الأخبار

قراراته بحاجة لتطبيق

تفعيل المجلس المركزي.. نفخٌ في قربة مثقوبة

15 أيلول / سبتمبر 2019. الساعة 01:24 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - إبراهيم مقبل - صفا

على مدار السنوات السابقة أصدر المجلسان الوطني والمركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الكثير من القرارات المتعلقة بالعلاقة مع الاحتلال والتي وصفت حينها بـ "المصيرية" إلا أنها بقيت حبيسة اللجان المشكلة في هذا الإطار.

وجاءت بعض دورات تلك المجالس بعد سنوات من الغياب أو التغييب؛ ولم تمثل الكل الوطني الفلسطيني في ظل مقاطعة كثير من الفصائل؛ إلا أن انعقادها لم يستمر طويلًا في ظل وجود قرارات بحاجة لتطبيق.

رغم ذلك، فإن عضو المجلس المركزي فهمي الزعارير دعا أمس في مقال له لتفعيل وانتظام عمل المركزي "لأن المؤسسات تتآكل مع تراجع دورية انعقادها، ومن شأن ذلك تقوية النظام السياسي ومؤسسات الدولة، باعتباره السلطة التشريعية".

وعقدت آخر دورة للمجلس المركزي (الثلاثين) في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة في 28 أكتوبر 2018، وسط مقاطعة واسعة من الفصائل والفعاليات الفلسطينية في الضفة وقطاع غزة.

ماذا تعرف عن المجلس المركزي؟

ووفق المادة 8 من اللوائح الناظمة لعمل المجلس المركزي فإنه يتوجب عقد المجلس عاديًا كل ثلاثة أشهر، أو بطلب ربع أعضائه أو اللجنة التنفيذية للمنظمة.

ويمثل "المركزي" أعلى هيئة تشريعية تمثيلية للشعب الفلسطيني، وهو هيئة دائمة منبثقة عن المجلس الوطني التابع لمنظمة التحرير، ولا يضم حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

مماطلة وتأجيل

المحلل السياسي عماد أبو رحمة يؤكد أن تلك القرارات "إيجابية والمطلوب وضع آليات تنفيذ لها"، لكنه يستدرك: "يبدو وكأن الغاية منها المزيد من المماطلة وتأجيل القرارات لاستخدامها في إطار المناورة السياسية".

ويضيف أبو رحمة لوكالة "صفا": "هذا التسويف والإحالة على اللجان والحكومة، التي لم تفعل شيئًا في تلك القرارات وهمشت اللجنة التنفيذية يتطلب توافقًا وطنيا على آليات تنفيذها".

والعام الماضي، كلف المجلس المركزي اللجنة التنفيذية للمنظمة، "بتعليق الاعتراف بإسرائيل"، رداً على قرار الولايات المتحدة الاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة لـ "إسرائيل".

المجلس المركزي.. هيمنة فتحاوية بغطاء مستقلين

كما قرر المجلس وقف التنسيق الأمني مع "إسرائيل"، ووقف العلاقات الاقتصادية معها، لكن عدم تنفيذ هذه القرارات كان من أهم الأسباب التي دفعت عددا من الفصائل لمقاطعة أعماله.

ويؤكد أبو رحمة ضرورة تفعيل المركزي وكل مؤسسات المنظمة؛ إلا أنه يشدد على ضرورة إعادة بناء المنظمة على أسس الشراكة السياسية الكاملة دون استثناء أو تفرد أو إقصاء".

ويضيف: "نعلم الطريقة التي تشكل فيها المجلس الوطني فهناك فصائل قاطعت دورات الوطني والمركزي ولم يتم دعوة الجهاد وحماس حيث بات يمثل إلا فصيلًا بعينه، ما يضرب شرعية انعقاده".

مدخل للطعن

ويشدد أبو رحمة على ضرورة إعادة انتخاب "الوطني" على أساس الشراكة كونه إطار وطني جامع، "فالشرعية مستمدة من مفهوم الوحدة والشراكة والتمسك بالنضال الوطني سواء عقد بانتظام أم لم يعقد".

ويوضح أن تلك الشرعية "المنقوصة" تشكل مدخلًا للطعن في طبيعة القرارات باعتبارها قرار فصيل، إلا أنه يعرب عن ارتياحه من القرارات السابقة الصادرة حول العلاقة مع "إسرائيل".

أما المحلل السياسي محسن أبو رمضان فيؤكد ضرورة استمرار انعقاد المركزي من أجل صياغة خطط عنوانها التحرر الوطني وتنفيذها وترجمتها على الأرض.

ويلفت أبو رمضان إلى أن ذلك لا يتعارض مع دعوات توحيد المجلس وفق أسس تشاركية وأن تنضوي تحت منظمة التحرير كل الطاقات لتنفيذ اتفاقات المصالحة القاضية بتفعيله.

ويوضح أن اللجان التي شُكلت لوضع آليات لتنفيذ القرارات ليست بديلًا عن بنية المجلس ومهامها للدراسة والتخطيط، لذلك يجب إبقاء حيوية هياكل منظمة.

إلا أن المحلل السياسي تيسير محسن يؤكد أن "تلك المؤسسات (الوطني/ المركزي) لا تملك من أمرها شيء، وهي مليئة بالأعضاء القادرين على توجيه الدفة فيها إلا أنها محكومة لفئة معينة".

ويشدد محسن لوكالة "صفا" على وجود إشكالية في آلية بناء تلك المؤسسات، "فهي غير قادرة على تنفيذ ما توصلت إليه من قرارات ولا تمثل أداة ضغط على المنظمة من أجل إنفاذها".

ويلفت إلى أن تلك القرارات تصدم برؤية (الرئيس) محمود عباس وفريق أوسلو الذي يتحكم بالقرار ولا يستطيع أحد أن يتدخل فيها.

وحدة وشراكة

ويتوافق محسن مع أبو رحمة بأن ذلك يتطلب وحدة وطنية وشراكة في اتخاذ القرار ومواجهة التداعيات، على أرضية جديدة ألا وهي الاشتباك مع الاحتلال في ظل أن مشروع الاحتلال قائم على تقويض كل الحقوق الفلسطينية.

ويقول أبو رحمة: "الموضوع بات أكبر من المحاصصة على السلطة أو المنظمة فكل حقوقنا الوطنية مهددة في ظل المخططات الكارثية والخطة الأمريكية التي تتبنى موقف اليمين الإسرائيلي".

فيما يضيف محسن: "يجب أن تتجرد تلك الشخصيات من الأهواء الشخصية والمصالح الضيقة وأن تعود للرؤية الوطنية الجامعة لصياغة رؤية وطنية استراتيجية".

ط ع

الموضوع الســـابق

وزارة الخارجية.. دبلوماسية غارقة في وحل "التنظيم"

الموضوع التـــالي

الشهيد رامي عورتاني.. متى يحظى بقبلة الوداع؟

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل