الأخبار

بعد عام على مسيرات العودة.. ما الإنجازات التي حققتها؟

30 آذار / مارس 2019. الساعة 01:27 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خاص صفا

بعد مرور عام على انطلاقها في الثلاثين من مارس 2018، استطاعت مسيرات العودة وكسر الحصار السلمية أن تحقق عدة إنجازات هامة على المستويين الفلسطيني والدولي، كان أبرزها أنها شكلت ضغطًا كبيرًا على الاحتلال الإسرائيلي من أجل تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة، ورسخت حق العودة في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني. وفق ما يرى محللين سياسيين.

ويقول المحللون في تصريحات منفصلة لوكالة "صفا" إن مسيرات العودة حالت دون تصفية الحقوق والقضية الفلسطينية، كما أربكت حسابات الاحتلال وأقلقته، وأدت لإقالة وزير جيشه أفغيدور ليبرمان، وأساءت إلى صورة "إسرائيل" في العالم، وأدانتها أمميًا لارتكابها "جرائم حرب" ضد المتظاهرين السلميين.

وفي عامها الثاني، فإن المطلوب من القائمين على تلك المسيرات -بحسب المحللين-إعادة تقييمها بكافة جوانبها وأدواتها مع الحفاظ على سلميتها بهدف استمراريتها وتحقيق أهدافها، وكذلك مواصلة الضغط الدولي على "إسرائيل"، ومحاسبتها على جرائمها ضد الفلسطينيين.

ومنذ 30 مارس الماضي، يُشارك آلاف الفلسطينيين بمسيرات العودة وكسر الحصار السلمية على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، مطالبين بحق العودة إلى قراهم ومدنهم التي هُجروا منها عام 1948، ورفع الحصار المفروض على غزة منذ ما يزيد عن 12 عامًا.

ورغم سلمية تلك المسيرات، إلا أن قوات الاحتلال قتلت 266 فلسطينيًا، منهم 50 طفلًا، وأصابت 30398 آخرين خلال قمعها بشكل وحشي ودموي للمشاركين السلميين فيها، وفق وزارة الصحة

ضغط كبير

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف يرى أن مسيرات العودة حققت خلال عامها الأول العديد من الإنجازات الهامة، على المستويين الفلسطيني والدولي، بهدف تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني في العودة وكسر الحصار.

ويوضح أن تلك المسيرات على المستوى المحلي، شكلت ضغطًا كبيرًا على الاحتلال من أجل تخفيف حصاره المفروض على قطاع غزة ضمن "تفاهمات التهدئة"، وإن كان ما حققته جزءًا بسيطًا وقدرًا ليس كافيًا من طموحات الشعب الفلسطيني.

لكنه يأمل أن" تحقق في عامها الثاني هدف إنهاء الحصار كليًا عن القطاع، خاصة في ظل استمرار المباحثات الجارية، والتي تقودها مصر بهدف تثبيت التهدئة وتخفيف الحصار".

وتقود مصر برعاية قطرية وأممية مشاورات منذ عدة أشهر، لتثبيت التهدئة بين فصائل المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي وتخفيف حدة التوتر، ومحاولة إنجاز تفاهمات رامية لتخفيف الحصار المفروض على غزة.

ويضيف الصواف أن مسيرات العودة رسخت في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني حق العودة إلى أرضهم، وضرورة مواجهة الاحتلال الذي يسعى إلى إنهاء هذا الحق.

وبحسبه، فإن "تلك المسيرات أربكت حسابات الاحتلال وأقلقته، وأنهت حكومته وأدت لإقالة وزير جيشه أفغيدور ليبرمان".

كما وحدت القوى والفصائل الفلسطينية على منهج وقرار واحد ومكنت المقاومة من تشكيل غرفة عمليات مشتركة "تقرر متى تبدأ الحرب ومتى تبدأ السلم؟"، من أجل مواجهة الاحتلال وجرائمه بحق الشعب الفلسطيني.

أدانت "إسرائيل"

وعلى الصعيد الدولي، يؤكد الصواف أن مسيرات العودة أعادت القضية الفلسطينية إلى سلم أولويات المجتمع الدولي والإقليمي بعد أن كاد العالم أن ينساها، ووقفت حائلًا أمام المؤامرات الأمريكية والإسرائيلية الرامية إلى تصفيتها، وتصفية الحقوق الفلسطينية.

واستطاعت المسيرات-بحسبه-أن تذكر العالم بأن هناك شعب محتل ومضطهد بحاجة إلى تحقيق حقوقه بالعدالة والعودة إلى أرضه التي هُجر منها، وإقامة دولته المستقلة.

ويشكل إدانة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة "إسرائيل" بارتكابها جرائم حرب ضد المتظاهرين السلميين المشاركين بتلك المسيرات، واستخدامها كل أدوات الإرهاب والقوة ضدهم إنجازًا هامًا لمسيرات العودة، وإدانة واضحة للاحتلال حتى لو لم يعترف بنتائج التقرير.  وفق الصواف.

وفي 22 مارس الجاري، تبنى مجلس حقوق الإنسان قرارًا يدين استخدام "إسرائيل" المتعمد فيما يبدو للقوة المميتة غير المشروعة وغيرها من أساليب القوة المفرطة، في مواجهة المحتجين المدنيين في غزة، وطالب بمثول مرتكبي كل الانتهاكات بقطاع غزة أمام العدالة".

وحول المطلوب من المشرفين على مسيرات العودة في عامها الثاني، يقول الصواف "يجب إعادة النظر في تشكيلة المسيرات، والعمل على تقييمها من كافة الجوانب، أين أصابت وأين أخطأت، خاصة من ناحية تقليل أعداد الضحايا الفلسطينيين، ومن أجل الحفاظ على استمرارية المقاومة الشعبية".

ويؤكد على ضرورة إعادة ترتيب الأدوات التي اُستخدمت خلال مسيرات العودة، وإن كانت قد أوجعت الاحتلال بقوة، مضيفًا "نحن أمام مواجهة مستمرة مع الاحتلال، لذلك لابد من توحيد الصفوف، وتحقيق الوحدة الوطنية".

أسلوب جديد للنضال

ويتفق أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة مع سابقه بأن مسيرات العودة ساهمت في تخفيف الحصار ومعاناة السكان في القطاع، ولو بشكل محدود، وذلك من خلال ما شكلته من ضغط كبير على الاحتلال بفعل "المسيرات الأسبوعية، الإرباك الليلي، والبالونات الحارقة وغيرها من الأدوات".

ويشير أبو سعدة إلى أن تخفيف الحصار وإدخال الأموال القطرية أدت لاستقالة "ليبرمان"، وكشفت المسيرات عن الوجه الحقيقي للإرهاب الإسرائيلي.

وبحسبه، فإن تلك المسيرات أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد المحلي والإقليمي والدولي، بعد أن تناست بسبب الربيع العربي والظروف الإقليمية.

كما قدمت "الشعب الفلسطيني للعالم بأسلوب ونموذج جديد في النضال السلمي ومقاومة الاحتلال شعبيًا، وأساءت أيضًا إلى صورة إسرائيل في العالم، حيث جرى إدانتها دوليًا لارتكابها جرائم حرب ضد الفلسطينيين".

وبعد دخول عامها الثاني، يؤكد أبو سعدة أن مسيرات العودة تتطلب الحفاظ على سلميتها من أجل استمرارها كي تحقق جميع أهدافها التي انطلقت من أجلها، ويستمر الضغط الدولي على "إسرائيل"، ولإحراجها أمام المؤسسات والمنظمات الدولية.

ويشدد المحلل السياسي على أن استمرار المسيرات بطابعها السلمي سيعطى زخمًا أكبر لها وسيشجع الكل الفلسطيني على المشاركة فيها.

عمل شعبي مهم

وأما الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، فيرى أن مسيرات العودة شكلت عملًا شعبيًا مهما جدًا ليس فقط من حيث التأكيد على حق العودة والتمسك به، "بل أثبتت للإسرائيليين أنهم مهما فعلوا وارتكبوا من اعتداءات وجرائم، فإن غزة ستبقى تلاحقهم".

ويقول عوكل في حديثه لوكالة "صفا" إن" تلك المسيرات غيرت الصورة النمطية عن غزة أمام العالم، وأثبتت لهم أنها تستطيع إدارة النضال السلمي الشعبي، وأن تجعل العالم ينظر لها من هذه الزاوية".

وبنظره، فإن أشكال المقاومة الشعبية والنضال السلمي التي شهدتها تلك المسيرات، ساهمت في تعزيز الاشتباك مع الاحتلال، وعملية التضامن مع الشعب الفلسطيني وحقوقه العادلة.

ويوضح أن مسيرات العودة وجهت رسالة لكل العالم بأن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يتنازل عن حقه في العودة إلى دياره التي هُجر منها مهما كان الثمن.

وعلى صعيد كسر الحصار، يرى عوكل أن كسر الحصار عن غزة شكل الهدف الهام لتلك المسيرات، وحقق إنجازًا جزئيًا في تخفيف الحصار ضمن التفاهمات الجارية التي لم يلتزم الاحتلال بتطبيقها على الأرض.

لكن بحسب عوكل، "نحن اليوم أمام محطة فاصلة وفرصة ليست متعلقة بالفلسطينيين، بل بمدى التزام الاحتلال بتطبيق تلك التفاهمات، كونها تأتي في وقت حرج وعلى أبواب انتخابات الكنيست الإسرائيلية".

ر ش/ط ع

الموضوع الســـابق

رائد وزيد.. رفيقا الدرب واللحد

الموضوع التـــالي

تحليل: 6 رسائل حملتها الحشود الجماهيرية بـ"مليونية العودة"

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل