الأخبار

"شامتون" بدماء غزة

28 آب / أغسطس 2019. الساعة 06:58 بتوقيت القــدس.

أخبار » سياسي

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - متابعة صفا

في وقت كانت فيه المواقف الفصائلية والشعبية تندد بشدة بجريمة استهداف حاجزي شرطة في غزة، وتنعى ثلاثة من رجال الشرطة ارتقوا خلالها، خرجت بعض المواقف التي أظهرت ما يبدو أنها "شماتة" بدماء الشهداء.

لم ينظر بعض أولئك إلى الدماء والأشلاء التي سالت على الطرقات بفعل الجريمة، ولا إلى الموقف الوطني الموحد ضدها، بل استدعوا "ثارات جاهلية" في غير محلها، أو اصطفافات إقليمية.

ولم يبذل أولئك بعض الجهد لتذكّر ارتقاء أكثر من 200 شهيد من أفراد الشرطة في أول ضربة من ضربات الطائرات الإسرائيلية إبان العدوان الإسرائيلي على القطاع عام 2008م، علّ ذلك يضفي نوعًا من "الاحترام" لدماء الشهداء.

كانت البوصلة تشير إلى اتجاه واحد فقط حينما خرجت مواقف فصائلية وشعبية متضامنة مع الشرطة، مستنكرة جريمة التفجير التي ضمّت أكثر من عشرة أطفال إلى قائمة الأيتام، حتى لفت الأنظار تصريح صدر عن رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح منير الجاغوب.

وقال الجاغوب، وهو من مدينة نابلس المعروفة بـ"جبل النار"، إنه: "لا فرق بين ما حدث في غزة يوم أمس من تفجيرات إرهابية وما تعرضت له السلطة الوطنية ورموزها عام ٢٠٠٧ من عمليات الاغتيال المنظّم والتفجيرات اليومية والسحل في الشوارع"، مضيفًا "عندما ترتكب جريمة انتظر نتائجها عليك".

وذكر أن "حماس استخدمت نفس هذا النوع من الأعمال الإجرامية ضد عناصر السلطة وكوادرها وقادتها، قبل وأثناء وبعد انقلابها الأسود في 2007، وها هي تكتوي هي نفسها بنار الإرهاب وتدفع ثمن تغاضيها عن وجود ورعاية بعضِ التيارات التكفيرية الإرهابية في قطاعِ غزة".

واتهم المسؤول الفتحاوي حماس بتحويل غزة إلى حالة شبيهة بالصومال، قائلًا إن التفجيرات "تأتي ثمرة لتغاضيها الطويلِ عن وجود وتنامي هذه الحركات الضالّة التي استخدمتها لفترة طويلة لزعزعة الأمن والاستقرار في غزة وحولها".

وبعد ذلك التصريح، كتب الجاغوب على صفحته في فيسبوك: "قال رسول اللَّه ﷺ: سِباب المُسْلِمِ فُسوقٌ، وقِتَالُهُ كُفْرٌ".

لم يلق التصريح استحسان الناس، من خلال تعليقاتهم على الصفحات الإخبارية على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ هوجم الجاغوب بشدة، واعتبر "مغردًا خارج السرب".

وعدا عن ذلك، فإن تصريح المسؤول الفتحاوي تسبب بحالة تراشق إعلامي مع متحدثي حركة حماس، وشتت البوصلة إلى أكثر من اتجاه.

وفي سياق المواقف المُماثلة أيضًا، عبّر نائب رئيس حركة فتح محمود العالول عن أمله "ألا تكون الضغوط التي تمارسها حماس على الكثير من فئات شعبنا تؤدي إلى مثل هذه الحالة".

ورغم أن العالول أدان التفجيرين واعتبرهما "مسألة مهمة للغاية وحساسة جدًا"، إلا أنه قال: "إننا لا نريد أن نستبق الأحداث، ولنرى ما الذي يجري ومبررات هذه المسألة".

أما قناة العربية السعودية، التي تبث من الإمارات، فاتخذت أسلوبًا مُغايرًا، إذ أنتجت قصة مُصورة عن الحدث وعنونته بـ"داعش تستيقظ في غزة".

ويُحاول مُعد القصة أن يشي بأن التنظيم المتطرف قوي في غزة، وكان في غفوة ثم استفاق، كما يُحاول الإشارة إلى إمكانية تنفيذ عمليات أخرى في القطاع.

واحتوت القصة المصورة على مقاطع فيديو لعناصر من تنظيم "داعش" في سوريا يرجع تاريخها على عام 2015م، وهم يُهددون حركة حماس بـ"الدماء والأشلاء"، ووضعت صورًا لدماء سالت خلال تفجيري أمس.

وكُتب في القصة أن "الفقر والبطالة وحكم حماس دفع المئات من الشباب للتشدد الديني والانضمام لتنظيم داعش في العراق والشام وسيناء".

وادعت أنه "بعد انهيار داعش وحصاره في سيناء، عاد المئات إلى قطاع غزة، واعتقلت حماس العشرات من عناصر داعش في غزة فهدد تنظيم الدولة للرد والانتقام من حماس".

ومن المفترض، فلسطينيًا، أن تكون دماء الشهداء الذين يرتقون على يد الاحتلال الإسرائيلي أو أدواته العديدة عامل توحيد لا انقسام، بعيدًا عن أجواء استغلال الأحداث لتصفية حسابات حزبية؛ فللشهداء كرامتهم من أي اتجاه كانوا، فهم أبناء هذا الوطن، وارتقوا على طريق تحريره.

الموضوع الســـابق

البزم: انتحاريان فجرا نفسيهما بحاجزي الشرطة وتعرفنا على هويتهما

الموضوع التـــالي

"صفا" تطلق ملفًا خاصًا بتفجيري غزة الإجراميين

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل