الأخبار

الآلات تُصارع الأدوات التراثية

حصاد القش بغزة.. مشقة وأهازيج تتغنى بالأرض والفلاح

27 نيسان / أبريل 2019. الساعة 06:26 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس - هاني الشاعر – صفا

في مثل هذا الوقت من كل عام، يبدأ الفلسطينيون عملية حصاد قش "الشعير والقمح والعدس"، الذي يُزرع في الأرياف، خاصة البلدات الحدودية شرقي قطاع غزة، القريبة من السياج الأمني مع الأراضي الفلسطينية المُحتلة عام 1948م.

وارتبط هذا الموسم السنوي بحياة الفلسطينيين منذ القِدم، حتى أصبح تراثًا متوارثًا جيلاً بعد جيل، وما زال الفلسطينيون يحافظون على طقوسه، رغم مرارة العيش، وتراجع نسبة المساحات المزروعة؛ بسبب الاعتداءات الإسرائيلية، والزحف العمراني.

ونظرًا لأهمية الشعير والقمح باعتبار الأخير مادة الغذاء الرئيسة في فلسطين وبلاد الشام، يحفل التراث الفلسطيني بالتعبير عن موسم الحصاد، من خلال أغانٍ شعبية وعادات وتقاليد ميزت هذا الموسم وغيره من المواسم.

وما إن طلعت شمسُ الصيف وأعطت لونها الذهبي لسنابل الشعير والقمح المُحملة بالخير حتى تمايلت السنابل تواضعًا لأيادي الفلاح المتشققة والمُتعبة، وهي تنظر موسم الحصاد.

موسم الخير

والناظر للحقول في هذا الوقت، يجد في الصباح الباكر والمساء، انتشارًا لأعداد كبيرة من المزارعين وعائلاتهم بين الحقول الزاهية التي تميل للصُفرة بفعل انعكاس أشعة الشمس على سيقانها وسنابلها، تجني محصول القمح والشعير، كأنه عُرسٌ شعبي، فالكل يتعاون ويشارك الجيران والأقارب دون دعوة.

معظم عمليات الحصاد تتم بصورة جماعية، تعكس حالة المجتمع المتآلف في ظاهرة العمل التعاوني؛ وكان موسم الحصاد قديمًا ينتظره أبناء الريف الفلسطيني لتأمين احتياجاتهم السنوية من الغذاء، وتسديد ما عليهم من ديون، وإتمام متطلبات الزواج، وبناء البيوت، والحج وغيرها، كما يروي كبار السن؛ وينتظر الموسم الكثير من شباب الريف لأن معظم مراسم الزواج تتم بعد الموسم، لارتباط الدخل الاقتصادي عندهم بالإنتاج الزراعي.

مراحل الحصاد

وتتم عملية الحصاد على عدة مراحل، أولها: الحصاد "بالمنجل" وهو آلة حادة مقوسة تُعين المزارع على قطع السنابل، ثم "الغمارة" أي تجميع السنابل بشكل دائري فيما يسمى "بالبيدر" الذي يكون اتجاه السنابل فيه للداخل، بعد ذلك يأتي "الدراس" ثم "التذرية" أي فصل الحبوب عن "التبن"، وكل ذلك يتم أيضًا بشكلٍ جماعي.

وعلى مر السنين كان لموسم الحصاد طقوسٌ مزدوجة بين المشقة والمتعة، لكن حاليًا لم يترك الاحتلال أجواءً ابتهاجية بالموسم؛ بسبب عمليات التجريف والقصف للحقول الزراعية، خاصة في المنطقة الحدودية الأنسب للزراعة والتي تُسمى "بالمنطقة العازلة"، لكن يُصِر المزارعون على التمسك بأرضهم.

كما أن الكثيرين بفعل التطور وتغير الحياة، باتوا يستخدمون أدوات حديثة في الحصاد، ولم تعد الصورة كسابق عهدها قديمًا، إلا عند بعض المزارعين من كبار السن، الذين يصرون على الشعور بالتعب بعد مشقة الانتظار، يحركون "المنجل" مُجددًا بخفة بين الأيادي المُتشققة، يجنون المحصول، الذي يتم بيع جزءٌ منه، والبقية يتم تخزينها في "شوالات".

أهازيج تراثية

ولا يخلُ العمل من بعض الأهازيج والأناشيد التراثية القديمة، التي يرددها كبار السن خاصة خلال العمل، ليُضفوا أجواءً ممتعةً خلال العمل الشاق.

ومن تلك العبارات: "يا زرع قطفته والندى عليه.. يا سامي ندهته واسم الله عليه، يا زرع قطفته من شطك يا واد.. يا فلان (اسم أي شخص) ندهته من بين الأجواد، يا زرع قطفته من شطك يا بير.. يا فلان ندهته من عند الوزير"؛ "منجلي يا من جلاه.. راح للصايغ جلاه ما جلاه إلا بعلبة.. منجلي يابو الخراخش.. ياللي في الزرع داخش، منجلي يابو رزة.. يللي اشتريتك من غزة، والزرع دلّى عنوقه.. وبالمناجل لنسوقه، يا زرع قطفته من روس الموارس.. يا فلان ندهته من بين الفوارس".

هـ ش/ أ ج

الموضوع الســـابق

"كرموسة".. مطبخ نسوي يرفد السوق بوصفات شعبية

الموضوع التـــالي

"أمير".. عامل خردة بساقٍ واحدة وعزمٍ لا متناهٍ

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل