الأخبار

فقد قدمه عام 2014

"أمير".. عامل خردة بساقٍ واحدة وعزمٍ لا متناهٍ

02 آيار / مايو 2019. الساعة 09:30 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس - هاني الشاعر - صفا

الجريح أمير أبو جامع (24عامًا)، الذي فقد قدمه اليُمنى، بقصفٍ نفذته طائرات الاحتلال الإسرائيلي، لمجموعةٍ من المواطنين الفارين من نيران الحرب خلال العدوان على قطاع غزة عام 2014؛ نجا من موتٍ مُحقق، وقرر بدء حياةٍ بالغة القسوة.

"أمير" يقطن بلدة بني سهيلا الريفية الحدودية، شرقي مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، وهي من المناطق الأكثر عملاً في مهنة جمع "الخردة" القائمة على جمع النفايات الصلبة والبلاستيكية والأدوات الكهربائية التالفة؛ ليجد نفسه منذ طفولته يعمل بها بجانب أسرته وأقربائه.

أينما وقع نظرك في المنطقة التي يقطنها، تجد مجموعات تعمل في هذه المهنة، كبارًا وصغارًا؛ منهم من يعمل على عربة يجرها حيوان أو درجات نارية "تكتك"، وآخرون في فرز النفايات، والبقية في التجارة بها، وترحيلها للمصانع المحلية لإعادة تدوريها، وأخرى للتصدير للخارج، وإنّ كان شحيحًا.

شقاء وبقاء!

عمل "أمير" في مهنة جمع "الخردة"، منذ كان صبيًا، عندما كان يذهب مع ذويه لدير البلح وسط القطاع، قبيل الانسحاب الإسرائيلي عام 2005، وعانى كثيرًا في التنقل عبر حاجزي المطاحن وأبو هولي آنذاك، لحين نقل مكان عملهم لخان يونس بعد الانسحاب؛ كما يتحدث لمراسل "صفا".

استمر في العمل رغم مشقته، حتى تعرض للإصابة الخطرة في قدمه خلال العدوان 2014، وكابد كثيرًا، وتحمل في التنقل بين المستشفيات المحلية والخارجية باحثًا عن علاج وضالته الوحيد في تركيب طرفٍ صناعي، يتكئ عليه في حياته اليومية، ويعينه بعض الشيء في السير على قدمه.

عاد "أمير" للحي الذي يطقنه، ووجده أثرًا بعد عين، أما محله الذي يجمع فيه الخردة فهو الآخر كان مصيره مشابهًا؛ فضاقت به السُبل خاصة بعدما تزوج بعد إصابته بعام ولم يجد ما يُعيل به نفسه وأسرته، سوى العودة للعمل في تلك المهنة.

باشر العمل مستغلاً قطعة أرض بجوار صهره القاطن في بلدته، مستعينًا بالعديد من العمال من الأقرباء والجيران، واشترى دراجةً ناريةً "تكتك"، مستعينًا بها في نقل مخلفات النفايات من كافة مناطق وسط وجنوبي القطاع للمكان الذي يتم تجميع به الكميات.

الحياة اليومية

تبدأ يوميات "أمير" مع مهنته، بالاستفاقة صباحًا والصعود لعربته الصغيرة والتوجه للمحافظة الوسطى من القطاع، حيث ينادي عبر بوق صغير مُثبت أعلى الدراجة (نحاس.. ألمنيوم.. خردة..).

لم يخفِ أنه يشعر بفرقٍ كبير بين العمل سابقًا وحاليًا بعد إصابته؛ فيقول: "حاليًا عندما يكون هناك زبون لديه ثلاجة أو غسالة متعطلة في منزله خاصة إنّ كان مرتفعًا (عدة طوابق) يريد بيعها، فلا أستطيع حملها وإنزالها للتكتك؛ ما جعلني أكتفي بمعيناتها، واستعين بعمال لحملها، وهذا الأمر يضاعف النفقات".

لا تتوقف المعاناة لهذا الحد، فأمير يذهب في بعض الأحيان تحت أشعة الشمس الحارقة متكئ على عكازيه، لمكبات نفايات وأماكن إلقاء النفايات في بعض الأحياء بحثًا عن القطع النحاسية والمخلفات البلاستيكية والصلبة، ونقلها للمكان الذي تحول متجرًا له.

قبل أن يكتمل مشهد المشقة اليومي وتسدل الشمس آخر خيوطها، تنحني جبهة "أمير" لبضاعته التي يقتات منها، ويلقي بطرفه الصناعي جانبًا ويمسك بمنشار آلي ويبدأ بقص محركات الغسالات والثلاجات وأجهزة التلفاز، لاستخراج النحاس منها، وهو لب رزقه.

أسرة وواقع مرير

مرت أربع سنوات، وأصبح لأمير طفلين، وزادت النفقات اليومية؛ التي وضعته أمام تحدٍ كبير لتغطية تلك الاحتياجات، ما جعله يقضي أوقاتًا مضاعفة في عمله ما بين فرزٍ المخلفات وبيعٍها للتجار وشراء وجمع كميات مماثلة.

العاملون في مهنة "الخردة" وهو منهم يعانون من التسويق للبضاعة، فمعظمها تذهب للسوق المحلية، وقليل منها ما يتم تصديره للخارج؛ فالتصدير في أعوام الحصار الماضية كان متوقفًا، ولم يسمح سوى في الأعوام الأخيرة سوى بتصدير كميات محدودة.

ويشدد: "واجهت تحدياتٍ كبيرة، كافحت لأجل لقمة العيش، ولأجل ألا أحتاج أحدًا، وعملت في مهنةٍ شاقةٍ جدًا، وتحملت البرد والمطر شتاءً والأجواء الحارة صيفًا؛ فلم أجد بديلاً عن تلك المهنة، ووضعت بين خيارين إما العمل بها وتحمل المشقة، أو الاستسلام للواقع والعيش عالة على المجتمع".

هـ ش

الموضوع الســـابق

حصاد القش بغزة.. مشقة وأهازيج تتغنى بالأرض والفلاح

الموضوع التـــالي

غزي يُحوّل "صَدَف البحر" إلى تحف فنية

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل