الأخبار

"الثقة مفقودة كليًّا بالسلطة"

الكاتب المصري: لُعاب السلطة سال على الأموال الطائلة من وراء قانون "الضمان"

22 كانون ثاني / يناير 2019. الساعة 10:41 بتوقيت القــدس.

أخبار » سياسي

تصغير الخط تكبير الخط

رام الله - صفا

قال مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات) هاني المصري إن الحافز الرئيسي للإسراع في إقرار قانون الضمان الاجتماعي، ليس تحقيق التكافل الاجتماعي والحفاظ على حقوق الموظفين والعمال، بل أن لعاب السلطة سال على الأموال الطائلة التي تحتفظ بها "إسرائيل" كحقوق للعمال الذين اشتغلوا فيها لعشرات السنين.

وذكر المصري في مقال له الثلاثاء بعنوان: "الضمان ليس أهم من السلم الأهلي" أنه رغم تضارب المعلومات حول حجم تلك الأموال –مع أنه ليس من المؤكد أن تقوم إسرائيل بتحويلها إلى صندوق الضمان-، فإنه تم الشروع في طرح وتطبيق القانون في أسوأ اللحظات التي تمر بها السلطة.

وأوضح أن "فالسلطة بلا سلطة" كما يقول الرئيس محمود عباس مرارًا وتكرارًا، ومصيرها مجهول، فمستقبلها مفتوح على احتمالات أحلاها مر بما في ذلك احتمال انهيارها.

وأكد المصري في السياق أنه "لا يوجد قانون أهم ولا مقدس أكثر من الحفاظ على السلم الأهلي الذي بات مهددًا في ظل الإصرار على المضي في تطبيق هذا القانون".

وأوضح أنه على الرغم من اعتماد التعديلات التي تم التوافق عليها بين الحكومة والنقابات المهنية إلا أن الحراك الفلسطيني الموحد واصلَ المطالبة بإسقاط قانون الضمان، معتبرًا أنه لا صلة له بهذه التعديلات، وطالب بتطوير قانون العمل لحماية حقوق العاملين.

وأضاف: "هذا كان متوقعًا، فالقضية لا تتعلق بتعديل القانون من عدمه، وإنما بالثقة المفقودة كليًا بالسلطة، لدرجة لا يوجد اطمئنان على أموال الضمان.

وتابع المصري: "لسان حال المعترضين على القانون عصفور في اليد خير من عشرة عصافير على شجرة السلطة".

وأردف بالقول: "أقول للسلطة العناد كفر، ويكفي الخسائر المتحققة حتى الآن، فالفلسطينيون بحاجة إلى كل ما يجمعهم لكي يواجهوا التحديات والمخاطر الجسيمة وتوظيف الفرص المتاحة ويكفيهم ما يعانوه من انقسام وشرذمة".

وشدد على أنه في ظل غياب الانتخابات والمؤسسات خصوصًا المجلس التشريعي، وعدم الثقة بالحاضر والمستقبل، لا ضامن لقانون الضمان، وفي مثل هذه الأوضاع رضا الناس والتوافق الوطني مصدر شرعية أي سياسة وأي قانون.

وطالب المصري بسحب القانون من التداول والاستجابة لمطالب ومصالح الناس وليس إجبارهم على الخضوع لأمر يمس شؤون حياتهم الأساسية.

وبين أن قانون الضمان واجه معارضة واسعة غير مسبوقة لم نشهد مثلها من قبل، وهذا يدل ليس على مجرد خطأ تعامل السلطة مع هذا القانون، بل على "غباء شديد".

ودلل المصري بذلك على أن الطريقة التي طُرح فيها القانون وكيفية الدفاع عنه استطاعت توحيد أصحاب العمل والعمال والموظفين، رغم تضارب المصالح والتناقضات فيما بينهم.

وأوضح السلطة لم تدرك الهوة بينها وبين الشعب وأن عدم الثقة ليس في القانون، بل في السلطة التي أقرته، لذلك كل التعديلات التي أجريت أو ممكن أن تجري لا تغير من الموقف شيئًا.

وشدد على أن ذلك يتطلب سحب القانون من التداول، والدخول في حوار مجتمعي شامل يهدف إلى تحديد ما نحتاج إليه وما نريد وما الوقت الملائم لتحقيقه.

وتساءل المصري: "كيف يمكن الإقدام على خطوة بهذا الحجم (إقرار قانون الضمان) من دون اطمئنان لإمكانية حمايتها، وخصوصًا أن الوضع الفلسطيني مفتوح على كل الاحتمالات، بما فيها احتمال انهيار السلطة والتهجير، بما في ذلك بروز مقدمات للصراع على الخلافة من دون الاتفاق على آلية انتقال السلطة".

وأضاف: "كما أن أي مرسوم رئاسي بقانون سيكون ضعيفا ومهددًا بإقراره أو إلغائه بأول جلسة يعقدها البرلمان الجديد".

ووفق المصري فإن ما أضعف موقف السلطة أنها عاندت وركبت رأسها بالتمسك بالقانون رغم المعارضة شبه الجماعية في نفس الوقت الذي التزمت بأن أي تعديلات سيتم إجراؤها بأثر رجعي، وهذا أضعف موقفها.

وتابع بالقول: "بدلًا من هذا العناء كان ولا يزال الأفضل سحب، أو على الأقل، تجميد القانون إلى حين الاتفاق على توفر ظروف مناسبة لإقراره وتطبيقه، ويمكن أن تعتبر حل المجلس التشريعي مخرجًا مناسبًا للتراجع".

ونوه إلى أنه "لا ننسى أن في الذاكرة أن صندوق التقاعد للموظفين العموميين خاويًا منذ فترة طويلة، إذ لا يوجد ما يمنع أن يكون مصير صندوق الضمان مختلفًا".

وذكر المصري أن المسألة الجوهرية التي تواجهنا هي أننا في مرحلة تحرر وطني، ولسنا في مرحلة بناء دولة؛ فالدولة ليست على مرمى حجر، فهي باتت بعيدة أكثر مما كانت عليه، بعد أن أصبح هناك أكثر من 830 ألف مستوطن يستعمرون الضفة الغربية، ويمضون في تهويدها وأسرلتها، وخصوصًا القدس.

وأوضح أن الدولة تعني أشياء عدة، وأهم عنصر فيها السيادة، وهذا بعيد جدًا عن التحقق، وغائب عن السلطة التي هي صيغة من الحكم الذاتي الخاضع للسيادة الإسرائيلية.

ولفت إلى أن هناك فرق حاسم بين حقنا في الدولة وبين تحققها فعلًا الذي لا يمكن أن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال الوطني والسيادة.

وأكد أن إنهاء الاحتلال لا يتحقق إلا بالنضال وتغيير موازين القوى على الأرض وجعل الاحتلال مكلفًا لـ "إسرائيل"، وهذا يحتاج إلى توحيد الشعب بمختلف قواه وأفراده لا إلى دق الأسافين في صفوفه.

ولفت إلى أن الفلسطينيين قرروا في المجلسين المركزي والوطني إعادة النظر في العلاقة مع الاحتلال، ووقف التنسيق الأمني، وسحب أو تعليق الاعتراف بـ "إسرائيل"، وإعادة النظر في اتفاقية باريس الاقتصادية التي كرست تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي.

في وقت تمضي "إسرائيل" –وفق المصري- مدعومة من إدارة ترمب بفرض الحل الإسرائيلي على الأرض، الذي لا يتسع لأي حق من الحقوق الفلسطينية، وفصل القطاع عن الضفة تمهيدًا لابتلاع معظمها، ويتضمن تحويل السلطة إلى كيان حكم ذاتي أكثر خضوعًا لإسرائيل من دون وجود أفق سياسي.

وأورد المصري ما قاله عباس في لقائه مؤخرًا مع الكتاب والصحافيين المصريين بالقول: "الذي يقول بإمكانية قيام دولة فلسطينية خلال السنوات الخمس عشرة القادمة كاذب" على حد قوله.

وأضاف: "في نفس الوقت يستمر فيه الانقسام ويتعمق أفقيًا وعموديًا، ومفتوح على احتمال التحول إلى انفصال، وإلى المساعدة على فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية من خلال إقامة دويلة في القطاع، وتمكين إسرائيل من ابتلاع الضفة".

وأكد المصري أن ما يزيد الطين بلة أن النموذج الذي إقامته السلطة لا يوحي بالثقة ولا يدعو إلى الاطمئنان، فمن جهة هناك نزعة تسلطية استبدادية فردية جمعت كل الصلاحيات وتهيمن على كل السلطات، في ظل استمرار انتهاكات حقوق الإنسان، وانتشار الفساد، وتراجع القضاء الذي لم يعد مستقلًا منذ زمن.

وأضاف: وحل المجلس التشريعي من دون ضمانات بإجراء انتخابات حرة ونزيهة في الضفة، بما فيها القدس والقطاع، ولا ضمان احترام نتائجها إن جرت من دون تزوير داخلي أو مصادرة لنتائجها من قوات الاحتلال، كما حصل بعد الانتخابات السابقة، وبمشاركة مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي التي تؤمن بالمشاركة.

وتشهد محافظات الضفة الغربية منذ أكثر من ثلاثة أشهر حالة احتجاجات واسعة رفضًا للقانون بصيغته الحالية.

ومن أبرز عيوب القانون، وفق ما يرى معارضوه، اقتطاع نسبة 7.2 من رواتب العاملين في ظل تدني الأجور، وجعل القانون إلزاميًا للعمال في الوقت الذي يطالب فيه العمال بجعله اختياريًا، بالإضافة إلى بنود تأمينات العجز والشيخوخة وإصابات العمل.

ا م/ط ع

الموضوع الســـابق

تقرير: الاحتلال جرّف 35% من الأراضي المزروعة بغزة خلال عام 2018

الموضوع التـــالي

"الصحة العالمية" قلقة من تأثير أزمة الوقود على حياة المرضى بغزة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل