الأخبار

تقدم مساعدات عينية ونقدية

مشاهد تكافل جليّة في رمضان بين عائلات رفح

19 آيار / مايو 2019. الساعة 06:24 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رفح - هاني الشاعر – صفا

تشهد مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، عامًا بعد عام، توسُعًا ملحوظًا في حملات التكافل بين أفراد العائلة الواحدة، أو العائلة وجيرانها من العائلات الأخرى، يزداد تعاظمها في شهر رمضان المبارك؛ بهدف مساعدة الأسر الفقيرة والمعوزة بالمحافظة وما حولها.

ويعكس هذا المشهد من التكافل الاجتماعي حالة التماسك والمحبة والتواصل بين أفراد تلك العائلات، كما أنه يقوي أواصر العلاقة فيما بينها، ويعمل بشكلٍ كبير على التخفيف عن كاهل الأسر الفقيرة، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها تلك الأسر؛ بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

وتنّوعت مشاهد التكافل بين تلك العائلات التي أخذت على عاتقها الوقوف إلى جانب الفقراء والمعوزين، ما بين توزيع طرود غذائية (مواد تموينية وخضار)، أو توفير كسوة للأطفال، أو توزيع مبالغ مالية، بما يشمل تغطية معظم الفقراء في العائلة الواحدة أو جيرانها أو حتى أهالي الحي بأكمله.

حملات تتوسع وتزداد

وبادرت عائلة أبو محسن، إحدى أكبر عائلات رفح، بحملات إغاثية متعددة للسنة الرابعة على التوالي، تستمر طوال العام وتزداد بشكل كبير في شهر رمضان المبارك داخل العائلة، وقد توسّعت هذا العام لتصل إلى جيران العائلة من عائلات أخرى تقطن نفس الحي؛ وفق عضو رابطة العائلة وائل أبو محسن.

ويوضح أبو محسن لمراسل "صفا"، أن فكرة إغاثة فقراء العائلة نبعت من منطلق توحيد وتجميع العائلة على قلب رجل وشعار واحد يعكس معنى "رابطة عائلة أبو محسن"، مشيًرا إلى أنّ الرابطة تجمع من كل شخص متزوج في العائلة مبلغ 5 شيقل شهريًا فقط.

وبيّن أن الحملات في شهر رمضان المبارك تتركز على "توزيع طرود تموينية وخضار ولحوم (..) على أفراد العائلة وبناتها المتزوجات خارجها؛ بجانب توفير كسوة (ملابس) على الأطفال في قبيل العيد وبدء العام الدراسي وشراء قرطاسيه".

وأشار إلى أن الرابطة هذا العام شعرت بعِظم المسؤولية وتلمس أعضاؤها الواقع الصعب لكثير من الأسر الفلسطينية، ما جعلهم يطورون الفكرة لديهم؛ عبر توزيع حوالي 190سلة خضار على الجيران من عائلات خارج عائلتهم، و180 سلّة على أسر العائلة نفسها، مبيّنًا أن العدد الإجمالي للأسر التي وصلتها مساعدات العائلة منذ بداية رمضان حتى اليوم وصل نحو 330 أسرة.

تعاضد وتكافل

وذكر أبو محسن على أن حملة عائلته الأخيرة التي استهدفت الجيران من غير أسر العائلة حملت عنوان "الجار للجار"، لافتًا إلى أنّها هدفت إلى تعزيز أواصل المحبة والتعاضد وتجسيد مفهوم التكافل والجسد الواحد فيما بين أبناء العائلة وجيرانهم من العوائل المحتاجة الأخرى.

ويرى أن مثل هذه المبادرات الأسرية تغني فقراء العائلة وجيرانهم عن سؤال الناس في ظل هذا الوقت الصعب الذي يعيشه شعبنا بفعل الحصار الإسرائيلي الخانق وتخفف عنهم من معاناتهم.

ويضيف "الأولى أن يساعد الأخ أخاه والجار جاره والقريب قريبه، وألا يُترك الفقير يتضور جوعًا"، مؤكّدًا على أهمية الإكثار من العمل الخيري لمساعدة أبناء شعبنا.

ذات المشهد تجسّد لدى عائلة قشطة، التي تعتبر هي الأخرى من أكبر وأعرق عائلات رفح، كما أنّها تقوم أيضًا منذ حوالي سبعة أعوام بحملات إغاثية وتوزيع مساعدات على مدار العام، تزاد بشكلٍ كبير في رمضان، وتستهدف أسر العائلة الفقيرة والمعوزة، وأسر عائلات أخرى تقطن مجاورة في ذات الحي.

وأوضح عضو اتحاد العائلة محمد قشطة لمراسل "صفا" أن عمل العائلة يتنوّع ويزداد سنة تلو الأخرى، وتزاد ثقة المتبرعين والمستفيدين كذلك من أفراد العائلة والعائلات المجاورة لنا في السكن.

وذكر أنّهم يقومون على توزيع مساعدات تشمل طرودًا تموينية، وخضار، ووجبات طازجة، ومبالغ مالية، معقّبًا بالقول إن "مال العائلة يذهب للعائلة وجيرانها".

ويبيّن قشطة أن كافة النفقات التي تغطي هذا العمل هي بتبرع كريم وسخي من أفراد العائلة في الداخل والخارج.

ومنذ بداية شهر رمضان وزّعت العائلة "نحو 250 سلة خضار وسلال غذائية ووجبات إفطار طازجة، لتسد رمق الأسر الفقيرة، وما زال العمل مستمرًا، ليطال عددًا أكبر من أسماء العائلة والجيران الفقراء، الذين تم حصرهم في كشف واحد"، بحسب قشطة.

ويشير إلى أن آلية التوزيع تتم بشكلٍ "عادل ومتزن ويحفظ كرامة تلك الأسر"، مبيّنًا أن من استفاد من سلة الخضار لا يستفيد من سلة المواد التموينية؛ لإتاحة الفرصة لغيره للاستفادة.

كما أشار إلى وجود عائلات تمّ تصنيفها بأنّها "الأشد فقرًا"، وهذه العائلات تستفيد من كافة المساعدات التي تصل، سواء كانت غذائية أو مالية.

ويلفت قشطة إلى أن العائلة تدرس حاليًا توزيع مساعدات على أسر من عوائل أخرى بشكل أكبر، وعدم قصرها على عائلات الجيران المحدودة؛ ليعمّ الخير على الجمع، وتدخل السعادة على أكبر عدد من الأسر الفقيرة، وتزداد المحبة والتكافل والترابط والتعاون فيما بيننا.

ويختتم حديثه بالقول إنّه "لو فعلت معظم عائلات قطاع غزة هكذا عمل، لما وجدًا فقيرًا أو متسولاً أو جائعًا يبحث عن لقمة عيش أسرته، ففي كل عائلة هناك أشخاص يمتلكون المال ويحبون عمل الخير، وهناك من يتبرع بالمال طوال العام، وهناك اشتراكات شهرية من أفراد العائلة، وهي كافية لتسد حاجة الناس لو بالشيء القليل".

وتعتبر عائلاتا أبو محسن وقشطة نموذجًا لعدد من عائلات رفح التي تقوم بذات المشاريع الخيرية الرمضانية.

هـ ش/ع و / م ت

الموضوع الســـابق

Gazavision حفل غنائي بغزة ردًا على مسابقة "اليوروفيجن"

الموضوع التـــالي

خشخشة الفجر.. شيفرة نابلسية للإمساك عن الطعام

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل