الأخبار

المصالحة والانتخابات.. من يسبق من؟

30 أيلول / سبتمبر 2019. الساعة 11:38 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رام الله - خاص صفا

على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلن الرئيس محمود عباس الخميس الماضي عزمه الدعوة لإجراء انتخابات عامة بعد عودته إلى الأراضي الفلسطينية، دون أن يحدد ما إذا كانت هذه الانتخابات ستشمل الرئاسة والمجلسين التشريعي والوطني، أم أنّها ستقتصر على المجلس التشريعي فقط.

وأعلنت حركة "حماس" عقب ساعات من دعوة عباس بالأمم المتحدة موافقتها لإجراء الانتخابات العامة الشاملة التي تتضمّن الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني.

وجاءت دعوة عباس المفاجئة بالأمم المتحدة الخميس الماضي عقب ثلاثة أيام فقط من مبادرة جديدة قدّمتها ثمانية فصائل فلسطينية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، أعلنت حماس موافقتها عليها، فيما وصفها رئيس وفد المصالحة بحركة "فتح" عزام الأحمد بأنّها "ورقة مجاملات".

ولطالما دعت الفصائل الفلسطينية إلى تنظيم انتخابات عامة وتفعيل منظمة التحرير، حتى أن فتح وحماس دعتا عقب جلسات الحوار بالقاهرة في أكتوبر/تشرين ثاني 2017 إلى تنظيم الانتخابات خلال عام، في موعد أقصاه نهاية عام 2018، إلا أن الانتخابات لم تجر رغم حلّ عباس للمجلس التشريعي بقرار من المحكمة الدستورية نهاية العام الماضي، والتّعهد بإجرائها خلال ستة شهور.

وانقسم باحثان سياسيان في رأيهما حول أسبقية المصالحة على الانتخابات، فبينما رأى الأوّل أن المجلس التشريعي المنتخب سيكون المكان الأنسب للحوار وإنهاء الانقسام، رأى الآخر أن المصالحة هي الأرضية الأساس لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة.

الانتخابات مدخل لإنهاء الانقسام

ويعتقد الباحث في قضايا الحكم والسياسة جهاد حرب أن المجلس التشريعي القادم إذا ما جرت الانتخابات سيكون "المكان الأنسب لفتح حوار لإنهاء ملفات الانقسام لتصحيح الاتجاه لدى الفلسطينيين وتحقيق المصالحة".

وتابع حرب في حديثه لوكالة "صفا" أن قرار عباس بحلّ المجلس التشريعي "تسبب بإشكالية في مشروعية النظام السياسي بقرار من المحكمة الدستورية، ولم يعد لدينا سلطة تشريعية وإن كانت معطّلة، لكن اليوم لا يوجد لدينا سلطة تشريعية تستطيع أن تقوم بدورها في حال شغور منصب الرئيس، وهو المأزق الرئيسي الذي قد يواجه النظام السياسي الحالي".

وأشار إلى أن عباس التزم من خلال خطابة في الجمعية العامة للأمم المتحدة أمام المجتمع الدولي بإجراء الانتخابات؛ ما يعني أنه "أجبر نفسه أمام العالم وهذا ليس إلزامًا داخليًا فحسب".

وعن توقيت الدعوة للانتخابات يقول: "الرئيس اقتنع أخيرًا أن الانتخابات هي المدخل لإنهاء الانقسام، بمعنى أن من يحصل على تأييد أو مبايعة الجمهور الفلسطيني من خلال الاقتراع الحر المباشر هو من يتحمل مسؤولية الشعب الفلسطيني، وبالتالي الاقتراع سيكون على البرامج السياسية وعلى المستقبل الفلسطيني".

وحول مبادرة الفصائل الثمانية لإنهاء الانقسام، يرى حرب "أن المبادرة لم تأتِ بجديد، وجرّبت نفس المداخل التي جربت سابقا، لافتا إلى تجربة نظام جديد وهي إرادة الشعب من خلال الاقتراع ومن تفرزه الانتخابات يتحمل المسؤولية.

المصالحة واجبة قبل الانتخابات

في المقابل، اعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي كمال علاونة أن التوافق والتراضي بين الفصائل لحل الانقسام جذريًا وليس لإدارته يجب أن يتمّ بصورة عاجلة قبل الذهاب للانتخابات.

ورأى علاونة في حديثه لوكالة "صفا" أن المصالحة أرضية لكل عمل فلسطيني مشترك للتصدي لـ"صفقة القرن" وكل التحديات على الساحة الفلسطينية، مبيّنا في الوقت ذاته أن الخروج من الأزمة الداخلية لا يأتي إلا بانتخابات نزيهة وشفافة بعيدًا على الابتزاز.

ويؤكّد أن الدعوة الرسمية لانتخابات عامة في الضفة وغزة والقدس ضرورة وطنية وشعبية وقانونية مستحقة منذ عقد من الزمان، مضيفًا "دعوة أبو مازن لإجراء الانتخابات جاءت متأخرة جدًا، ولكن في حال أجريت يجب أن تكون نزيهة وشفافة مع ضمان حرية الترشح والانتخاب وحرية التعبير دون ضغوط أمنية وسياسية".

ويشدّد علاونة على أن نجاح إجراء الانتخابات مرتبط بشموليتها الجغرافية لجميع دوائر الانتخابات بما في ذلك القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

يشار إلى أن مبادرة الفصائل الثمانية تضمّنت الدعوة إلى عقد اجتماع لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية (الأمناء العامين) في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2019 في العاصمة المصرية بحضور الرئيس عباس، واعتبار المرحلة الممتدة بين أكتوبر/تشرين الأول 2019 ويوليو/تموز 2020 مرحلة انتقالية لتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام.

كما طالبت الفصائل في مبادرتها بوضع جدول زمني للفترة الانتقالية يتم فيها تنفيذ أربع مهام هي: الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية بما لا يتجاوز نهاية 2019، وتوحيد القوانين الانتخابية للمؤسسات الوطنية الفلسطينية، واستئناف اجتماعات اللجنة التحضيرية للإعداد لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وإجراء انتخابات شاملة تشريعية ورئاسية ومجلس وطني في منتصف العام 2020.

ع ع/ع و/ط ع

الموضوع الســـابق

نيران الاحتلال تلاحق "ملائكة الرحمة" على حدود قطاع غزة!

الموضوع التـــالي

لماذا تدير فتح ظهرها لمبادرة "الثمانية"؟

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل