الأخبار

لماذا تدير فتح ظهرها لمبادرة "الثمانية"؟

01 تشرين أول / أكتوبر 2019. الساعة 12:17 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خاص صفا

لم تكترث حركة فتح، بمبادرة الفصائل الثمانية التي تضمنت رؤية وطنية لإنهاء الانقسام، وقابلتها بالتشبث بمواقفها المتشددة برفض أية مبادرة جديدة، بحسب ما صدر عن قيادات فيها مؤخرًا.

إدارة فتح ظهرها للمبادرة الفصائلية التي تحاول إنقاذ الحالة الفلسطينية من الغرق أكثر في وحل الانقسام وتداعياته الكارثية، يثير تساؤلات حول جدية الحركة واهتمامها حقاً بإنجاز المصالحة.

ويرى مختصان بشؤون حركة فتح في أحاديث منفصلة مع وكالة "صفا" أن "فتح" باتت حركة سلطوية، تتشبث بالسلطة ولو على حساب مبادئها ومنطلقاتها، ويلتف حولها كثير من الأعضاء طمعًا في مكاسب الحكم المرتبطة بشكل وثيق بـ "إسرائيل".

وقدمت ثماني فصائل فلسطينية مبادرة وطنية لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، متضمنةً الدعوة إلى عقد اجتماع لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير (الأمناء العامين) في شهر أكتوبر في العاصمة المصرية بحضور الرئيس عباس، واعتبار المرحلة الممتدة بين أكتوبر/تشرين الأول 2019 ويوليو/تموز 2020 مرحلة انتقالية.

المختص بشؤون فتح عصام عدوان يوضح أن هناك معالم تدلّل على خروج الحركة عن الإجماع الوطني، أبرزها: موافقتها على اتفاقية أوسلو وامتناعها عن تطبيق اتفاقيات المصالحة واتفاق بيروت.

ويضيف عدوان الحاصل درجة الدكتوراه في "تاريخ حركة فتح" لوكالة "صفا" أن رئيس السلطة محمود عباس يرفض عقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية "ما يعيق التفاهم على استراتيجية وطنية شاملة".

ويتابع بالقول: يُضاف لأفعال فتح –الخارجة عن الإجماع- امتناعها عن استمرار مشاركتها في مسيرة العودة الكبرى، والتهوين منها، وانشغالها في مقارعة حماس بديلًا عن الاحتلال.

ويلفت إلى أن ما يدفعها لذلك هو أنها ترى في حماس منافسًا قويًا قد يسحب البساط من تحت أرجلها كما حصل في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، "لذلك لن تخوض أية انتخابات أخرى تشارك بها حركة حماس"، وفق قوله.

وحسب عدوان فإن ارتباط عناصر قيادية من فتح بالمخابرات العربية والدولية والإسرائيلية، جعلها تعادي حماس وليس طرفاً آخر، كما أن لديها رغبة في الانتقام من حسم حماس لقطاع غزة، وهي رغبة تظهر في الأقوال والأفعال وتصل حد التشفي.

ارتباط عضوي

وينوه إلى أن معظم الجهاز البيروقراطي للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية هو من عناصر فتح، وبالتالي ارتبطت مصالحهم بالسلطة المرتبطة عضويًا بـ "إسرائيل"، وهذا يجعل هؤلاء يقبلون بكل ما تقوم به السلطة من "خيانة وطنية". حسب تعبيره.

ويشير إلى أن الفئات القيادية العليا لحركة فتح حصلت من خلال مواقعها التنظيمية والرسمية على امتيازات مرهونة برضى "إسرائيل"، ولذلك هي لا تريد أو لا تجرؤ على مخالفة "إسرائيل" وتوافق على أي شيء للحفاظ على مصالحها.

ويلفت عدوان إلى أن هناك رغبة جامحة وراسخة لدى فتح في الاستئثار بالقرار الفلسطيني، وقد اعتادت عليه منذ دخولها منظمة التحرير عام 1968م.

أما المختص أسامة أبو منيع فيقول: ونحن نستذكر تاريخ فتح الزاخر بالعمل الفدائي، يصيبك الأسى، فواقعها محزٍ اليوم، لأسباب ذاتية تنظيمية، وأخرى مرتبطة بفشل مشروعها السياسي، القائم على التسوية والمفاوضات مع الاحتلال التي أفضت لاتفاقيات وإذعان.

ويوضح أبو منيع لوكالة "صفا" أن حالة الضعف والفشل البنيوي والتنظيمي، لفتح جاءت جراء إدارتها لمشروع السلطة، "حين سمحت للفساد وللإفساد بأن يضرب أطنابه في شتى مناحي الحياة الفلسطينية".

ويضيف: "مع تقلد الرئيس عباس لمقاليد فتح والسلطة، شهدنا انهيارات وانقسامات غير مسبوقة سواءً على الصعيد الأفقي أو الرأسي حيث يتصارع تياران كبيران ووازنان على إرث الحركة، عوضًا عن الانقسام الفلسطيني الأكبر".

أسوأ حالاتها

أما عن علاقة فتح مع المجموع أو مع الكل الوطني، فهي بالتأكيد –وفق أبو منيع- في أسوأ حالاتها، "وهذا يعود للواقع المحزي الذي تمر به الحركة".

ويشير إلى عدم عقد اجتماعات منتظمة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، التي تقودها عمليًا فتح، وحالة التخبط السياسية جراء ضرب الرئيس عباس الحائط كل القرارات التي تتخذ على صعيد مواجهة الاحتلال، المتعلقة بوقف التفاوض والتنسيق الأمني.

ويتابع: ناهيك عن حالة الجمود في ملف المصالحة مع حماس، حيث يدفع ثمن هذا الجمود كل أبناء شعبنا، من أوساط فتح ومن خارجها، ما ينعكس على علاقة فتح بالمجموع الوطني، ويزيد من واقع الخلافات التنظيمية بين تيارات فتح المتصارعة.

ويعتقد أن واقع فتح ينعكس على مجمل الحالة الفلسطينية، فقد مثلت تاريخيًا عصب الثورة، وحتى خصومها السياسيين ومنافسيها ينظرون لها باعتبارها ركن ركين في العمل السياسي الفلسطيني.

ويؤكد أبو منيع أن المطلوب فلسطينيًا، سواءً على المستوى الوطني، أو على مستوى البيت الفتحاوي، إجراء عملية تقييم وتقويم حقيقية وموضوعية وليست عاطفية، أو ردات فعل، للمسار الفلسطيني الوطني بالعموم، وللمسار التنظيمي الفتحاوي الداخلي.

مشروع نهضوي

ويشدد على ضرورة البحث عن حلول ناجعة لمعالجة الاختلافات والخلافات التنظيمية الداخلية الفتحاوية وترتيب البيت الفتحاوي، حتى يتسنى حينها لفتح أن تنهض من جديد مع كل مكونات الحالة الفلسطينية، بمشروع نهضوي وعملي لمجابهة الاحتلال.

فيما يرى عدوان ضرورة سحب بساط هيمنة فتح على السلطة واستئثارها بها في الضفة، من خلال ثورة شعبية سلمية على طريقة الربيع العربي، لا تتوقف حتى تُسقٍط كل المنظومة الفاسدة التي تحكم فتح وتحكم السلطة.

ويوضح أنها "تحتاج مشاورات مكثّفة بين الفصائل كافة للوصول إلى قناعة بأن هذا الطريق هو الطريق الوحيد نحو التغيير، وتتحمل حماس عبأها الأكبر بمشاركة قوية وفاعلة جدًا من الشتات الفلسطيني".

ويلفت عدوان إلى أن ذلك "سيفتح الباب أمام انتخابات حقيقية للمجلس الوطني الفلسطيني والمجلس التشريعي ورئاسة السلطة ورئاسة المنظمة".

ا م/ع ق/ط ع

الموضوع الســـابق

المصالحة والانتخابات.. من يسبق من؟

الموضوع التـــالي

عائلة الشهيد نعالوة.. ما زال التنكيل مستمرا

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل