الأخبار

يُهدد بتدمير الأقصى

"طريق الحجاج".. نفق استيطاني يُرسخ الرواية التلمودية ويُزور تاريخ القدس

01 تموز / يوليو 2019. الساعة 01:27 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

القدس المحتلة - خاص صفا

منذ سنوات طويلة، تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى تغيير الواقع العربي والإسلامي في مدينة القدس المحتلة وفرض واقع يهودي جديد، من خلال تنفيذها مئات المشاريع الاستيطانية والتهويدية التي أدت لتدمير وسرقة الأثار العربية والإسلامية، ولتزوير التاريخ والحضارة الفلسطينية.

وما افتتاح سلطات الاحتلال أمس الأحد، نفقًا استيطانيًا أسفل حي وادي حلوة في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك، بعد ست سنوات من عمليات الحفر في باطن الأرض، إلا واحدًا من هذه المشاريع الإسرائيلية، التي شكلت انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ولكافة قرارات الشرعية الدولية.

وفي خطوة تؤكد دعم الإدارة الأمريكية للسيادة الإسرائيلية على مدينة القدس وفرض أمر واقع جديد فيها، شارك السفير الأمريكي في "إسرائيل" ديفيد فريدمان، ومبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، في حفل افتتاح هذا النفق.

ويبدأ النفق الذي أطلق عليه الاحتلال اسم "طريق الحجاج"، من "عين سلوان" بشارع العين، وصولًا إلى منتصف ملعب وادي حلوة بطول يبلغ 350 مترًا وعرض 7 أمتار.

والنفق عبارة عن حفريات أثرية كبيرة تحت سطح الأرض، مستمرة منذ ست سنوات، بالتعاون بين جمعية "إلعاد" الاستيطانية وما تسمى بـ "سلطة الآثار وسلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية".

وجرت الحفريات في نفق مدعّم بأعمدة حديدية كبيرة تحت شارع وبيوت في حي عين حلوة، وقريب من باب المغاربة المفضي إلى المسجد الأقصى.

تاريخ يهودي مزيف

المختص في شؤون القدس جمال عمرو يقول لوكالة "صفا" إن سلطات الاحتلال تهدف من خلال افتتاح النفق، إلى ترسيخ مفهوم الرواية التلمودية وربط الأحداث بتاريخ يهودي مزيف ومصطنع، بالإضافة إلى تدمير وسرقة الآثار الفلسطينية وصولًا لتهويد القدس بشكل كامل.

ويضيف "ما كان لهذا النفق الاستيطاني أن يُفتتح مطلقًا لولا التخاذل والصمت والتطبيع العربي مع الاحتلال، والضوء الأخضر الذي اتخذه الاحتلال خلال الورشة الاقتصادية التي عقدت في العاصمة البحرينية المنامة الأسبوع الماضي".

ويسعى الاحتلال أيضًا إلى السيطرة الكاملة على المنطقة وتهويدها بالكامل، حيث تم تدمير المكان وحفر وشق الأنفاق أسفل منازل المواطنين في حي وادي حلوة، الأمر الذي يتهدد عشرات المنازل بالمنطقة بفعل الحفريات المتواصلة أسفل الحي.

ويشير عمرو إلى أن لا وجود لهيكل أول ولا ثاني بالمنطقة ومدينة القدس بشكل عام، مثلما تدعي سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية.

وتزعم جمعية "العاد" الاستيطانية أن النفق، الذي سيتم الانتهاء من العمل فيه بعد حوالي عام ليصل إلى ساحة "باب المغاربة"، هو جزء من مسار الحجاج إلى "الهيكل الثاني" المزعوم من القرن الأول ميلادي، حيث مر فيه حجاج "المعبد" حسب ادعائهم.

وحول خطورة هذا النفق على المسجد الأقصى، يؤكد عمرو أن الحفريات الإسرائيلية والأنفاق وصلت أسفل أساسات الأقصى، كما يسعى الاحتلال إلى تهويد فضاء المسجد، من خلال القطار الهوائي المعلق.

و"هذا ما سيهدد بتدمير المسجد، ويعرضه للخطر الشديد أكثر فأكثر، ما لم يتحرك العالم ويشكل تعبئة شاملة في مواجهة إجراءات الاحتلال والأخطار المحدقة بالأقصى".

ومنذ عام 2010م، بدأت سلطات الاحتلال أعمال الحفريات أسفل حي وادي حلوة من أجل شق النفق الاستيطاني الذي يبدأ من "عين سلوان"، التي تبعد من 300-400 متر عن السور الجنوبي للمسجد الأقصى وفق ما يقول عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان فخري أبو دياب لوكالة "صفا"

ويوضح أبو دياب أن الحفريات الإسرائيلية وصلت عند السور الجنوبي للأقصى في منطقة القصور الأموية وبالقرب من حائط البراق، تخللها طمس كبير للأثار وللحضارة الفلسطينية، والإرث الإسلامي العربي، وإزالة للصخور والأتربة.

وتسببت هذه الحفريات-التي يبلغ عددها 26 حفرية، بحدوث تشققات وتصدعات وانهيارات في عشرات المنازل بحي وادي حلوة، وتحديدًا فوق "عين سلوان" والشارع الرئيس ومسجد وروضة الحي.

خطر داهم على الأقصى

ويشكل هذا النفق واحدًا من شبكة أنفاق متشعبة أسفل وادي حلوة، تبدأ من منطقة العين مرورًا بشارع الحي الرئيس باتجاه "مشروع كيدم الاستيطاني/ ساحة باب المغاربة" والبؤرة الاستيطانية "مدينة داود" وصولًا إلى ساحة البراق السور الغربي للأقصى.

ويبين أبو دياب أن الاحتلال يسعى للترويج للرواية التلمودية، وتزوير الحقائق والحضارة، وفرض واقع أمر جديد بالقدس وسلخها عن واقعها العربي والإسلامي، من خلال إقامة الأنفاق والحفريات المتواصلة أسفل الحي، وكذلك مواصلة عمليات تهويد المدينة المقدسة.

ولهذا النفق الاستيطاني، خطورة بالغة على المسجد الأقصى، كونه سيصل إلى ساحة "باب المغاربة"، في ظل مساعٍ إسرائيلية مستمرة لإقامة "الهيكل" المزعوم فوق أنقاضه. وفق أبو دياب

ويطالب الباحث في شؤون القدس، الأمم المتحدة بضرورة التدخل العاجل ورفع دعاوي قضائية بالمحاكم الدولية من أجل وقف إجراءات الاحتلال ومشاريعها الاستيطانية بالقدس، باعتبارها تشكل تعديًا على القانون الدولي الإنساني.

 ويشدد على صمود المقدسيين في مواجهة هذه المشاريع الاستيطانية والتهويدية وفضحها، وعرقلتها، مشددًا على أننا بحاجة إلى إسناد عربي ودولي رسمي حقيقي، وإرادة سياسية فلسطينية جادة لوقف كل جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، ومنع فرض أمر واقع بالقدس.

من جانبها، أدانت اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم في منظمة التحرير، افتتاح سلطات الاحتلال النفق الاستيطاني، محذرة من مخاطر هذه المشاريع الاستيطانية، واستمرار الحفريات حول وأسفل الأماكن المقدسة في القدس والبلدة القديمة فيها.

وأوضحت في بيان وصل وكالة "صفا" أن هذه المشاريع تأتي في إطار الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ومحاولاتها البائسة لتغيير المعالم الأثرية والتاريخية والأماكن الدينية فيها، في انتهاك صارخ لكافة قرارات الشرعية الدولية والمنظمات الدولية ذات الصلة، بما فيها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو".

وأشارت إلى أنها بدأت وبناءً على توجيهات الرئيس محمود عباس بتوجيه رسائل متطابقة حول مخاطر هذا المشروع الجديد إلى المؤسسات والمنظمات الدولية الشريكة لا سيما منظمة "اليونسكو" عبر مندوبية فلسطين في المنظمة، بالإضافة للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو"، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو".

وبينت أنها طالبت برسائلها تلك المنظمات بتحمل مسؤولياتها وضرورة التحرك العاجل لإدانة وفضح الإجراءات الإسرائيلية في القدس والاعتداءات المستمرة على طابعها وهويتها العربية وعلى مقدساتها المسيحية والإسلامية.

وطالبت باتخاذ ما يلزم من إجراءات عملية لكبح جماح التغول الإسرائيلي على القدس ومقدساتها وتراثها وأماكنها المقدسة، والتأكيد على ضرورة تعزيز وتكثيف نشاطاتها وبرامجها ومشاريعها الموجهة نحو القدس للحفاظ على تراثها وطابعها الحضاري والإنساني والديني بما في ذلك سرعة إرسال لجان خاصة لرصد الانتهاكات الإسرائيلية والوقوف على مخاطر هذه الإجراءات على أرض الواقع.

ودعت إلى عقد اجتماع طارئ للجنة خبراء الآثار الفلسطينيين والعرب المنبثقة عن منظمة "الأيسيسكو" للوقوف على مخاطر المشروع الإسرائيلي الجديد وسبل التصدي له.

ر ش/ط ع

الموضوع الســـابق

العيسوية.. بلدة مقدسية تُقاسي هجمة غير مسبوقة وعقابا جماعيا

الموضوع التـــالي

"بوابير الكاز" مهنة يتمسّك بها مسن من غزة منذ 50 عامًا

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل