الأخبار

تنفيذًا لـ"قانون القومية"

في شوارع الـ48.. "إسرائيل" توّثق ربط اليهودي بالأرض باستكمال ضرب اللغة العربية

17 أيلول / سبتمبر 2019. الساعة 02:24 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

الداخل المحتل - خاص صفا

نشر نشطاء ومواطنون في الداخل الفلسطيني المحتل مؤخرًا صورًا للافتات جديدة كتبت باللغة العبرية تم نصبها كبديلة للافتات كانت مكتوبة باللغة العربية بجانب اللغة العبرية في مداخل وشوارع بلدات عديدة، وتحديدًا بعد إقرار قانون القومية العنصري.

إزالة اللافتات من البلدات العربية ليس بالأمر الجديد فهو عنوان من عناوين استهداف اللغة العربية بمخططات بدأت منذ حكم بن غوريون عام 1949.

لكن قانون "القومية" الذي يٌعرف "إسرائيل بأنها الدولة القومية للشعب اليهودي" والذي يمرّ اليوم على إقراره عام، شكّل القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للغة العربية كلغة أم لأصحاب الأرض المحتلة.

في المقابل لم تُجابه هذه الإجراءات حتى اليوم بمواجهة مضادة لحماية اللغة العربية كوجه من أوجه صمود أهل الأرض.

مسئولون ومؤرخون في أراضي الـ48 أكدوا في أحاديث مع وكالة "صفا" أن هناك هجمة على وجود اللغة العربية في الحيز العام بالبلدات الفلسطينية سواء أكانت المختلطة أو حتى التي يسكنها الفلسطينيون فقط، وقالوا إنه وفي مقابلها هناك فرصة "أمامنا كعرب" لإنقاذها بجعلها "أسلوب حياة" في كل مناحي الحياة.

ضربها بندًا "قانونيًا"

عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة قال: "إزالة اللافتات يعني أننا نشهد هجمة يمينية لم تبدأ اليوم وإنما منذ سنوات أخيرة قبل القانون، لكن دون شك القانون العنصري هذا خصص بندًا واضحًا لضرب اللغة العربية".

أضاف "هناك بند واضح في وثيقة الاستقلال التي تبنت فيها اسرائيل قانون الانتداب البريطاني وهذا البند ينص على مكانة اللغة العربية كلغة رسمية في البلاد؛ وقانون القومية أزال هذا البند وجعل للغة العربية مكانة خاصة وهذا يقلل من شأنها وبالتالي سيساهم هذا البند بشكل معين في التقليل من وجود حيزها في المكان".

إضافة لذلك كان هناك عدة خطوات لإزالة اللغة العربية على شرف قانون القومية تدريجيًا حتى الوصول إلى كل المحاكم والوزارات والمؤسسات، لأن القانون لا يعترف بمكانة اللغة العربية ويُعطي أمكانية لعدم استخدامها، حسب أبو شحادة.

في ذات الوقت يتوقع عضو مكتب التجمع أن "الكثير منا نحن الناطقين بلغة الضاد أن نفعل الكثير وأن نقوم بدورنا للحفاظ على لغتنا"، وهنا قال معاتبًا باستغراب: "لا يُعقل أن تكون معظم اللافتات مثلًا في أم الفحم عبرية وفي بلدات ودكاكين وقرى عربية لا يدخلها يهود".

أكمل حديثه "إذا كنا نحن مقصرين في احترام لغتنا ومكانتها، فماذا نتوقع من الدولة والمؤسسة الإسرائيلية".

وتكاد البلدات والمدن المختلطة لا سيما يافا وعكا وحيفا واللد والرملة تسمو بسمة اللغة العبرية لأن معظم لافتات الشوارع والمداخل فيها باللغة العبرية، وهي تعرضت لحملات تغيير وإزالة لافتات منذ سنين، فيما يُستكمل "عبرنة" مداخل وشوارع معظم البلدات العربية بالداخل حتى إن لم تكتسي بطابع أو وجود يهودي.

توثيق ربط اليهودي بالأرض

الباحث المؤرخ والمرشد السياحي فوزي ناصر حنا اعتبر أن تحويل اللافتات أو إزالتها من اللغة العربية إلى العبرية عبارة عن عملية استكمال لاحتلال الأرض لتغيير وجه البلد لتكون تابعة لليهود وهدفها ممنهج لتوثيق الربط اليهودي مع الأرض والعكس بالنسبة للفلسطينيين".

يقصد في حديثه لوكالة "صفا" أنه ومن خلال اللافتات العبرية تريد "إسرائيل" أن يشعر اليهودي بالوطن، أما العربي فعليه أن يشعر بالغربة في قراءته للافتات لأنها غريبة عن لغته الأم.

ناصر أشار إلى أن "إسرائيل" حوّلت أسماء تاريخية عبرية إلى أسماء مأخوذة من التوراة أو من التلمودية، وهذه العملية يتم استكمالها في المرحلة الحالية من الاحتلال بعد قانون القومية.

عن هذا قال: "ما يحدث الأن هو إزالة اللافتات وتحويلها إلى العبرية وأيضًا تحويل اللفظ العربي بحيث تُكتب الكلمة على اللافتة بالأحرف العبرية حتى إن كانت البلد عربية، وهذه قفزة كبيرة".

اللعب بالبعد الثقافي

هنا حذر حنا من خطورة البعد الثقافي والحضاري الذي تلعب "إسرائيل" على وتره، معتبرًا أن إخراج الوطن من قلب الإنسان الفلسطيني "وهو ما يقصده بالبعد" أخطر من إخراجه من أرضه أو هدم بيته.

وبشكل أوضح فإن المؤسسة الإسرائيلية تريد أن تلغي العامل الوسيط بين الفلسطيني وأرضه وهي "اللغة" وهنا اتفق حنا مع ما ذهب إليه أبو شحادة في حديثه أعلاه.

رئيس اللجنة الشعبية في بلدة وادي عارة أحمد ملحم التي تُعتبر شاهد عيان على عبرنة لافتات مؤخرًا فيها قال: "إن المؤسسة الإسرائيلية بكافة مسمياتها تنظر للوجود الفلسطيني بأنه شيء غريب، وإزالة اللافتات يعني أنهم أصبحوا يشعرون بأن البلاد لهم وأن كل من هو غيرهم موجود مؤقتًا".

استشهد بغضب "تسمية حتى شوارع وبلدات لفظها عربي بالعبرية، بمعنى كتابة الكلمة كما يلفظونها عبريًا بالأحرف العربية، وهذه قمة العنصرية والكره للأخر".

ملحم ذهب بالقول إن هذا التحويل  في الداخل بدأ قبل نحو خمس سنوات، فمثلًا الناصرة وهي بلدة فلسطينية ذات تسمية عربية كتبوا عليها "نتسيريت" وبلدة وادي عارة "عورون" وهي أسماء مأخوذة من التوراة.

عن هدف هذه التسميات حتى للأشياء ذات الأصل العربي قال ملحم: "يريدوننا أن نتعود على العبرية في حديثنا وحياتنا اليومية، وهم يراهنون على الوقت وأنه رويدًا رويدًا سننسى اللغة العربية".

المطلوب لإنقاذها

وإزاء ذلك يأتي دور الفلسطينيين لمواجهة "العملية التراكمية والسلسلة الإسرائيلية التي أفضت إلى قانون القومية، والرهان فقط على صمودهم أكثر كلما خلقت إسرائيل قوانين أكثر تطرفًا وحدة وعنصرية وعمقًا"، كما أكد الباحث حنا.

ويزيد عليه أبو شحادة في أنه "رغم ما سبق إلا أن هناك دور كبير للعرب كمدارس وطلاب وأهالي ومؤسسات وتجار ورجال أعمال، دور في الكثير من القضايا التي يستطيعون أن يردوا عليها بقوة.

 ويضيف "نحن أقوى اليوم من أي وقت مضى وأعتقد أن موضوع اللغة العربية ستفشل فيه إسرائيل بعد 71 عامًا من محاولات إلغاءها، لكن علينا أن نساعد بذلك بأن نجعل اللغة العربية منهج حياة ونرد عليهم بأن نعطيها مساحة أكبر وأكثر في كل مناحيها".

أما ملحم فيخشى أن يكون ما تخطط له "إسرائيل" أكبر من قضية اللغة، وهو يبدي تخوفًا من انعدام فائدة طريق المحاكم لمواجهة مظاهر العنصرية التي تخطّت الحدود بعد هذا القانون، وهي من وجهة نظره "لن تنصفنا في كل الأحوال".

ر ب/ط ع

الموضوع الســـابق

خبير لـ"صفا": لجوء السلطة للتحكيم الدولي بشأن أموال المقاصة غير مجدٍ

الموضوع التـــالي

موسى مدفع.. إنجاز متجدد مع القرآن

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل