الأخبار

"تمثل موتًا بطيئًا للاجئين"

احتقان غير مسبوق للاجئينا بلبنان احتجاجًا على قرارات مجحفة متعلقة بالعمل

15 تموز / يوليو 2019. الساعة 03:05 بتوقيت القــدس.

أخبار » لاجئون

تصغير الخط تكبير الخط

بيروت - خــاص صفا

تسود مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حالة احتقان غير مسبوقة منذ أيام، احتجاجًا على قرارات مجحفة اتخذتها وزارة العمل اللبنانية بحق "العمالة الأجنبية غير الشرعية" في البلاد.

وأوضحت مصادر لوكالة "صفا" أن بعض مخيمات اللاجئين الفلسطينيين أغلقت أبوابها، وأشعل لاجئون إطارات مطاطية أمامها، ومنعوا الدخول والخروج منها، احتجاجًا على القرار.

وأرجعت بعض المخيمات البضائع التي تشتريها من تجار لبنانيين من أجل أن يضغط التاجر على حكومته للعودة عن القرار.

وبموجب القرار الذي اتخذته وزارة العمل اللبنانية مطلع شهر يوليو/ تموز الجاري؛ سيضطر آلاف اللاجئين الفلسطينيين إلى إغلاق متاجرهم، وسيُجبر اللبناني الذي يُشغّل لاجئًا فلسطينيًا على إيقافه عن العمل، إلا في حالة حصوله على إجازة عمل، وهو ما أصبح شبه مستحيل.

ويوجد في لبنان نحو نصف مليون لاجئ فلسطيني يعيش نحو نصفهم في 12 مخيمًا هي: المية مية، والبص، وبرج الشمالي، والرشيدية، وشاتيلا، ومار إلياس، وبرج البراجنة، وعين الحلوة، ونهر البارد، والبداوي، ويفل، وضبية.

وأكد مدير عام "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" في لبنان علي هويدي أن القرار اللبناني يمثل قتلًا بطيئًا للاجئين الفلسطينيين، وسيكرس المزيد من البطالة في أوساطهم، في وقت بلغت نسبة البطالة بينهم نحو 56% حسب إحصاءات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

وأوضح هويدي لوكالة "صفا" أن القرار سيزيد البيئة الطاردة للاجئين في لبنان، ما قد يدفعهم للهجرة، وما يترتب على ذلك مع تعريض حياتهم للخطر.

وأشار إلى أن القرار سيسبب أيضًا معاناة اقتصادية واجتماعية على اعتبار فرض الوزارة حصول اللاجئ على إجازة عمل بنحو ألف دولار، في وقت تبلغ نسبة الفقر في أوساط اللاجئين 71%.

وقال: "حتى لو حصل اللاجئ على إجازة عمل، فإنه سيُحرم من الضمان الاجتماعي".

القرارات المجحفة

وكانت وزارة العمل اللبنانية أطلقت حملة لمكافحة "العمالة غير الشرعيّة" في البلاد، أعطت بموجبها مهلة شهر للمخالفين لتسوية أوضاعهم، بدأت من 10 يوليو/ تموز.

وقالت إنها ستضبط صاحب العمل المخالف بقيمة أقصاها 2.5 مليون ليرة لبنانية (1650 دولار أمريكي)، فيما يتضمن مشروع الموازنة للعام ٢٠١٩ رفعها الى خمسة ملايين ليرة (3300 دولار أمريكي).

وحددت الوزارة للأجانب مساهمة لا تقل عن 100 مليون ليرة (66 ألف دولار أمريكي) للسماح لهم بتقديم طلب فتح مؤسسات تجارية، بالإضافة لأن يكون ٧٥% من العمال لبنانِيين (مقابل كل أجنبي ثلاثة لبنانيين).

كما قررت الوزارة التشدد في منحِ إجازات عمل، وفي نفس الوقت إقفال المؤسسات المملوكة أو المستأجرة من أجانب لا يحملون إجازة عمل.

وطلبت وزارة العمل اللبنانية من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تزويدها دوريًا بأسماء اللاجئين الذين يتلقون مساعدات من المنظمات الدولية، لحجب إجازات العمل عنهم بذريعة تشكيلهم منافسة غير مشروعة.

وقالت إنها ستتعاون مع القطاعِ الخاص لعدم تشغيل أجانب في الفئات المحصورة باللبنانيين والاستحصال على إجازات للعمّال الأجانب في المهن التي يحق لهم العمل بها.

ضرر وريبة

ورأى هويدي أن القرار سيلحق ضررًا بالغًا بالعلاقة اللبنانية-الفلسطينية، وسيزيد من حالة الاحتقان باتجاه السلطة الحاكمة في لبنان، في وقت نحن بحاجة لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني.

وأضاف "لا يجوز معاملة اللاجئين الفلسطينيين كأي لاجئين أو عمالة أجنبية وافدة، ولاسيما مع بدء الحوار اللبناني الفلسطيني، ووضع رؤية لبنانية وأخرى فلسطينية من أجل الوصول إلى صيغة مشتركة للخروج بقرارات تحافظ على كرامة اللاجئين وحقوقهم".

وذكر أن "توقيت إعلان القرار فيه الكثير من الريبة، ولاسيما بعد انطلاق الحوار اللبناني-الفلسطيني، والحديث المتزايد عن إنهاء عمل أونروا وقضية اللاجئين وأطروحات صفقة القرن".

وأكد هويدي ضرورة أن يتدخل الرئيس اللبناني ميشيل عون ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري لوقف القرار.

ورأى أن القرار يمثل فرصة للاجئين الفلسطينيين من أجل المطالبة ليس فقط بالتراجع عن الخطوة الأخيرة، وإنما توفير كامل الحقوق لهم.

ولفت إلى تزامن القرار مع هجمة بعض الأحزاب والنواب في لبنان على اللاجئين، مضيفًا أن "بعض النواب لا يصل إلا مقعده النيابي إلا إذا شتمنا وتعاطى معنا بشكل عنصري".

وأشار إلى أن الكثر من التجار والأحزاب والهيئات والنواب والمرجعيات الدينية رفضوا القرار بشدة، لكنه دعا إلى ضغط إضافي على الوزارة لإلغائه.

وأوضح أن لقاءً عقد اليوم في السفارة الفلسطينية في لبنان بين جميع الفصائل للتباحث والتشاور في الخطوات اللاحقة، لافتًا إلى أن أخبارًا وصلتهم بشأن تحرك رئاسة مجلس النواب في القضية، لكن وزارة العمل ما تزال متمسكة بقرارها.

وأكد هويدي أن القانون الجديد سيسبب الضرر للاجئين الفلسطينيين وأرباب العمل اللبنانيين في نفس الوقت.

وشدد على أن تلك الإجراءات "مرفوضة على المستوي السياسي والإنساني والوطني، وإساءة لهوية لبنان العربية ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ومن يحب فلسطين عليه محبة الفلسطينيين".

أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

وفد إعلامي من حماس يلتقي مسؤولين من الجهاد ببيروت

الموضوع التـــالي

"الشعبي لفلسطينيي الخارج" يدعو لبنان للتراجع عن قراره بحق العمال الفلسطينيين

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل