الأخبار

"شفاء الجروح".. برنامج نفسي يعيد الحياة لجرحى مسيرات العودة

19 أيلول / سبتمبر 2019. الساعة 02:13 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - فضل مطر-صفا

"الآن فقط عادت الحياة بالنسبة لي.. فقبل إصابتي لم يكن لديّ هدف أحيا لأجله". كلمات مغمورة بالسعادة تحدّث بها الشاب محمد البحطيطي-مبتور القدم جراء مسيرات العودة-عقب خضوعه وعشرات المصابين لبرنامج تأهيلٍ نفسي.

الجريح البحطيطي (33 عامًا) الذي فقد قدمه بعيارٍ ناري قبل أشهر، عانى حالة من القلق بعد أن توقف عن ممارسة حرفته المفضّلة في طلاء المنازل، إثر إصابته وفقدان قدمه بعيارٍ ناري أطلقه قناص إسرائيلي خلال مشاركته في المسيرات الأسبوعية شرق غزة.

لكن تلك المخاوف والشعور بالقلق الذي لازمه لأسابيع سُرعان ما تلاشى لدى التحاقه ببرنامج "شفاء الجروح" للتأهيل النفسي.

وانطلق البرنامج مطلع 2015، حيث يقدم خدمات التأهيل النفسي لمصابي الحروب ومسيرات العودة، بالإضافة لتقديم تمويل لمشاريع صغيرة توفر الحياة الكريمة لهم.

                                                             رسم الجداريّات

ذلك البرنامج الذي التحق به محمد منذ الصيف الماضي، ساعده أيضًا في تنمية موهبة رسم الجداريّات ويقول إنه عزّز اندماجه في المجتمع وطوّر من اهتمامه في الفن التشكيلي.

ويضيف: "تعرّفت على مجموعة شبان مصابين وكوّنت صداقات وعلاقات طيّبة معهم، وأهلني البرنامج نفسيًّا وعمليًّا بالبدء بمهنة تلائم حالتي الصحية".

ويوجه البحطيطي رسالة للاحتلال الإسرائيلي أن الإعاقة لا يمكن لها أن تشكّل حاجزًا أمام طموحات وأحلام الشباب، وأنهم ماضون في طريقهم للحياة الكريمة؛ إمّا العيش أحرارًا أو الموت شهداء.

كسرت العزلة

ولم يختلف الحال كثيرًا للمصاب محمد الرقب-مبتور القدم من محافظة خانيونس-إذ هو الآخر عاد لحياته الطبيعية والاندماج بين الأهل والأصدقاء وتكوين علاقات جديدة لأصدقاء من ذات الحال.

ويسعى الرقب لفتح محل حلاقة بعد أن تعلّم المهارة المطلوبة خلال برنامج التأهيل النفسي؛ إذ أن برنامج "شفاء الجروح" سيقدّم مشاريع صغيرة للجرحى لتوفير حياة كريمة لهم.

ويقول في حديثه لمراسل صفا "كل شعبنا مكلوم، وكل عائلة لديها شهيد وجريح وأسير؛ لأن الاحتلال يستهدف حياتنا.. فهل نستسلم لذلك؟ لن ننحني أمام ما يسعى له المحتل".

شفاء الجروح

ويوضح الطبيب النفسي ومدير البرنامج يوسف عوض الله خلال حفل تخريج دفعة من أولئك الجرحى المتبورين-البالغ عددها 60 شخصًا-أن البرنامج قدّم 8 جلسات للدعم النفسي بمعدّل جلسة أسبوعية، وجرى تدريبهم على المهارات الحياتية وتبيان العواقب النفسية لبتر الأطراف".

ويمتد البرنامج النفسي لثلاث سنوات ونصف، يشارك به نحو 540 جريحًا.

كما استهدف المشروع الطواقم الطبية، وتدريبها على استقبال حالات البتر والتعامل معها بطرف نفسية، بالإضافة لتنفيذ زيارات منزلية وللمشافي بشكل اسبوعي.

ولفت عوض الله إلى أن البرنامج حقق آثار جانبية كبيرة، حيث أجريت اختبارات على المصابين المبتورين وكان لديهم قلق واكتئاب بنسب عالية؛ "لكن بعد البرنامج وجدنا تحسّن ملحوظ عليهم من الناحية المزاجية والسلوكية".

ويضيف "نريد للمبتور أن يعيد للحياة من جديد، ويقبل بالبتر الذي حصل له، نريد أن يمارس حياته بشكل طبيعي كأنه لا يوجد أي بتر، وأن يكون منتجًا.

مشاريع صغيرة

وتلفت المتحدثة باسم الصليب الأحمر سهير زقوت إلى أن برنامج "شفاء جروح" سيقدّم مشاريع صغيرة "للمبتورين" لتوفير حياة كريمة لهم ولتأهيلهم بالمجتمع ويكونوا عنصرًا فاعلاً به.

وتوضح زقوت في حديثها لمراسل صفا أن تقديم الدعم النفسي للجرحى "المتبورين" أثبت أنه لهؤلاء بإمكانهم التغلب على المحنة والعودة مرة جديدة إلى الحياة عن طريق الاهتمام بعائلاتهم وأصدقائهم، وأن يكونوا منتجين.

وتقدم اللجنة الدولية للصليب الأحمر منح صغيرة للمبتورين بمبالغ مالية يقدّر كلفتها من 3-5 ألاف دولار؛ ليستطيعوا إقامة مشاريع صغيرة تدر عليهم دخلاً كريمًا.

أ ك/ط ع

الموضوع الســـابق

خبير قانوني يطالب موظفي السلطة بالتوجه للقضاء ضد "التقاعد المالي"

الموضوع التـــالي

اقتصاد غزة.. 12 عامًا من "الموت البطيء"

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل