الأخبار

اعتداءات المستوطنين.. إرهاب منفلت في مدن الضفة

26 آب / أغسطس 2019. الساعة 04:39 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خاص صفا

بعد كل عملية فدائية، يخرج مئات المستوطنين إلى طرق الضفة الغربية المحتلة، لينشروا الرعب والإرهاب في صفوف المواطنين الفلسطينيين.

وفي شمال الضفة، ثمة مستوطنة تشكل بؤرًا للإرهاب ومنطلقًا لشن الهجمات على محيطها من البلدات والقرى الفلسطينية.

وباتت مستوطنة "يتسهار" الجاثمة على أراضي عدد من قرى جنوب نابلس، مصدر إرهاب وتخريب يطال كل سكان المنطقة وعابري السبيل.

فلا يكاد يمر يوم إلا ويسجل تلك المستوطنة اعتداءً جديدًا في بلدات عوريف، وعصيرة القبلية، ومادما، وعينابوس، وبورين.

وتمتد اعتداءاتهم اليومية لتطال المركبات المارة على طول شارع حوارة الرئيس، وطريق حوارة-جيت الذي يربط محافظات شمال الضفة بوسطها وجنوبها.

ويعد شارع حوارة من أخطر الطرق في شمال الضفة التي تتعرض لهجمات المستوطنين بشكل متكرر، خاصة بعد وقوع عمليات ضد المستوطنين أو جيش الاحتلال، كعملية التفجير التي وقعت قرب عين بوبين برام الله الجمعة الماضية.

هجمات انتقامية

هنادي دويكات، المحاضرة بكلية الإعلام في الجامعة العربية الأمريكية في جنين، عاشت لحظات من الرعب مساء السبت أثناء توجهها بمركبتها عبر شارع حوارة إلى بلدة بيتا المجاورة، بعد تعرضها لهجوم المستوطنين.

وقالت دويكات لوكالة "صفا": "عشت لحظات مرعبة مرت كأنها قرن من الزمان".

فبعد اجتياز حاجز حوارة، ظهرت لها فجأة مجموعة من المستوطنين الملثمين عند مفترق حوارة –جيت، المعروف بمفترق "يتسهار"، وهاجموا المركبات الفلسطينية بالحجارة.

وأضافت: "كانوا قرابة 30 مستوطنًا غالبيتهم فتية صغار، يقودهم شاب كبير، وأخذوا بالضرب على زجاج السيارة بحجارة كبيرة كانوا يحملونها".

وأشارت إلى أن أكثر ما كان يشغل بالها في تلك اللحظات العصيبة هو طفلتها (18 شهرًا)، والتي كانت نائمة في المقعد الخلفي.

وقالت: "استحضرت حادثة استشهاد عائشة الرابي قبل نحو عام، وخشيت على طفلتي من مصير مشابه".

وبينت أن المستوطنين تعمدوا تنفيذ اعتدائهم عند الدوار، حيث لم يكن بإمكانها الإفلات منهم.

تواطؤ وضوء أخضر

وبدلا من لجم المستوطنين، تعمد قوات الاحتلال عند كل انتشار للمستوطنين بالمنطقة، إلى التضييق على المواطنين.

ويلجأ الاحتلال لإغلاق شارع حوارة ابتداء من الحاجز وحتى دوار بيتا، ويحوّل حركة المرور عبر عدد من البلدات والقرى، مما يضاعف المسافة التي تقطعها المركبات.

اعتداءات مستوطني "يتسهار" لا تقتصر على المركبات العابرة للطرق بالمنطقة، بل تمتد على مدار العام لتشمل الاراضي الزراعية إما بحرق الأشجار أو بتقطيعها واقتلاعها وسرقة ثمارها، أو بمهاجمة البيوت وتحطيم نوافذها، وإعطاب المركبات وكتابة شعارات معادية.

انقلب السحر على الساحر

إشعال الحرائق في الأراضي الزراعية هي الطريقة المفضلة لمستوطني "يتسهار" لإلحاق الضرر بالقرى الفلسطينية، خاصة في الصيف، لكن السحر انقلب على الساحر مرتان مؤخرا.

فبعد أن أشعل المستوطنون النار بأراضي بلدة عوريف، ساعدت حركة الريح على تحويل وجهة النيران إلى داخل المستوطنة، ما ألحق أضرارا بالغة بها.

وقدرت الأضرار التي لحقت بالمستوطنة بعشرات آلاف الشواقل، حيث اشتعلت النيران في 3 مباني، وأخليت العشرات من عائلات المستوطنين من منازلها.

وفي الشهر الماضي، تسببت النيران بإغلاق مدخل المستوطنة ذاتها لعدة ساعات، بعد قيام مستوطنين بإضرام النيران بأراضي القرى المجاورة.

إرهاب منظم

ويبين مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس أن الدلائل تشير إلى أن المستوطنين باتوا أكثر تنظيمًا في شن هجماتهم، وأن هناك مجموعات منظمة داخل كل مستوطنة.

وقال لوكالة "صفا": "بمجرد أن تقع عملية هنا أو هناك، يخرج المستوطنون إلى الشوارع بالمئات في وقت واحد، ويتنافسون في إيقاع أكبر الضرر بالفلسطينيين".

ويشير إلى أن المستوطنين باتوا أكثر جرأة، ويضيف: "في السابق كانوا يغطون وجوههم، أما اليوم فهم ينفذون هجماتهم وهم مكشوفو الوجوه".

ويعزو دغلس جرأة المستوطنين إلى الضوء الأخضر الذي يحصلون عليه من الجيش، وغياب قانون يردعهم.

ويقول: "الجيش هو شريك للمستوطنين في اعتداءاتهم ويوفر لهم الغطاء، وكذلك المحاكم الإسرائيلية".

غ ك/أ ك

الموضوع الســـابق

تحليل: عملية "دوليب" تطور مهم في المقاومة و"الجيل" كلمة السر

الموضوع التـــالي

باب الرحمة... معلم ديني يتحدى أطماع الاحتلال وتزوير تاريخه

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل