الأخبار

أصيبوا خلال مسيرات العودة

أبو جزر.. خمسة أشقاء صارعت الرصاصات أرواحهم

16 نيسان / أبريل 2019. الساعة 01:19 بتوقيت القــدس. منذ 5 أيام

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رفح – هاني الشاعر - صفا

كأن الواحد منهم يحفز الآخر على الاستمرار وعدم الاستسلام، وكلما تلقى واحد منهم رصاصة، سقط الجسد ونهضت الروح لتُكمل مسلسل العطاء في جسد الآخر، حتى عاشت تلك الروح صراعًا مع الرصاص الإسرائيلي الفتاك، الذي أصاب أجساد الأشقاء الخمسة، في رفح جنوبي قطاع غزة.

ذاك الصراع لم تكُن لتعيشه وتقوى عليه، سوى أجسادٌ تسكنها أروحٌ تؤمن بعدالة قضيتها، وعرفت هدفها، وانتفضت لحريتها وكرامتها؛ فكانت الدافع لتحمل الأشقاء الخمسة اللاجئين من بلدة "صرفند العمار"، منذ أكثر من سبعة عقود، وجع وألم الإصابات المتتالية.

محمود أبو جزر (42عامًا)، وأشقاؤه: فرج (29عامًا)، وكايد (18عامًا)، أشرف (16عامًا)، إبراهيم (32عامًا)، من سكان مخيم الشابورة للاجئين بمدينة رفح، أصيبوا جميعًا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال مشاركتهم في مسيرات العودة التي انطلقت في الثلاثين من مارس/آذار 2018.

مسلسل الإصابات

افتتحت سلطات الاحتلال مسلسل عدوانها بحق الأشقاء بإصابة محمود الأب لطفلة واحدة، بعيار ناري في القدم بتاريخ 14/5/2018، ومن ثم فرج الأب لطفل بشظايا عيار متفجر في يده بنفس التاريخ، وكان تعرض لإصابة حرجة ثانية قبل أشهر في رأسه، وثالثهما كايد الذي أصيب بعيار متفجر في اليد اليُمنى بتاريخ 15/2/2019 تسبب بوضع جهاز (بلاتين) بها.

في المرة الخامسة امتدت يد الاحتلال الباطشة لأصغرهم سنًا "أشرف" بتاريخ 23/3/2019، فتعرض لعيار ناري في قدمه اليُمنى، وحالت دون تحركه بحرية، وبات عكازاه جزءا من حياته اليومية؛ ولم تُقبض اليد بسطتها حتى غدرت بخامسهم "إبراهيم" الأب لطفلين، بعيار متفجر في القدم في 30/3.

لم تُثن تلك الإصابات المتلاحقة الأخوة عن التواجد والمشاركة في مسيرات العودة، في مختلف فعالياتها سواء الأسبوعية أو الليلية؛ لكنها أعاقت حركتهم بحرية كما السابق، وعطلتهم عن العودة للعمل الشاق الذي يعملون به ويعيلون أسرهم وأبويهما المُسنين.

عزيمة وغاية

يجلس خمستهم مع والديهما في غرفٍ صغيرةٍ بين زقاق المخيم الضيق، وجدرانٍ تفوح منها رائحة الألم، يتبادلون الحديث، يبتسمون، يحاولون أن يتناسوا الوجع؛ منهم من هو مستلق يتلقى مسكن آلام، وآخر يصافح شقيقه ويتبادلون المزاح والنكات، وآخر يقلبُ بهاتفه عن مقاطع تظهر مشاركتهم في المسيرات ولحظات إصابتهم.

الجريح "فرج" الذي يضع على رأسه شاشًا طبيًا ورباطًا ضاغطًا، يقول لمراسل "صفا": "نحن شعب له الحق في أرضه ويؤمن أن له أرضًا محتلة، ويعيشُ في حصارٍ مُطبق يجب أن يرفع، وخرجنا لأجل ذلك، بمطلب شعبي، ناشدنا عبره أحرار العالم للنظر لنا بعين الرحمة، ورفع هذا الحصار المفروض منذ 12عامًا".

ويضيف "خرجنا لنثبت للعالم أننا مستمرون حتى ننال كافة حقوقنا بالعودة وكسر الحصار، رغم ما نعانيه من أزمات في مجتمعنا، وما نعانيه داخل المنزل من ظروف صعبة بعد الإصابات التي تعرضنا لها".

وأكد أن مسيرات العودة شعبية سلمية لم تكُن يومًا عسكرية، لكن جنود الاحتلال بادروا بإيذاء المتظاهرين وقتلهم.

ويتابع "العالم كله يعلم أننا أصحابُ حق، وأننا شعبٌ أعزل، ويعلم أننا نقع تحت أطول وأطغى احتلال في العالم، ويرى الجرائم التي ترتكب بحقنا كمشاركين سلميين في المسيرات المطالبة بأبسط الحق؛ لذلك حان الوقت لينصفنا العالم ويقف معنا؛ كفى صمتًا وعجزًا".

ويعمل الأشقاء الخمسة إما في البناء، أو توفير لوازم الأفراح، أو بيع الخضار، ويعتبرون أن تعطل عودتهم للعمل أثقل حمل عليهم، خاصة وأن بعضهم يُعيل أطفالًا، في وقت يحتاجون فيه إلى علاجات وأطعمة خاصة لتضميد جروحهم؛ لكنهم يقولون إن الأبواب كافة أوصدت في وجههم؛ ويأملون وقفةً معهم تساعدهم.

رضا رغم تعطل الحياة

رغم دعم الأم رئيسة أبو جزر (53 عامًا) لأبنائها وأبناء زوجها ووقوفها معهم، إلا أنها لم تستطع أن تُخفي حجم خوفها عليهم، وحجم ما تُعانيه من ألم ووجع وهي ترى أبناءها طريحي الفراش، وتقطعت بهم السُبل، وعجزوا عن العودة لعملهم، لحين تماثلهم بالشفاء.

وتشدد- والدة المُصابين كايد وأشرف- خلال الحديث مع "صفا"، على أن إصابة الخمسة أثرت عليهم، فأثقلت كاهلهم، ولم يعد بمقدورهم توفير كل ما يحتاجونه من متطلبات يومية وأدوية، عدا المعاناة التي تعيشها متنقلةً بين المستشفيات، عند المبيت لتلقي العلاج والمراجعات بين الفينة والأخرى في العيادات الخارجية.

بدا الإرهاقُ على أبو جزر جليًا، لكنها حاولت أن تظهر نفسها متماسكةً حتى لا تؤثر في نفوس أبنائها الخمسة؛ قائلة: "ليس سهلاً التعامل مع خمسة مصابين في منزل واحد، فكل واحدٍ منهم يحتاج لرعايةٍ خاصة، وهذا حملٌ ثقيل، لكنني راضية ومتقبلة وصامدة".

وتضيف "نحن مصرون على المشاركة في المسيرات، وكلي أمل أن نحقق مطالبنا في نهاية المطاف، بالعودة وكسر الحصار ونيل الحقوق".

وتشير إلى أن أبناءها يواصلون المشاركة في مسيرات العودة رغم الإصابات التي تعرضوا لها؛ مضيفةً أن "الشباب تذهب للمسيرات، كي ينالوا حياة كريمة وحرية كباقي الشعوب والدول، وهذا حقهم الطبيعي".

وتساءلت "لماذا أطلق الاحتلال النار عليهم، وهم سلميون عُزل ذهبوا للمطالبة بحقوقهم، ولم يشكلوا خطرًا على الاحتلال؟!".

واستشهد 272 مواطنًا وأصيب نحو 17 ألفًا برصاص قوات الاحتلال منذ انطلاق مسيرة العودة وكسر الحصار في 30 مارس/ آذار 2018.

هـ ش/ع ق/ط ع

الموضوع الســـابق

والد شهيد من غزة يعرض منزله للبيع بعد قطع السلطة راتب نجله

الموضوع التـــالي

فارس أبو الحسن.. محامي الأسرى ذهب للاعتقال برجليه

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل