الأخبار

بابل.. فتاة تمتهن صيانة الهواتف الذكية داخل منزلها

19 آب / أغسطس 2019. الساعة 05:08 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس - هاني الشاعر - صفا

في إحدى غرف منزلها، بعيدًا عن الضوضاء؛ تمارس الشابة الفلسطينية بابل قديح (19عامًا)، هوايتها في التطبيق العملي لتخصصها الدراسي وهو إصلاح أعطال الهواتف الذكية.

خلف منضدة خشبية، تجلس قديح ساعات يوميًا، ما بين تلقي معلوماتٍ جديدةٍ في تخصصها، عبر مشاهدة مقاطع فيديو تطور من قدراتها وتقليب صفحات مواقع التواصل، وبين إصلاح أعطال أصابت هواتف جيرانها وذويها وأقربائها، منذ عدّة أشهر.

على المنضدة وضعت جهاز "الفرن"، الذي يخرج منه نفث حار، تستخدمه في عملها، وبعض المفكات والهواتف المُتعطلة، وقطع الغيار، ومواد خام أخرى، الأشبه بورشة فنية صغيرة.

تحديات وطموح

منذ دراستها في المرحلة الإعدادية، كان لدى قديح شغف دائم للبحث في الهواتف التي تصاب بأي عطل، سواء تقني أو برمجي، وتحاول الاستعانة بموقع "يوتيوب" وإصلاحها بنفسها، حتى قررت عندما أنهت الثانوية العامة "التوجيهي" دراسة تخصص جامعي قريب من هوايتها؛ وفق قولها لمراسل "صفا".

وتقول، أثناء إصلاحها لهاتف مُتعطل، قررت دراسة "تخصص تكنولوجيا الهواتف النقالة" في كلية الدراسات المتوسطة في جامعة الأزهر بغزة؛ بهدف تنمية قدراتي، والوصول لمرحلة أستطيع من خلالها إصلاح جميع أعطال الهواتف.

وتصف قديح تخصصها "بالجميل" وهي تدرسه عن قناعة؛ مشيرةً إلى أنها كانت الفتاة الوحيدة بين (30شابًا) في تخصصها؛ ولم تجد سوى التشجيع في الجامعة، ومن مدرسيها ومدربيها، الذين عززوا لديها الثقة بالنفس، والجانب المهني العملي في هذا التخصص؛ فيما لم تتلق تشجيعا من بعض الأصدقاء والمجتمع المحيط، كون التخصص للرجال والمهنة يعملون هم فقط بها، لكنها لم تُعر اهتماما لذلك.

توضح أنها تلقت خلال دراستها دورات خارج الجامعة، وانضمت لصفحات فيسبوكية مختصة، وتلقت منها الخبرات؛ لافتةً إلى أنها تتقن حاليًا عمل برمجة للهاتف، لتوفر لاب توب يساعدها في حل المشاكل البرمجية، لكنها تواجه صعوبة في الصيانة، لعدم مقدرتها على توفير الأجهزة اللازمة للعمل.

وتشير قديح إلى أن أنواع الهواتف التي تتعامل معها بالدرجة الأولى "سامسونج، هواوي، أيفون"؛ وتتقن إصلاح: "سوفت وير، FRP / حماية حساب جوجل، حل مشكلة تعطل الجوال، فك النمط، وأشياء أخرى".

وتشدد على أنه من حق المرأة اقتحام هذا المجال، فستبدع به، كذلك تكمن أهميته في إصلاح هواتف النساء بالدرجة الأولى، التي تثق أكثر في المرأة، للحفاظ على خصوصية هاتفها؛ مشيرةً إلى أنها تطمح أن يتوفر لها معدات وأجهزة الصيانة، ويكون لها محل تصليح خاص، وتتمكن من حل جميع مشاكل الهاتف الداخلية، وتصبح مدربةً في المجال.

دعم وتشجيع

أحمد قديح (50عامًا)، والد بابل، يؤكد أنه يقدم الدعم لابنته، ويدعمها، ويساعدها لتحقيق طموحها كأول فتاة تقريبًا في مجال إصلاح الهواتف الذكية؛ لافتًا إلى أنه شارك ابنته في اختيار التخصص، ولم يمانع، وهو على قناعة تامة أن هناك من يحتاج المرأة في هذا المجال، خاصة من النساء، لرغبتهُنّ في الحفاظ على خصوصيتهنّ.

ويقول قديح لمراسل "لصفا": "في مرحلة الثانوية كانت بابل تنظر بشغف لهواتف المنزل، وتحاول التدخل برمجيًا في المشاكل، استهواها الموضوع، وعندما كبُرت، بدأت تستغل مواقع الإنترنت لتنمية هوايتها وتطور أداءها برمجيًا، وعندما أنهت الثانوية العامة، رغبت أن تُكمل في هذا المجال، وشاركناها الرأي وقدمنا لها المشورة والدعم للالتحاق بهذا المجال".

ويتابع "أعلم جيدًا أن هذه المهنة للرجال، لكن لا بد من كسر التابوهات المغلقة في مجتمعنا؛ فهذه المهنة لسبت مهنة عضلات، بل عقل، والمرأة تمتلك العقل مثل الرجل؛ فهناك مهنّ اقتحمتها النساء ولا تقدر عليها وتعتمد على العضلات الجسدية، لكن مهنة إصلاح الهواتف النقالة تعتمد على عضلات العقل وليست البدن".

ويشير قديح" إلى أن ابنته طموحها أكبر من أن يكون لها محل، بل أن تُصبح مدربة نسويه، ويلتحق عدد أخر من الفتيات في المهنة، لماذا لا؟!، فهي مهنة ليست شاقة بقدر ما تحتاج لذكاء وقدرات ذهنية، ولا تمس بحياء المرأة؛ كما تطمح بتطوير نفسها في مجال "الهارد وير". 

ويلفت إلى أنه يؤمن بضرورة أن يكون عنصر نسوي في مجال إصلاح الهواتف الذكية؛ متمنيًا لابنته التوفيق في مجالها، وأن تكمل دراستها وتدريبها ويتطور عملها.

هـ ش/ع ق/ط ع

الموضوع الســـابق

نور عناية.. مصوّر ينتزع رزقه من أفواه الأفاعي

الموضوع التـــالي

تحليل: عملية "دوليب" تطور مهم في المقاومة و"الجيل" كلمة السر

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل