الأخبار

استشهد بمسيرات العودة شرق غزة

قناص إسرائيلي يحرم الفتى جحجوح من التقدم لاختباراته بالمدرسة

22 كانون أول / ديسمبر 2018. الساعة 02:49 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة- فضل مطر - صفا

خيَّم الحزن على طلبة الأول الثانوي بمدرسة عدنان العلمي غرب مدينة غزة؛ جراء استشهاد زميلهم الفتى محمد جحجوح (16عامًا)، الذي كان من المفترض أن يتقدّم لأولى اختباراته الدراسية برفقتهم.

واستشهد الفتى جحجوح أمس الجمعة برصاص قناصٍ إسرائيلي بأحداث مسيرات العودة بمخيم "ملكة" شرق مدينة غزة، فيما استشهد ثلاثة مواطنين آخرون، وأصيب أربعون؛ جراء إطلاق قوات الاحتلال النار والغاز المسيل للدموع لقمع آلاف المشاركين في مسيرات العودة.

ويقول الفتى أحمد جودة- زميل الشهيد جحجوح- لم أستطع النوم منذ علمت باستشهاد صديقي محمد؛ جئت إلى المدرسة وحتى اللحظة لا أصدّق أنه رحل ولن يعود.

وكان الفتى جحجوح يستعد لتقديم اختبار اللغة العربية اليوم السبت، أول اختبار في الامتحانات النهائية للفصل الدراسي الأول بمدرسة عدنان العلمي، لكنه اليوم حصل على أعظم شهادة رحمه الله، كما يقول صديقه جودة.

ويضيف جودة بحزن: "ماذا فعل صديقي ليقتل بدمٍ بارد من قبل جنود الاحتلال ويقنصوه في رقبته؟.. محمد كان مثابرًا محبًّا للحياة.. لا أعلم كيف سأكمل اختباراتي الدراسية دون وجوده بقربي".

وفي مخيّم الشاطئ غرب مدينة غزة عمّ الحزن والاستهجان على وجوه المعزّين والنسوة الذين جاؤوا يؤازرون والدة الطفل جحجوح، مستنكرين قتل فتى بهذه الصورة الوحشية.

وتقول المواطنة والدة الشهيد أم ساهر باكية: "حسبنا الله ونعم الوكيل على الاحتلال المجرم الذي يقتل أطفالنا، دون أن يشكّلوا أي خطر على جنوده".

وتضيف "راح نضل نخلف ونجيب ولاد حتى نحرر فلسطين، ورح نرجع لبلادنا رغم أنف الاحتلال وجنوده القتلة".

ويعتبر الفتى جحجوح الأقرب إلى قلب والدته من بين أشقائه الثلاثة، بحكم أدبه وحسن أخلاقه وتفوّقه الدراسي، إذ أنها كانت تساعده في الدراسة للتفوق والنجاح للحصول على أعلى الدرجات.

احتلال "همجي"

وتصف المواطنة سماهر جحجوح- عمّة الشهيد- إقدام جنود الاحتلال بقتل الفتى جحجوح بانه عمل همجي، رغم أنهم يفهمون أن هذا طفل لا يؤثر عليهم، ولا يشكّل أي خطر".

لكنها تستدرك بفخر قائلة: "نقدّم أبناءنا فدًاء للوطن؛ ولا يهمنا رصاصهم وسلاحهم، ونحن يقتل منّا شهيد فيخرج ألف آخرين، ولديّ أبناء وأحفاد كلهم في سبيل الوطن بإذن الله حتى نحرر بلادنا ومقدساتنا".

وتضيف "نأمل من الله أن يعطينا القوة لنسخّرها في سبيل الوطن، وسيكون أطفالنا مشروع شهادة حتى نحقق أمانينا ونرجع لأرضنا التي اغتصبت".

نستحق الحياة

وفي وداع طفله محمد يتساءل معين جحجوح والد الشهيد: "لماذا يخرج شعبنا لمسيرات العودة؟! أليس بحثًا عن حياة كريمة لأبنائنا وأطفالنا؟.

ويؤكد جحجوح في حديثه لمراسل صفا أن طفله محمد خرج كالمئات من شعبه مطالبًا في حقنا وأبسط حقوقنا بالحياة الكريمة.

وبعبارات الفخر يقول "نحمد الله على شهادة طفلي محمد، وأحسب أنه من الشهداء والصالحين.. هذا مصير شعبنا؛ رسالتي للعالم أن يرفعوا ظلم الحصار عنّا".

ويخرج الفتى جحجوح كل جمعة واثنين للمشاركة في مسيرات العودة شرقًا بمخيم ملكة وغربًا بمخيم زيكيم مصطحبًا كوفيّته ومقلاعه، ولم يتخلّف عنهما يومًا منذ انطلاق مسيرات العودة في 30 من مارس الماضي.

لم يشكّل خطرًا

وفي خضم قمع جنود الاحتلال لمسيرات العودة أمس الجمعة أصيبت الكاميرا التي يحملها مصور وكالة صفا محمد أسعد بشظايا طلق ناري متفرج؛ مما أدى إلى إعطابها، وإصابة المصور بخدوش طفيفة.

ويصف زميلنا أسعد مشهد قتل جنود الاحتلال للطفل جحجوح بالصادم؛ إذ أنه لم يشكّل أي خطر على جنود الاحتلال المتمركزين شرق مخيم ملكة شرقي مدينة غزة.

ويضيف "خلال تواجدي للتصوير على أرض ملكة؛ أطلقت قناصة الاحتلال بشكل مفاجئ رصاصة متفجرة على فتى أعزل يقف خلفي على بعد خمسة أمتار، وإصابته بشكل مباشر في الرقبة مما أرداه شهيدا".

والفتى كان يبعد 70 مترًا عن الشبان الذين يلقون الحجارة، وكان واقفًا بالمسيرة بشكل سلميّ ليس أكثر؛ لكن الجندي قنصه وأصاب كاميرتي بشظايا الطلق المفجّر، بحسب أسعد.

وأدى قمع قوات الاحتلال الدموي للمشاركين بمسيرات العودة منذ انطلاقها يوم 30 مارس الماضي لارتقاء 241 شهيدًا من بينهم 44 طفلا و5 سيدات، وجرح 25700.

ع ق

الموضوع الســـابق

في مهرجان حماس.. مصابو "العودة" حضروا أيضًا

الموضوع التـــالي

رصاص الاحتلال يُقعد الشهيد "ياسين" للأبد

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل