الأخبار

رغم أن معظم من يعمل بها من النساء

"سليمان" يرث التطريز الفلاحي عن والدته

10 كانون ثاني / يناير 2019. الساعة 10:58 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس - هاني الشاعر – صفا

كعادتها منذ سنوات، تجلس سعاد أبو طعيمة بين أبنائها تُطرّز أثوابًا على الطريقة التراثية الفلاحية القديمة، وعلى مدار الأيام اجتذبت مشغولاتها المُتقنة نجلها سليمان، فأصر على تعلّمها، رغم أن معظم من يعمل بها أو يهواها من النساء.

"سليمان" (23 عامًا) الذي يقطن بلدة الفخاري الحدودية شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، لم يأبه أن تلك مهنة تمارسها النساء في معظم الأحيان، فتعلمها من والدته (56 عامًا) وتلقى دورةً تدريبية في إحدى المؤسسات؛ ليجد نفسه في وقتٍ قصير متمكنًا في أدائها.

والتطريز هو فنُ التزيين بالغرز على القماش أو مواد شبيهة به باستخدام إبرة الخياطة والخيط، ويمكن المزاوجة بين الغرز لرسم رسوم مطرزة لا حد لها، وتستخدم في تطريز أقمشة مختلفة وخيوط متنوعة وإبر ذوات أنواع وأحجام مختلفة.

وتعلّم الشاب مهنتي "السباكة" و"التكييف"، لكنه لم يجد عملًا بهما، فلجأ للعمل في مهنة "البناء" على فترات متقطعة، بسبب الوضع الاقتصادي الصعب، والاقتصاد شبه المُنهار.

عند عودة "سليمان" إلى المنزل بعد العمل يأخذ قسطًا من الراحة، ثم يقضي ساعاتٍ في تطريز بعض الأشياء التي طُلبت منه، وهو يجلس على فراش أرضي وأمامه طاولة خشبية صغيرة.

ويتقن التطريز المدني والفلاحي، وأنتج العديد من المشغولات اليدوية منها ما تمكن من بيعه، وأخرى وضعها في المنزل كعيّنات عرض، بينها "الصواني، الأثواب بمختلف أحجامها، مَحافظ النساء، والسجاد، وفراش مقاعد المنازل (الكنب)".

يقول سليمان لمراسل "صفا"، إنه سعيد بتعلّمه التطريز وإتقانه منذ عام 2010؛ إذ لم يعمل به كمهنة بل هواية وقتما يجد نفسه متفرغًا أو طلب منه أحد شيئًا، لأن الأمر يحتاج وقتًا وجهدًا وتكاليف مرتفعة، قد لا يقدر البعض بفعل الظروف على توفيرها.

ورغم الصعوبات التي واجهها الشاب، من انقطاع التيار الكهربائي، وعدم تفرغه للعمل، ورفض مؤسسات مشاركته في معارض محلية لعرض منتجاته كونها مخصصة للنساء، إلا أنه بقي متمسكًا بالتطريز، ولم يتركه.

ويوضح أنه يُطرّز أشياء بأشكال لم تُشغل من قبل، وتشجعه والدته على الاستمرار في ذلك، وتشاركه أحيانًا بعض الأعمال.

ويأمل الشاب الطموح أن يفتتح متجرًا خاصًا لعرض مشغولاته اليدوية.

والتطريز أحد المشغولات اليدوية التي تعد فنًا من الفنون الشعبية، واهتمت به المرأة العربية وخاصة الفلسطينية كونه من التراث الذي يحاربه الاحتلال الإسرائيلي.

وحاول الاحتلال على مدار سنوات بطشه النيل من هذا التراث وطمس معالمه بشتى الطرق والوسائل، ليس بداية بمنع دخول المواد الخام التي تستخدم في المشغولات اليدوية، ولا نهاية بمنع تسويق المشغولات اليدوية خارج فلسطين، وبالرغم من ذلك بقي التراث الفلسطيني عصيًا على الاندثار وتوارثته الأجيال.

هـ ش/أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

ماء ورمل وعودٌ خشبي.. أدوات الفنانة الرملاوي لتشكيل منحوتاتها

الموضوع التـــالي

"العالقين" بمعبر رفح.. شبح يصحو بعد 7 أشهر من سُباته

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل