الأخبار

شاب من غزة يجول في غامبيا داعيا إلى الله

06 آب / أغسطس 2019. الساعة 09:24 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

بنجول - إبراهيم مقبل - صفا

يتنقل الشيخ الداعية مهند المطلان من أبناء مدينة غزة بين القرى والبلدات الغامبية غربي القارة الإفريقية داعيةً إلى الله –تعالى-، في مهمة رسالية تعززت لديه منذ الصغر عقب موقف أثر بمسار حياته الدعوية والقرآنية.

المطلان (34 عامًا) كان يُطلق عليه شيوخه وأقرانه لقب "العصفور"؛ إثر تنقله الدعوي الدائم بين مساجد القطاع منذ نعومة أظفاره التي حفظ خلالها القرآن الكريم وتدرج إلى أن بات إمامًا لعددٍ من المساجد.

وهو خريج من كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة وحاصل على درجة الماجستير في أصول العقيدة والمذاهب المعاصرة من ذات الجامعة، وكان يعمل موظفًا رسميًا في وزارة الأوقاف؛ إلا أن الدعوة كانت شغله الشاغل.

بداية الحكاية

في أحد بواكير الصباح –القول للمطلان- بينما أجلس في غرفتي إذ بطائر "اليمام" (الجمام محليًا) بالقرب من النافذة، فتذكرت قصة سليمان عليه السلام مع الهدهد، وهو طائر غير مكلّف يرسله الله إلى إنسان مكلّف".

ثم قلت في نفسي: لعل الله يريد بي خيرًا، وأن أحمل رسالة كذلك الطائر".

ويتابع: "هنا فكّرت بتعلم القرآن وحفظه بالمسجد الكائن قرب بيتنا الإيمان والهدى بحي الرمال؛ وشجعني بذلك الشيخ الفاضل فادي الجعفراوي، ثم بعدها انتقلت إلى مسجد بلبل في حي الصبرة والتقيت بذلك الكنز العظيم، الشيخ المربّي، رائد الداية".

ويوضح المطلان أن "الداية" كان له الفضل الأكبر في تنشئته دعويًا، "وبات قدوة لي، ولا شك كان هو الأساس والبناء في رسم شخصيتي، فحفظت القرآن كاملًا على يديه في الثالث الإعدادي".

ويلفت إلى أنه كان لا ينام إلا على صوت إذاعة القرآن الكريم من القاهرة، وكان "متأثّرًا جدًا بصوت الشيخ القارئ محمد صدّيق المنشاوي، وعميد القرّاء أبو العنين شعيشع وابتهالات طه النقشبندي".

ولم يتوقف المطلان عند حفظ القرآن؛ فقد حفظ مختصر صحيح البخاري الذي يحتوي على 2230 حديثًا نبويًّا، وكان يدخر مصروفه لشراء الكتب حتى كوّن مكتبة في بيته، وفق قوله.

السفر للدعوة

ويتابع المطلان "بعد سنوات من العمل الدعوي في غزة، قررت أن أغادر القطاع لأبدأ رحلتي في نشر القرآن؛ بعد أن رأيت أني قد أدّيت بعض مهامي وسددت ثغرة من جهتي، فغزة بها العديد من الإخوة الأفاضل الذين يحملون رسالة القرآن".

ويوضح أن أولى رحلاته كانت في أوكرانيا عام 2013، "لحاجة مجموعة من الشباب هناك لتعلم القرآن وبعض الأمور الإسلامية" –وفق ما أخبرني به أصدقاء هناك-.

ويلفت إلى أنه بدأ معهم دورة مكثّفة مدتها 50 يومًا شملت تعليم "قاعدة الحروف النورانية لغير الناطقين بالعربية"، كما صلى بهم إمامًا، وتلا سورة الكهف في أحد مساجدهم يوم الجمعة من باب تعليم التلاوة.

وأعقبها –وفق المطلان- رحلة إلى ماليزيا في أكتوبر 2014، وبدأت بتعليم القرآن في أحد مراكز التحفيظ هناك، وكان يحوي عدة جنسيات: ماليزيون، تايلانديون، ومن كامبوديا، ومن إندونيسيا، وكان مدير المركز باكستاني، وأنا كنت المعلّم العربي الفلسطيني".

ويشير إلى أن ذلك المركز كان أشبه ما يكون بمطار دوليّ، "علمتهم خلالها قراءة القرآن، وبعضهم حفظ أجزاء منه، وبعضهم حفظ الأربعين النووية".

وينوه إلى أنه "رغم الإغتراب والشعور بالوحشة، وتعدد الأعراق، واختلاف اللغة، كان من الممكن أن تتملكني حالة من الإنطوائية، والنفور، إلا أنني تغلبت عليها وانخرطت مع المجتمع وتعلمت لغتهم، حتى أصبحت وكأني فرد منهم".

غامبيا

أما الرحلة الثالثة، كانت إلى دولة غير مألوفة على الدعاة الفلسطينيين عام 2017، "فقد حصلت على دعوة للإمامة في دولة غامبيا في جنوب أفريقيا لصلاة التراويح في رمضان".

ويقول المطلان: "وصلتني الدعوة وكنت فرحًا بها وشعرت بالمسئولية، وثقل الرسالة التي كُلّفت بها، حيث بلاد مختلفة تماماً، وثقافة مغايرة، وأجناس من البشر لم يسبق أن عاشرتهم".

ويضيف: كانت الرحلة على حسابي الشخصي، وثمن التذكرة لهناك كان مكلفا جدًا رغم أنني أنا المدعو للزيارة؛ "لكن لا بأس ففي سبيل القرآن يهون كل شيء".

ويتابع: عقب وصولي توليت الإمامة، وبعد الصلاة قدمني إمام المسجد، للناس تقديماً لائقاً، فهتفوا ورحّبوا بي وعانقوني، بل ورأيت دموع في عين أحدهم عندما علم قصتي ورحلتي".

ورغم فارق الحياة ورفاهيتها بين ماليزيا وغامبيا، وفارق العادات والتقاليد بين غامبيا وغزة، والبون الشاسع في الفكر والثقافة بين الجنوب الأفريقي والشرق الأوسطي، ارتأيت أن وجودي الدعوي في غامبيا سيكون له نتائج محمودة، القول للمطلان.

ويحدث الداعية الفلسطيني بقصة عجوز غامبية، أحضرت طفلها ليتعلم القرآن، مقدمةً مقابل ذلك كيسًا فيه خبر وسكر، "فتبسّمت وقلت لها: لا بأس سأُعلمه بالمجان ففرحت فرحًا شديدًا، وما أكثر الفقراء الراغبين بتعلّم القرآن".

ومع مرور الأيام تم تكليفي مساعداً للإمام في الصلوات الجهرية فقد كان الإمام كبيرا في السن، ولا يستطيع ضبط قراءة القرآن، كما كُلّفت بإمامة الصلوات الجهرية يومياّ في مسجد شرطة الأمقريشن (الجوازات) في فرع مدينة كايربا في غامبيا، وختمت القرآن 3 ختمات في الصلوات الجهرية، القول للمطلان.

وفي وقت لاحق، طلبني أحد مديري المدارس في غامبيا لأتولى التدريس في "مدرسة انترناشونال" وهي مدرسة انجليزية إسلامية تتبع نظام كامبرج الأمريكي في التعليم، وبها قسم للغة العربية والدراسات الإسلامية.

خدمة القرآن

ويلفت إلى أن كل وقته بات في خدمة القرآن حيث يستيقظ باكرًا لصلاة الفجر، ثم يتجهّز للذهاب إلى المدرسة لتعليم القرآن، واللغة العربية، والدراسات الإسلامية حتى الخامسة مساء، ثم يعود لبيته قليلًا.

ويعقبها –وفق المطلان- إمامة المصلين في صلاتي المغرب والعشاء، وبين الصلاتين أتوجه لمركز "سفير القرآن" الذي أنشأته لتعليم القرآن قرب المسجد.

ويتمنى الداعية الفلسطيني أن يتوفر لديه فريق للدعوة القرآنية، ويأمل أن ترسل المؤسسات الدعوية مجيدين للغة الإنجليزية لتعليم الناس مختلف العلوم الإسلامية في القارة الأفريقية فهم بحاجة ماسّة لذلك.

ويلفت إلى أنهم بحاجة لدعاة وتعليم وتفقيه في الدين؛ فالشرك منتشر، والسحر مهنة، والخرافات الفكرية مازالت موجودة، ويشدد "لا يكفي أن تُرسل فيديو عبر السوشيال ميديا، بل الحضور والتواجد بينهم".

ع ق

الموضوع الســـابق

"القُدرة" مُخيم يفتح نافذة أمل لمبتوري الأقدام في غزة

الموضوع التـــالي

رغم توفّرها.. إقبال ضعيف على الأضاحي في غزة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل