الأخبار

الأعياد اليهودية.. تصعيد خطير يستهدف تقسيم الأقصى

24 أيلول / سبتمبر 2019. الساعة 07:54 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

القدس المحتلة - خاص صفا

تشكل الأعياد اليهودية كارثة خطيرة على القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، لما تشهده من إجراءات إسرائيلية مشددة تُحول المدينة لثكنة عسكرية، وسط تصاعد وتيرة الاقتحامات اليهودية للمسجد.

وتتزايد تلك المخاوف وسط استعدادات لما تسمى "منظمات الهيكل" المزعوم لتنفيذ سلسلة من البرامج التهويدية واقتحامات واسعة للمسجد المبارك، بمناسبة موسم الأعياد الذي يبدأ نهاية هذا الشهر وحتى أكتوبر.

وتستغل المنظمات المتطرفة، التي تتبنى فكرة هدم الأقصى وإقامة "الهيكل" فوق أنقاضه، موسم الأعياد في التحريض على تنفيذ المزيد من الاقتحامات للأقصى، وفرض واقع جديد فيه وتحقيق قفزات نوعية في مخطط التقسيم المكاني والزماني للمسجد.

وشرعت هذه المنظمات بتكثيف دعواتها وتعميمها عبر مواقعها الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي التابعة لها، مؤكدة على التنسيق الكامل مع شرطة الاحتلال لتسهيل هذه الاقتحامات.

وتبدأ الأعياد اليهودية في الـ30 من سبتمبر الجاري بعيد "رأس السنة العبرية"، ويتبعها في 14 أكتوبر المقبل "عيد العرش"، وفي 16 من ذات الشهر "عيد الغفران".

تلك الأعياد تأتي بعد أسبوعين من انتخابات الكنيست الإسرائيلية، ووسط دعوات للتحرك العاجل للدفاع عن القدس والأقصى ومواجهة مخططات الاحتلال بحقه.

ولا تتوقف اعتداءات الاحتلال على الأقصى، بل تصاعدت وتيرتها بشكل كبير، وقد طالت في الفترة الأخيرة رواده وحراسه وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية من خلال الاعتقال والاستدعاء للتحقيق، وكذلك الإبعاد عن المسجد لفترات متفاوتة.

وشهد أغسطس الماضي، تحديدًا 11 الشهر، سابقة خطيرة في المسجد باقتحامه من قبل قوات الاحتلال ومستوطنيه في أول أيام عيد الأضحى، وتحولت باحاته لساحة حرب بعد مهاجمة آلاف المصلين بالضرب والقنابل والأعيرة المطاطية، لتأمين اقتحامات المستوطنين في ذكرى ما يسمى "خراب الهيكل".

وحينها اقتحم المسجد 1329 مستوطنًا بحماية أمنية مشددة، فيما بلغ عددهم طيلة الشهر الماضي 3576، وتم إصدار 21 قرار إبعاد عن الأقصى لشبان وفتية وإناث، بحسب مركز معلومات وادي حلوة.

وعادةً ما تسبق الأعياد اليهودية حملة اعتقالات واسعة تطال عشرات الشبان والفتية المقدسيين، بالإضافة إلى إصدار قرارات إبعاد عن الأقصى، في محاولة لتوفير الأجواء للمستوطنين لاستباحة المسجد دون فيود.

فرض واقع جديد

ويقول نائب مدير عام الأوقاف الإسلامية بالقدس ناجح بكيرات لوكالة "صفا": إن" سلطات الاحتلال والجماعات المتطرفة تستغل الأعياد اليهودية لتكثيف الاقتحامات للأقصى وزيادة أعداد اليهود المقتحمين، وفرص المزيد من الإجراءات العنصرية بحقه من أجل تغيير الوضع القائم فيه وقلع الجذور العربية".

ويضيف أن "التهديد الإسرائيلي بزيادة أعداد المستوطنين المقتحمين للأقصى سواء كمًا أو نوعًا، وخاصة عقب انتهاء انتخابات الكنيست يشكل تحريضًا على الأقصى، وانتهاكًا فاضحًا لحرمته".

وتسبق الأعياد اليهودية إجراءات إسرائيلية مشددة تستهدف القدس والأقصى، من حيث محاصرة المدينة وتحويلها إلى ثكنة عسكرية، عبر إغلاق المحال التجارية والشوارع والطرقات، ونصب الحواجز العسكرية، بالإضافة إلى تنفيذ حملة اعتقالات وإبعادات عن الأقصى. وفق بكيرات

ويوضح أن سلطات الاحتلال تُضيق الخناق على المقدسيين خلال موسم الأعياد، مما ينعكس سلبًا على حياتهم الاجتماعية والاقتصادية، في مقابل توفير الأمن والراحة للمستوطنين وتأمين اقتحاماتهم للأقصى، وتنفيذ برامجهم التهويدية دون قيود.

والاحتلال، بحسب بكيرات، يعمل على جلب كل السياح والمستوطنين إلى القدس لجعلها مدينة يهودية، في ظل تجفيف الوجود الفلسطيني، محذرًا في الوقت نفسه من خطورة الأعياد اليهودية القادمة على الأقصى.

مرحلة مفصلية

ويقول: "نحن الآن نمر بمرحلة مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية عامةً والمسجد الأقصى خاصةً، فهناك صراع متواصل على الرواية".

ويوضح أن سلطات الاحتلال تحاول تكريس مفاهيم الرواية الصهيونية في القدس والأقصى، من خلال نقل رموز الرواية التوراتية وعمليات التضليل والتزوير للحضارة والتاريخ العربي الإسلامي، وتغيير المعالم والأسماء العربية بالمدينة، "فنحن بتنا أمام واقع خطير للغاية يغير التاريخ الحقيقي للمدينة".

ويتساءل بكيرات "إلى أين سيؤول مستقبل القدس والأقصى، وهل سيتحقق الحلم الصهيوني الأمريكي بإقامة مشروع الهيكل المزعوم، أم سيتحقق الحلم الفلسطيني بزوال الاحتلال ورفع رايات التحرير على أسوار القدس"؟!.

وهنا يقول: "أعتقد أن المستقبل ليس سهلًا، فالاحتلال يريد أن يشعل حربًا دينية بفعل ممارساته وإجراءاته المتواصلة بحق الأقصى، لكنه سيكون هو الخاسر فيها، وسيكون الانتصار للقدس وفلسطين والأمة".

و"ما دام هناك احتلال، فإن الأقصى سيبقى في خطر داهم، وعلينا أن ندرك أن الاحتلال يستغل هذه الأعياد ليجعل منها شماعة يحقق من خلالها الرواية التوراتية اليهودية، وكافة مخططاته التهويدية والاستيطانية".

وحول المطلوب لمواجهة مخططات الاحتلال، يؤكد بكيرات أننا بحاجة إلى إعداد منظومة عربية إسلامية فلسطينية متكاملة ومقاومة للمشاريع الإسرائيلية، مع تكثيف التواجد الفلسطيني وشد الرحال للأقصى، والإبقاء على مشاريع الحياة بالقدس.

ويضيف "على الأمة أن تتحمل مسؤولياتها تجاه الأقصى"، مناشدًا الملك الأردني عبد الله الثاني بتفعيل الوصاية والدور الأردني على الأقصى، لأن هناك محاولات إسرائيلية لسحب تلك الوصاية.

و"ما الاعتداء على موظفي الأوقاف وحراس المسجد إلا دليلًا على أن الاحتلال يُبيت قضية خطيرة للغاية تجاه الأقصى، خاصة في ظل الصمت العربي والإسلامي والوضع الإقليمي المترهل والدعم الأمريكي للاحتلال". يوضح بكيرات

وكان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رئيس دائرة شؤون القدس عدنان الحسيني قال إن الاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى وما يروج من اعلانات تحريضية من قبل "منظمات الهيكل" باقتحامه، ما هي إلا أفعال إجرامية وعدوان آثم وانتهاكات عنصرية تعمل على خلق المزيد من العنف والكراهية وتحول الصراع إلى ديني لفرض مخطط تهويدي يستهدف تقسيم المسجد، وهو أمر مرفوض بشكل مطلق.

وحذر في بيان صحفي، من المخاطر الحقيقية ازاء ما يحدث في الأقصى من تهاون واستهتار حكومة الاحتلال بقدسية المكان، وحث وتشجيع المنظمات اليهودية المتطرفة على اقتحامه والعبث فيه وأداء الطقوس التلمودية، الأمر الذي يضع القدس والأقصى في دائرة الخطر الحقيقي.

وأضاف أن تكرار الاقتحامات وتدنيس الأقصى من قبل المستوطنين وفي مقدمتهم قيادات إسرائيلية من المستوى الرسمي، سيؤدي إلى انفجار الأوضاع، مؤكدًا أن هذا التصعيد يستدعي موقفًا استثنائيًا من المجتمع الدولي.

ر ش/ع ق

الموضوع الســـابق

ما فُرص نجاح مُبادرة الفصائل للمصالحة؟

الموضوع التـــالي

نيران الاحتلال تلاحق "ملائكة الرحمة" على حدود قطاع غزة!

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل