس. منذ 4 أيام

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خاص صفا

ربما نجح رئيس الحكومة الفلسطينية الحديث العهد محمد اشتيّة –شعبيًا ورسميًا-بالترويج لفكرة "الانفكاك من الاحتلال"، عبر فتح البوابة الاقتصادية -المختنقة أصلاً بفعل الممارسات الإسرائيلية-، تجاه الجارتيْن الجغرافيتين، القاهرة وعمّان.

اشتيّة وبصحبته عددُ من الوزراء الذين اختتموا ثلاثة أيام عمل في القاهرة وقعوا على عدد من الاتفاقيات الثنائية بين البلدين، في الوقت الذي صرّح فيه وزير الاقتصاد خالد العسيلي إنه "سنرى قريبًا منتجات وبضائع مصريّة في أسواقنا الفلسطينية، بدلاً من مثيلتها الإسرائيلية". لكن محلّلين اقتصاديين تحدّثت إليهم وكالة "صفا" قالوا إن لتلك الزيارة "مآرب أخرى".

أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح نائل موسى قلّل من سقف التوقعات المأمولة من الزيارة الحكوميّة المكوكية؛ معتقدًا أنها لا تمثّل سوى محاولة لإثبات بعض العمل والوجود الدبلوماسي على الأرض، لدى منطقة (الضفة الغربية) تعتمد على أكثر من 75% من تبادلها التجاري مع "إسرائيل".

وقال: "ترتيب زيارة الوفد الفلسطيني جاءت بعد طول فاتورة الخسائر جرّاء اعتماد غزة على مصر في علاقتها التجارية، الأمر الذي يعني هروب بعضٍ من المنفعة الماليّة المتمثلة في أموال المقاصّة التي تجنيها إسرائيل لصالح السلطة".

ويوضح موسى أنه "لا نجاح لجهود الحكومة لفتح آفاقٍ اقتصادية مع القاهرة إلا أن يكون قطاع غزة على الطاولة، باعتبار أن مفتاح التنسيق بين اقتصاد المنطقتين لا يتم إلا بوجود القطاع المعزول جغرافيًا عن الضفة الذي تستفيد منه القاهرة استراتيجيًا واقتصاديًا".

وفي ذات السياق، لم يرَ في مصر "وُجهةً اقتصادية مثالية" للارتباط التجاري معها، قائلاً: إن لدى العديد من الدول الأخرى تجارب اقتصادية ناجحة كان يمكن فتح الآفاق الثنائية معها بدلاً من مصر التي فشلت بتسجيل تنمية اقتصادية لدى شعبها، لذا لم تكن الزيارة سوى للاستهلاك الإعلامي أكثر منها استفادة اقتصادية حقيقية".

وكانت جمعية رجال الأعمال في غزة قد دعت الحكومة إلى وضع قضايا ومشاكل غزة على سلم مباحثاتها المقررة في القاهرة، وصياغة برامج تنمية اقتصادية واجتماعية طارئة، لإنقاذ الاقتصاد المنهار، وتوفير فرص عمل في ظل الارتفاع غير المسبوق في نسب البطالة والفقر، وانهيار وإفلاس رجال الأعمال والتجار، عدا عن بذل جهود للتخفيف من المعاناة الإنسانية هناك، مشيرة إلى أن السكان أصبحوا يعيشون في ظروف اقتصادية هي الأصعب منذ بداية الحصار المستمر منذ 13 سنة.

أما رئيس تحرير صحيفة "الاقتصادية" محمد أبو جيّاب، فيرى أن "استعادة أموال المقاصّة التي تعتمد السلطة الفلسطينية عليها إلى حدٍ كبير يتم عبر تحويل الشريان الاقتصادي في غزة من خلال جباية الضرائب قبل دخول البضائع إليها عبر مكتب تمثيل لوزارة المالية على الجانب المصري وبموافقة إسرائيلية".

وأضاف أبو جيّاب أن الجانب الخفيّ من "الزيارة الاقتصاديّة" تسعى لتحويل عمليّة توريد البضائع إلى غزة من خلال مكتب للجنة الرئاسيّة بحيث تكون خاضعة تمامًا لتحكّم السلطة الفلسطينية. وبالتالي تجفيف إيراداتها المالية التي تجبيها من خلال البضائع التي تمرّ عبر معبر رفح.

وعدّد أيضًا أن تلك الزيارة الحكومية تهدف لحرمان حركة حماس من الأفضلية المالية على صعيد جباية ما يسمح بجبايته من البضائع الواردة لغزة عبر بوابة صلاح الدين، وستُضطّر إلى فرض مزيد من الضغط المالي على القطاع التجاري لتعويض النقص وهذا الأمر سيشكل إن حدث تخليًّا مصريًا عن حماس وترسيم الأعمال مباشرة مع مؤسسات الحكومة الفلسطيني، وصوولاً إلى إحداث فراغٍ بين حماس والقاهرة.

ولا يختلف رأي المحلل السياسي عبد الستّار قاسم كثيرًا عمّا ذهب إليه سابقوه؛ الذي وصف الزياة هي أنه "اكتفاء بالقول للعالم إننا موجودون هنا". فقد ضرب مثالاً على ما أحدثته العلاقة الاقتصادية بين غزة ومصر في أنها "ليست مثالاً اقتصاديًا ناجحًا يُمكن تطبيقه واقعًا في الضفة الغربية"، متسائلاً ما الذي قدّمته مصر لتحسين الوضع الاقتصادي في غزة ليُعيد اشتيّة تمثيله في القسم الجغرافي الأكبر من البلاد؟".

ونوّه قاسم إلى أن الحل الأمثل البديل عن أطروحة رئيس الوزراء تتمثل في تطبيق السياسة الاقتصادية القائمة على "الاعتماد على الذات"، وهي تجربة ناجحة عمدت كوبا وإيران على تطبيقها أثناء العقوبات الأمريكية على كلا الدولتين.

أ ك

الموضوع الســـابق

تناغم شعبي ورسمي مع حملة الداخلية ضد حِيَل "المنسق"

الموضوع التـــالي

ملوحة المياه في خانيونس تهدد النباتات بالتلف والأراضي بالتصحر

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل