الأخبار

عبر جمعها وإقامة معارض لترويجها

"مكان" .. فريق شبابي يُعيد الحياة للكتب حبيسة الأرفف

02 أيلول / سبتمبر 2019. الساعة 11:06 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رفح - هاني الشاعر - صفا

من زقاقٍ لآخر، منذ نحو شهرٍ ونصف، يتجول فريق "مكان الشبابي" من كلا الجنسين، بحثًا داخل المنازل، عن كُتبٍ كساها الغبار وباتت حبيسة الأرفُف، كي يعيدوا لها الحياة، من خلال عبر إقامة معرضٍ لها، ومستقبلاً تدشين مكتبة مجانية لعامة الناس.

ليست سهلة تلك المهمة بالنسبة للفريق المكون من 12 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 14 و18عامًا، فالأمر يحتاج إلى إقناع المواطنين بأخذ الكتب التي لديهم وشرح فكرة المبادرة التطوعية وأهدافها.

إلا أن الفريق تفاجأ بدعمٍ وقبول المواطنين الذين قصدوا منازلهم، ما شجعهم على الاستمرار، وتجميع مئات الكُتب والمجلات والكُتيبات، في مجالات شتى (الثقافة والفن والتاريخ والجغرافية والدين..)؛ لتنظيم معرضهم الصغير ليومين بمكتبة البلدية بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

يجتمع الفريق في منزل أحد أعضائه بشكلٍ دوري لتفقد ما تم جمعه، وفرزها حسب المجال، ومحاولة إصلاح التالف منها؛ جراء إهمالها لفترةٍ طويلةٍ، لتكون ذات منظر لائق مثل أخواتها الكتب الأخرى.

جهد ذاتي

الشاب محمد الطهراوي، مسؤول فريق "مكان"، يقول أثناء تقليبه بعض الكتب، لمراسل "صفا": "نحن كشباب نمتلك طموح ومهارات، باستطاعتنا من خلالها، إحداث تغيير وتأثير ولو بسيط في المجتمع الفلسطيني".

ويضيف الطهراوي (20 عامًا): "لذلك فكرنا بشكل جماعي، وكان التوجه لمبادرة حول جمع الكتب المنزلية وإعادة الحياة لها".

"ساعد لو بكتاب"، هكذا كان شعار المبادرة، كما يوضح الطهراوي، والتي تقوم على جمع الكُتب من المنازل سواء كانت تالفة قديمة أو حديثة، من مختلف التخصصات والمباحث، في الوقت الذي تراجعت فيه قيمة الكتاب منزليًا ومجتمعيًا على وقع التقدم التكنولوجي الذي من مساوئه سرقة  وقت الكثير من الناس، دون فائدة.

ويشدد على أنهم لم يتلقوا دعمًا من أي جمعية أو مؤسسة أو جهة رسمية وغير رسمية، رغم ذلك استمروا في المبادرة، وتحملوا عبء أي تكاليف؛ مشيرًا إلى أنهم جمعوا مئات الكتب ويطمحون لجمع المزيد، وأن تتعمم الفكرة في قطاع غزة بأكمله.

ويلفت الطهراوي إلى أنهم كشباب إنّ لم يبادروا ويستخرجوا طاقتهم وما لديهم من إبداعات وأفكار فريدة فهذا سيحد من قدراتهم؛ لذلك على جميع الجميع المبادرة فمن الممكن أن تُحدث تغيير وتأثير.

ويوضح أن الهدف من المبادرة بشكل رئيس تعزيز القراءة والثقافة في صفوف الشباب، وعودة مكانة الكتاب، وتدشين مكتبة للاستعارة والقراءة بالمجان.

ركود وغاية

أما نور أبو طيور (16عامًا) إحدى أعضاء فريق "مكان"، فذهبت وهي تقلب كتابًا في التاريخ، بالقول لمراسل "صفا"، إنها شعرت رغم صغر سنها، بوجود ركود ثقافي وتراجع كبير في قراءة الكُتب، ومحدودية المكتبات العامة؛ ما دفعها للانخراط في الفريق الذي تعرفت عليه خلال دورات وورش عمل مؤسساتية.

وتضيف "أبو طيور": "كأي فتاة في مقتبل العمر، أحاول أن أكتسب خبرات جديدة وأطور من ذاتي وأتعلم مهارات وأصبح على قدر المسؤولية، ووجدت تشجيعًا من أهلي، ما حفزني لتحقيق طموحي الذي أرغب بالوصول له".

وتتابع "اليوم الأولوية لتكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي، التي أبعدتنا عن مهامنا اليومية وأولوياتنا، وتراجع بشكلٍ كبير الاهتمام للكتاب؛ لذلك كشباب حاولنا أن نساعد المجتمع ونعزز القراءة وأهميتها، ونوصل رسالة أنه من المعيب علينا أن (أمة أقراء لا تقرأّ!)".

وتشير "أبو طيور" إلى أنهم بذلوا جهدًا جسديًا وذهنيًا ليحصلوا على الكُتب، وسعيدين جدًا للنتائج التي تحققت في غضون فترة قصيرة، وطموحها ما زال لم يتحقق، وهو "عودة الحياة للكتاب، وإقامة مكتبة، وتعزيز القراءة".

وتلفت إلى أن فريقهم المقسم لثلاث مجموعات يواصل عمله، ورغم التعب إلا أن عزيمتهم وهدفهم يدفعهم لمواصلة مسيرتهم بتشجيع عائلاتهم والمواطنين.

ا م/ط ع

الموضوع الســـابق

تدريس "قانون القومية" لطلاب الداخل.. المادة إجبارية والمواجهة خيار

الموضوع التـــالي

القتل على "شرف العائلة".. تهمة فضفاضة وقاتل قد لا يُسجن

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل