الأخبار

في ظل الإغراءات الأمريكية للدول بالمال

محللان: إفشال ورشة المنامة مرهون بالموقف الفلسطيني

24 حزيران / يونيو 2019. الساعة 11:42 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - صفا

قال محللان سياسيان إن مقاييس نجاح ورشة البحرين الاقتصادية التي تنطلق غدًا الثلاثاء ضمن الخطة الأمريكية لتمرير "صفقة القرن" موجودة، إلا أن إفشال مخرجاتها أو تصحيح الأضرار التي ستنتج ما بعدها هو المهم، وهو مرهون بالموقف الفلسطيني.

واعتبر المحللان أن الغياب والرفض الفلسطيني الواسع للورشة "غير كاف"، معتبرا أن المطلوب من المستوى الرسمي الفلسطيني ممثلاً بقيادة السلطة الفلسطينية، أن تجنّد كل الإمكانيات لعدم تنفيذ المشاريع التي سيتم طرحها في الورشة.

وتنطلق الثلاثاء 25 يونيو/حزيران ورشة العمل الاقتصادية الأمريكية في العاصمة البحرينية المنامة ضمن الجانب الاقتصادي لـ"صفقة القرن" الأمريكية لحل الصراع بين الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين، وسط رفض ومقاطعة فلسطينية وعربية لهذه الورشة، باستثناء دول الخليج ودول شرق أوسطية.

ومن المقرر أن يعرض جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخطة خلال الورشة التي تستمر ليومين.

وقبيل افتتاح الورشة كشف البيت الأبيض عن الجزء الاقتصادي من "صفقة القرن" وسيتم ووفقًا للخطة جمع 50 مليار دولار من الدول والمستثمرين، وسيتم تحويل 28 مليار دولار منها إلى السلطة الفلسطينية وقطاع غزة ؛ وتحويل 7.5 مليار إلى الأردن و 9 مليارات إلى مصر و 6 مليارات إلى لبنان.

"لن تُنفذ بيوم وليلة"

أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة قال: "إن هناك مقاييس للحكم على الورشة بالنجاح أو الفشل أولها الحضور، وهناك نحن نتحدث عن مشاركة لعدد من الدول العربية الفاعلة من مصر والأردن والمغرب وغيرها وهناك حضور عربي واسع لمعظم دول الخليج تقريبًا، بالإضافة للقطاع الخاص الإسرائيلي وممثلين عن دول أوروبية، وهذا أمر مطلوب ومهم لنجاحها".

وأضاف "يبقى السؤال هل ستتمكن أمريكا من تجنيد الأموال التي أعلنت عنها في الخطة الاقتصادية التي سيتم عرضها في الورشة، سواء المساعدات أو القروض أو المنح المقدرة بالمليارات، وهنا علينا الانتباه إلى أن الخطة لن تُنفذ في يوم وليلة وإنما على مدار 10 سنوات".

ويقصد أبو سعدة في حديثه لـ"صفا" بلفته إلى عمر الخطة التنفيذية "أن المجال بذلك متروك أمام الخطة للتنفيذ، وقد يبدأ تنفيذ بعض مشاريعها في دول عربية وليس في الأراضي الفلسطينية، وبعضها لا يحتاج لموافقة الجانب الفلسطيني، مثال على ذلك الممر الأمن بين الضفة وغزة والذي من المفترض أن يبدأ في الأردن".

وفي رده على إعلان الأردن المشارِكة في الورشة بأنها "لن تقبل شيئا لا يقبله الفلسطينيون" استدرك أبو سعدة: "رغم هذا الإعلان لكن هناك تساؤل، هل سترفض الأردن وغيرها من الدول استثمارات بالمليارات في أراضيها من أجل الموقف الفلسطيني الرافض؟!".

لذلك ذهب أبو سعدة إلى القول "إن السابقة الأولى من نوعها وهي ذهاب الدول العربية للمشاركة في الورشة دون الفلسطينيين وهم أصحاب الشأن والقضية، هو مؤشر على أن بعض أوجه الخطة الاقتصادية سيتم تنفيذه رغم كل شيء".

وفي نفس الوقت أشار أبو سعدة إلى أن أمريكا "قد تواجه صعوبة في تنفيذ المشاريع، لكن أجزاءً منها قد يتم تنفيذها، خاصة أنه لا يوجد أي مشكلة في تجنيد الأموال، فدول الخليج ستتكفل بدفع معظمها".

ملامح الفشل والنجاح

المحلل السياسي هاني حبيب ورغم توقعه بفشل ورشة البحرين، إلا أنه رهن ذلك بالموقف الفلسطيني، واعتبر أن الرفض الواسع للورشة لا يكفي لعدم تمرير مخرجاتها.

وقال حبيب في حديثه لوكالة "صفا": "هناك ملامح في الواقع لاعتبار أن الورشة فشلت قبل أن تبدأ، أولها الغياب الفلسطيني عنها على كافة المستويات الرسمية والفصائلية ومؤسسات المجتمع المدني وفلسطينيي الخارج، وهناك دعوة لمواجهتها باعتبارها إحدى قنوات صفقة القرن".

والملمح الثاني لاعتبار الورشة فاشلة من وجهة نظر حبيب يكمن في المستوى المتدني للمشاركين فيها، وكانت أمريكا تعوّل على الحضور على مستوى الحكومات ووزراء مالية الدول، ولكن الحضور معظمه من رجال الأعمال وشخصيات ليست فاعلة في دول لها أيضًا تحفظات على الورشة، مما يعني أنها مؤهلة للفشل إن لم تكن فشلت".

لكن حبيب شدد بالقول غن "رفض أي قرارات أو مخرجات عنها غير كاف لإفشالها" مستشهدًا بسوابق ومقدمات اتخذتها الإدارة الأمريكية في سبيل تمرير "صفقة القرن".

ومن هذه القرارات-حسب حبيب- الاعتراف بالقدس "عاصمة لإسرائيل" ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس وإلغاء دعم "أونروا" وشطب قضية اللاجئين من أي ملف تسوية وضم الجولان، "لهذا يجب ألا تقف السلطة والمستوى الرسمي الفلسطيني عند حد الرفض، بل على الجميع العمل لمواجهة مخرجات الورشة على أرض الواقع بكل قوة والنضال لعدم تمريرها، بالإضافة إلى حشد الدعم والقوى الدولية لذلك".

مخرج لتخفيف ضررها

وتوافق معه في الرأي المحلل أبو سعدة الذي قال: "إنه كان من المفترض على السلطة الفلسطينية أن تعلن وتتخذ كافة التدابير للتأثير على الدول العربية لدفعها على عدم حضور الورشة، لكن الإعلان عن الحملة جاء متأخرًا لذلك كان هناك حضور عربي دونها وهذه سابقة تاريخية".

الشيء الثاني "هو أنه من الممكن التغلب على مخرجات الورشة عبر طريق واحد وهو ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، لأن حالة التمزق الفلسطيني والانقسام هو الذي دفع أمريكا وإسرائيل لكل ما تم ويتم اتخاذه من إجراءات وقرارات ضد القضية الفلسطينية"، يقول أبو سعدة.

لذلك فهو يعتبر "أن تنفيذ المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام قد يكون مخرجًا لتصحيح ما سينتج عن ورشة البحرين وتخفيف ضررها، ولكن ليس إفشالها بالكامل".

ر ب /ع ق

الموضوع الســـابق

شابان بغزة يحولان أخشاب "المشاطيح" لأثاث يزين البيوت

الموضوع التـــالي

بحرينيون يُغردون ضد التطبيع وورشة المنامة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل