الأخبار

برلمان لبنان يقرّ موازنة 2019

20 تموز / يوليو 2019. الساعة 09:58 بتوقيت القــدس.

أخبار » اقتصاد

تصغير الخط تكبير الخط

بيروت - صفا

أعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في بث تلفزيوني مباشر أنّ البرلمان أقر أمس الجمعة ميزانية الدولة للعام 2019.

وينُظر إلى الميزانية على أنّها اختبار حاسم لقدرة لبنان على معالجة سنوات من سوء الإدارة الاقتصادية والفساد اللذين أديا إلى تراكم واحد من أكبر أعباء الدين العام في العالم، يعادل نحو 150% من الناتج المحلي الإجمالي.

وكانت الجلسة قد بدأت بالتصويت على مواد مشروعها الـ98 ثم إقراره ليصبح نافذًا قبل أن تُفجّر المادة "7" المخصصة لتحديد أصول إنفاق الهبات والقروض الخارجية مسار التصويت، ليقرّر رئيس المجلس نبيه برّي بعد أخذ وردّ إرجاء التصويت عليها.

وعلى وقع حراك العسكريين المتقاعدين ومحاولاتهم اقتحام محيط مقر مجلس النواب معترضين على المسّ بمكتسباتهم، ووسط إضراب شامل ومفتوح شل مرافق القطاع العام بدت عسيرةً مهمة البرلمان في إقرار مشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2019، رغم تعديل أرقام عدد من موازنات المؤسسات العامة، وفقاً لمحاصصتها ما بين الأحزاب التي تتقاسم السلطة.

فما هي هذه المادة وما طبيعة "الصاعق" الكامن فيها؟

تتعلق المادة، بتحديد أصول إنفاق الهبات والقروض الخارجية، ما يعني أنها مرتبطة مباشرة بقروض وهبات تتجاوز قيمتها 11 مليار دولار تعهّد بها المانحون في مؤتمر "سيدر" (باريس 4) العام الماضي للبنان، في بلد متعطشة خزينته العامة للسيولة وأطرافه السياسية إلى مزيد من الصفقات التي تدرّ على دوائرهم مزيداً من الأموال في زمن القحط المالي.

وسبق أن برز هذا الأمر واحداً من الأسباب الرئيسية التي أخّرت تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري، عندما كان أطراف السلطة يتحسبون اقتسام المقاعد والحقائب من منطلق جني المكاسب من صفقات المشاريع الإعمارية والإنمائية والبنى التحتية التي تتضمّنها سلة مشاريع "سيدر" التي لا تتضمّن دفع أموال مباشرة تُذكر إلى الدولة اللبنانية، بل توظيف الغالبية الساحقة من الرصيد المذكور ضمن مشروعات تعود بالمنفعة على الاقتصاد الوطني ككل، رغم انتقادات كثيرة موجهة إلى شروط المانحين.

وبعدما خضعت لتعديلات عدة في اللجان النيابية المشتركة، أصبحت هذه المادة المثيرة للجدل تتضمّن 4 بنود، هي:

1 - خلافاً لأي نص آخر، عام أو خاص، تقبل وفق أحكام المادة 52 من قانون المحاسبة العمومية، أو المادة 52 من الدستور، الهبات والقروض الخارجية المقدمة إلى كل من الإدارات العامة والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة على أنواعها، وإلى المجالس والهيئات والصناديق على اختلاف تسمياتها، وإلى البلديات واتحادات البلديات وسائر المؤسسات والهيئات التي تتولى إدارة مرافق عامة، ويخضع الإنفاق من الهبات النقدية ومن القروض، سواء كان ذلك من الجزء المحلي أو من الجزء الأجنبي، لرقابة ديوان المحاسبة حسب الأصول.

2 - لا تُطبّق أحكام الفقرة الثانية من المادة 27 من مشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بموجب المرسوم رقم 14969 الصادر بتاريخ 30/12/1963 على الاعتمادات الإضافية المتعلقة بالهبات النقدية، حيث يمكن نقل هذه الاعتمادات من بند إلى آخر بقرار من الوزير المختص ووزير المالية بعد تأشير المراقب المركزي لعقد النفقات، وبعد أن تثبت الإدارة المعنية رغبة الجهة الواهبة بإجراء هذا النقل.

3 - تُطبق أحكام المادة 104 من مشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بموجب المرسوم رقم 14969 تاريخ 30/12/1963 وتعديلاته (قانون المحاسبة العمومية) على السلفات المالية الدائمة المعطاة لدفع النفقات الممولة من الهبات النقدية، ويمكن تدوير الاعتمادات المحجوزة للسلفات المالية الدائمة والمتعلقة بالهبات المعطاة خلال سنة مالية معينة لتأدية موجبات يتعدى تنفيذها السنة لدفع النفقات الممولة من هذه الهبات لحين انتهاء تنفيذ الأعمال المتعلقة بالهبة، إلى موازنات السنوات المالية اللاحقة.

4 - يتم تدوير أرصدة الاعتمادات كافة غير المعقودة الممولة من الهبات النقدية والقروض إلى موازنات السنين اللاحقة.

الجلسة التي استهلها رئيس المجلس نبيه برّي بقبول استقالة نائب "حزب الله"، نوّاف الموسوي، اعترض فيها أثناء عملية التصويت رئيس الحكومة، سعد الحريري، على التخفيض الكبير لموازنة "مجلس الإنماء والإعمار" التابع مباشرة لمجلس الوزراء دون المرور بأي وزارة، قبل أن يتقرر التراجع عن تقشف مقداره 175 مليار ليرة، والاكتفاء بـ100 مليار ليرة بدلاً من ذلك.

الحريري لفت نظر النواب إلى أن التخفيض الذي كان مقترحاً سيهدّد كل مشاريع المجلس، لأنه يشل حصة التمويل المحلي في المشاريع، بما قد يدفع بالبنك الدولي إلى اتخاذ قرار بعدم صرف قروض لهذه المشاريع.

وتزامناً مع المناوشات تحت قبة البرلمان، كانت "ساحة النجمة" في الخارج تشهد تجدّد حراك العسكريين المتقاعدين الذين حاولوا إزالة العوائق للوصول إلى داخل محيط مقر البرلمان من ناحية "جامع محمد الأمين"، لكن قوة مكافحة الشغب منعتهم من التقدم.

ثم جرت محاولة ثانية عند الرابعة و10 دقائق بتوقيت بيروت، من جهة رياض الصلح نجحت جزئياً في تخطي الشريط الشائك والعوائق، لكن قوة كبيرة من الجيش ومكافحة الشغب حالت دون وصول العسكريين إلى محيط المجلس، ثم جرت عصراً محاولة ثالثة باءت بالفشل.

وسُجّلت في صفوف العسكريين حالات إغماء نتيجة التدافع الحاصل، فيما افترش آخرون الأرض في ساحة الشهداء غضباً واحتجاجاً.

وزير الدفاع، إلياس بو صعب، قال إن "تضليل المتقاعدين، وخاصة العسكر، بهذا الشكل، يضر بهم وبالمطالب المحقة، ولا نتمنى أن يحتكوا بالجيش وقوى الأمن في محيط مقر مجلس النواب".

وقد أقر المجلس عصر اليوم المادة 23 المتعلقة بضريبة الدخل على العسكريين المتقاعدين كما وردت في صيغة لجنة المال والموازنة النيابية رغم الاعتراضات خارج محيط المجلس.

موظفو الدولة

بدورها، أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة، في مؤتمر صحافي طارئ عقدته في مقر "نادي الصحافة"، خطواتها المقبلة في ضوء ما ستؤول إليه الموازنة، تزامناً مع الاضراب العام والشامل والمستمر الذي تنفذه.

وأكدت الرابطة "رفض المساس بالنظام التقاعدي للموظفين، بما في ذلك التقاعد الاختياري عند العشرين سنة وليس 25 سنة، كما ورد في المادة 89 من مشروع قانون الموازنة".

بدوره، قال نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني عبر حسابه على موقع تويتر: "قولوا ما شئتم أوضحنا موقفنا في مجلس الوزراء مرارا وتكرارا وتقدمنا باقتراحات حول الجمارك، والاتصالات، والمؤسسات العامة، ومرفأ بيروت وغيرها، ولم يرف لأحد جفن، فتحفظنا على الموازنة في الجلسة الاخيرة في بعبدا ورفضها نوابنا في ساحة النجمة. كفى تحويلا للأنظار عن القصور بالأفعال".

كما غرّد رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض عبر حسابه على "تويتر" بالقول: "إن كلام وزير المالية عن عجز الدولة عن ضبط التهرب الجمركي عبر المرافئ الشرعية والتهريب عبر 136 معبرا غير شرعي يشكل إدانة للحكومة. من انتصر على الإرهاب يمكنه أن ينتصر على شبكات التهريب والتهرب الضريبي".

أما رئيس ​لجنة المال والموازنة​، النائب إبراهيم كنعان، فقال​ في مداخلة خلال ​الجلسة التشريعية​ للتصويت على مشروع الموازنة، إن "مقارنة الاعتمادات الواردة من ​الحكومة​ بما خرج من لجنة المال يظهر أن تخفيضاً كبيراً حصل في موازنات المجالس والهيئات والمؤسسات التي لا تعمل بالشكل المطلوب"، مطالبا بـ"تلبية حاجات مؤسسات الرعاية الاجتماعية والتي تبلغ 35 مليار ليرة من خلال نقل اعتمادات وهو ما أوصينا به في لجنة المال".

كما أوضح عضو تكتل "​لبنان القوي​"، النائب ​آلان عون،​ في تصريح قبل الجلسة ​أن "​التمديد​ مهلة 6 أشهر لإقرار قطوعات الحساب هي خارطة الطريق الوحيدة الدستورية وكل ما يقال غير ذلك يأتي من باب المزايدات".

وأشار عون إلى "إننا نوجه تحية للعسكريين المتقاعدين ونقول لهم إنه من حقهم أن يتظاهروا وحريصون عليهم وعلى مطالبهم، ولكن التعديلات التي قامت بها ​لجنة المال والموازنة​ معقولة جداً وهم يعرفون ذلك تماما".

وشدّد عضو كتلة "الكتائب" النائب ​الياس حنكش​ على "أننا نعارض كل ​الموازنة​ وهي ضربت ​الدستور​ والقوانين عرض الحائط"، معتبرا أنها "موازنة هشة و​النقاش​ فيها ما بيحرز".

وفي تصريح له من ​ساحة النجمة​ قبيل جلسة التضويت على مشروع موازنة 2019، أعلن "أننا ندرس موضوع الطعن وهو أحد الخيارات المطروحة إن كان الطعن بالموازنة أو ببدعة قطع الحساب".

كذلك، أكد الأمين العام لـ"التنظيم الشعبي الناصري"، النائب ​أسامة سعد​، في تصريح تلفزيوني لدى وصوله الى ​ساحة النجمة​ للتصويت على بنود موازنة عام 2019 في ​مجلس النواب​، "أننا نلف وندور حول المجلس منذ أكثر من نصف ساعة لأن الطرقات مغلقة و​القوى الأمنية​ تمنع النواب أيضًا من المرور. إذا كانت السلطة خائفة من الناس إلى هذا الحد فلتذهب إلى بيتها. هي تفرض اقتطاعات من رواتب الناس وتخاف منهم والناس خائفون من الإجراءات، فلماذا قامت بذلك أصلًا؟".

المصدر: العربي الجديد

م ت

الموضوع الســـابق

انخفاض في أسعار العملات

الموضوع التـــالي

جامعات بغزة تبحث أزماتها المالية

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل