الأخبار

كشف حيثيات اعتقال أول ممثل لحماس بالسعودية

14 أيلول / سبتمبر 2019. الساعة 01:13 بتوقيت القــدس.

أخبار » سياسي

تصغير الخط تكبير الخط

الرياض - صفا

كشفت مي الخضري ابنة القيادي بحركة حماس وأول ممثل لها بالمملكة العربية السعودية محمد الخضري يوم السبت، حيثيات اعتقال والدها وأخيها هاني، وطبيعة أسئلة التحقيق التي وجهت لهما داخل معتقل "ذهبان" في جدة، وماذا طلب منهما المحققون هناك.

وقالت الخضري الحاصلة على الجنسية الأمريكية إنه في يوم 4 أبريل الماضي عند الساعة الخامسة فجرًا، قدِم عنصران من جهاز أمن الدولة السعودي بلباس مدني إلى منزلنا بمدينة جدة، وطلبا من والدي (81 عامًا) الذهاب معهما للاستفسار عن بعض الأمور ساعتين فقط.

وأضافت: "طلب والدي المصاب بمرض عضال والذي أجرى عملية جراحية قبل مدة قصيرة، اصطحاب أدويته الخاصة بمرضه، لكن عنصرَي الأمن أكدا عدم أهمية ذلك؛ لأن مدة التحقيق معه لن تطول، ولكنه أصر على أخذ العلاج، وهو ما حدث".

وتابعت الخضري: "لم تمضِ ساعات على اعتقال أبي حتى أوقف عنصرا أمن سعوديان أخي هاني، المحاضر في جامعة أم القرى في مكة المكرمة، تحت بيته، وطلبا منه توصيلهما إلى عنوان ما، ليجد نفسه بعد لحظات مختطفاً بسيارة".

وأردفت بالقول: "مررنا بأربعة أسابيع صعبة للغاية، لا نعلم فيها أي أخبار عن أبي المريض، الذي أجرى عملية جراحية ويحتاج إلى أخرى، وشقيقي هاني، ولم نترك أحداً إلا اتصلنا به، ولكن لا فائدة ولم تصلنا أي معلومات".

بعد أربعة أسابيع اتصلت العلاقات العامة لمعتقل ذهبان بزوجته لتطلب إحضار تقاريره الطبية وأدويته الخاصة إلى المعتقل السياسي بذهبان في جدة، والحديث لابنة الخضري.

تحقيق طويل

توثق الخضري لصحيفة "الخليج أونلاين" الأيام الأولى لاعتقال والدها وشقيقها، وتقول: "خضعوا لتحقيق لمدة 3 أشهر متواصلة، وُضعا خلالها في زنازين عزل انفرادي لكل واحد منهما، مع تعرضهما لضغط وتعذيب نفسي".

أما الأسئلة التي وجهها المحققون للخضري وابنه فكانت تدور حول علاقته بحركة حماس، وطبيعة عمله كممثل لها، "الذي هو بعلم المملكة، وبموافقة رسمية وموثقة من الملك الراحل فهد، وفق ابنة القيادي في الحركة الفلسطينية"، وفق ابنته مي.

ووجه المحققون السعوديون اتهامات لابن الخضري هاني بتحويل أموال من السعودية إلى دولة أجنبية، ولكنها كانت مقابل شرائه لشقة سكنية خاصة، وفق تأكيدات شقيقته مي.

ورغم اعتقال القيادي في حركة حماس فإنه رفض التصعيد الإعلامي في قضيته، لكونه حريص على المملكة الموجود فيها منذ أكثر من 30 عامًا، حسب ما قالت ابنته.

وقالت مي: "كان أبي يقول الأمور في طريقها للحل، وسأقضي معكم عيد الأضحى المبارك، ولكن ذلك لم يحدث".

وأفادت بأنه بعد 3 أشهر من انتهاء التحقيق بدأ بالاتصال بعائلته من السجن مرة واحدة أسبوعياً ولمدة 5 دقائق، برفقة ابنه الذي وُضع معه بغرفة واحدة بالسجن، مع السماح بزيارتهما، ولكن فجأة توقفت الاتصالات والزيارات.

تحرك ووساطات

ولفتت ابنة الخضري إلى أنها خاطبت منظمة العفو الدولية (أمنستي) حول قضية والدها وشقيقها في السجون السعودية، من خلال إرسال كتاب إلى مكتبها في بيروت، ولكن المنظمة لم تصدر أي بيان رسمي.

وعن جهود الوسطاء لإنهاء القضية، كشفت الخضري أن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر، ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، تدخلا شخصياً من أجل قضية والدها، بطلب من حركة حماس، لكن السعودية كانت ترد بأن "قضيته داخلية وتمس سيادتها، والتحقيق لا يزال جاريًا فيها".

وتواصلت ابنة الخضري مع الكونغرس المحلي في الولاية التي تقيم بها بالولايات المتحدة، والمؤسسات الإسلامية أيضاً، الذين فوجئوا وصدموا من اعتقاله بالسعودية؛ لكونه كبيرًا بالسن ويفترض وضعه تحت الإقامة الجبرية لا اعتقاله.

ولم تنجح الجهود الأمريكية بالتدخل؛ لكون الخضري لا يحمل الجنسية الأمريكية، لذلك يكون هذا الخيار صعباً، وفق ابنته مي.

تعذيب نفسي

عبد الماجد الخضري، شقيق القيادي في حماس، أكد أن شقيقه موجود في السعودية منذ سنوات طويلة، ومعتمد لدى المملكة إبان حكم الملك فهد وخالد لجمع التبرعات لحساب غزة بموافقة ملكية، ومعه جواز سفر سوداني إلى جانب الفلسطيني.

وقال شقيق الخضري: "في بداية شهر أبريل الماضي اعتقله جهاز أمن الدولة السعودي من بيته، وتعرض لمضايقات وتعذيب نفسي داخل السجن؛ بسبب العزل الانفرادي أول 3 شهور، وخلال تلك الفترة ختم القرآن الكريم 22 مرة".

وأوضح أنه كان ممنوعاً من رؤية ابنه، حيث اتهم بقضايا تمويل مالي، ولم تعرضهما جهات التحقيق على النيابة العامة أو على أي محكمة من أجل البت بقضيتهم بشكل قانوني.

وبين أن عائلة الخضري أرسلت كتاباً إلى الملك السعودي سلمان وطالبته بالإفراج عن محمد وابنه، ولكن لم يكن هناك أي جواب.

تأكيدات حماس

حركة "حماس"، وعلى لسان القيادي فيها أسامة حمدان، أكدت وجود سعي سياسي وتدخل وسطاء عبر قادة حركته لإنهاء قضية الخضري المعتقل في السجون السعودية بعيداً عن الإعلام والضوضاء بعد اعتقاله، لكن الحركة وصلت إلى مرحلة لم تعد تستطيع الصمت.

وقال حمدان، في حديث لموقع مؤسسة "القدس الدولية": "الخضري أول من مثل الحركة في السعودية وشخصية أساسية، واعتقل بعد إجرائه عملية جراحية، ولا تزال مساعينا متواصلة لحل المشكلة".

وبين حمدان أن صمت حركته عن اعتقالات السعودية ضد ممثلها فيها وعناصرها لم يكن ضعفاً في موقفها، ولكن لإعطاء جملة من المحاولات والسعي السياسي لحل مشكلتهم.

وأضاف: "الحركة مرت بكثير من الآلام والجراحات، وأساء لها مقربون وكثيرون، فهي تقاوم الكيان الصهيوني، وتقدم قادتها شهداء، ولا يعجزها خوض أي معركة، وإذا قرر أحد ما الوقوف إلى جوار الاحتلال ضد شعبنا وأن يبيع القدس فعليه أن يدرك أن هذا لن ينفعه".

وأوضح حمدان أن حركته ستصبر وستواصل العمل من أجل الإفراج عن المعتقلين، وتأمل الاستجابة لذلك "ليس على سبيل الجميل أو المن، ولكن لأجل عملهم لصالح فلسطين، فهم من يستحق التكريم لا الوضع في السجون".

ولم تتوقف الاعتقالات السعودية عند الخضري ونجله، إذ كشف الوزير الفلسطيني السابق والقيادي في حركة حماس، وصفي قبها، عن اعتقال السلطات السعودية لأكثر من 56 شخصاً ينتمون للحركة.

وقال: إن "السلطات السعودية تعتقل منذ أكثر من 6 أشهر 56 عنصراً من أبناء حماس كانوا مقيمين داخل المملكة، وحتى هذه اللحظة فشلت كل الاتصالات والوساطات في تجاوز هذا الملف والإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين".

وسبق اعتقال الخضري قيام السلطات السعودية باعتقال رئيس حركة حماس بالخارج الآن ماهر صلاح، في 2015، ووُجّهت إليه تهمة "غسل الأموال"، قبل أن يُفرَج عنه نهاية 2016 ويُبعَد إلى تركيا، بعد تدخل وساطات عديدة.

كذلك، أوقفت السلطات السعودية القيادي في حركة حماس، نزار عوض الله، ساعات طويلة، وحققت معه بعد انتهاء موسم الحج، وأثناء مغادرته المملكة في مطار جدة في أكتوبر 2016.

مصادر إعلامية ذكرت آنذاك أن عوض الله احتجز ساعات طويلة وحقق معه ضباط في المخابرات السعودية داخل المطار على خلفية ارتباطه بأشخاص من رجال أعمال فلسطينيين وعرب مقيمين في البلاد، كانوا معتقلين في المملكة بتهمة نقل أموال لحركة حماس وإدارة مشاريع اقتصادية في دول خليجية لصالح الحركة.

ا م/ع ق

الموضوع الســـابق

قوات الاحتلال تحطم بركسًا شمال طولكرم

الموضوع التـــالي

الخارجية تدين بشدة الهجوم على منشآت نفطية سعودية

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل