الأخبار

جنود مجهولون "غائبون حاضرون" بانطلاقة حماس الـ31

16 كانون أول / ديسمبر 2018. الساعة 02:34 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خـاص صفا

في كل مهرجان انطلاقة سنوي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) كان جهاد ذو الثلاثين عامًا يخرج مبكرًا يصطحب معه والدته وشقيقاته وزوجته وأبنائه الثلاثة ليؤمّن لهم مقعدًا في الصفوف الأولى من المهرجان، لينطلق مطمئنًا عليهم بعدها للمشاركة في عروض المهرجان وعيونهم ترقبه بحب، لكن في هذا العام انطلقوا للمهرجان مبكرًا لكن دون جهاد.

جهاد محمد موسى الذي استشهد في ذكرى النكبة أثناء مشاركته في مسيرات العودة الكبرى على الحدود الشرقية لقطاع غزة بتاريخ 14 مايو من العام الجاري، غاب هذا العام ليس عن المهرجان فحسب بل عن الثغور والعروض العسكرية كما المسيرات، ليُحي ذويه الانطلاقة حاملين صوره علّ رسالتهم تصل إليه بأنه "غائب لكنه حاضر بروحه بينهم" كما تقول والدته.

ويفتقد مهرجان انطلاقة "حماس" الـ31 هذا العام رجالًا كانوا في الصف الأول فيه، وافتقدتهم مِنصته كما عروضه العسكرية وعناصر نظامه، لكن نوابًا حضروا عنهم ليكملوا المسيرة التي ارتقوا من أجلها هؤلاء شهداء، تقول عائلاتهم.

ويوافق الأحد 14 ديسمبر/ كانون الأول من كل عام ذكرى انطلاقة حركة حماس في عام 1987، وتحيي الحركة ذكراها بفعاليات متنوعة.

ساحة الكتيبة غربي مدينة غزة شهدت حشودًا لعشرات آلاف المواطنين للمشاركة بالمهرجان تحت عنوان "مقاومة تنتصر وحصار ينكسر"، وكان لافتًا تفاعل ومشاركة النساء والأطفال بكافة الأعمار وبينهم أبناء الشهداء وزوجاتهم وأهاليهم.

مرابطون ومشاركون

تقول والدة الشهيد موسى من سكان حي الصفطاوي بمدينة غزة وهي تتقّدم أحفادها الثلاثة إلى الصفوف الأولى للنساء المشاركات، لوكالة "صفا": "كان جهاد يصحبا كل سنة معه إلى المهرجان ونكون هنا الساعة التاسعة كحد أقصى، يُؤمّن لنا مقاعد في الأمام ثم يلقي علينا السلام وينطلق في أكثر من مهمة داخل المهرجان".

وتضيف وهي تهزّ رأسها متخيلة وجوده حولها داخل المهرجان "كان نشيطًا يشارك في العروض العسكرية وأحيانًا في تأمين المهرجان".

وأخرجت والدة الشهيد هاتفها المحمول وأضاءت شاشة القفل المزينة بصورته ثم قالت: "غاب عنا لكننا نشعر أنه موجود، أتذكره فتدمع عيني أحيانًا، لكني أتذكر قوته، وأنني هنا لأكون على دربه درب المقاومة فأخفف عن نفسي".

وعن شهادته تقول: "جهاد استشهد يوم النكبة برصاصة في قلبه، لكن جهاد لم يكن مشاركًا فقط كأبناء شعبه في مسيرات العودة بل كان حاميًا لها، وكان قساميًا يرابط في الليل على الحدود".

بين أمهات الشهداء اللواتي تقدمْن الصفوف والدة الشهيد المعتصم بالله أبو لولي وشقيقته، والذي استشهد بعمر 21 عامًا بذكرى النكبة هذا العام أيضًا، برصاصة في رأسه.

جاءت والدته كما تقول لوكالة "صفا" إلى المهرجان: "لأحل مكان ابني رغم أن أحدًا لا يحل مكانه في هذه الحياة، لكن لأكمل رسالته التي تربى واستشهد لأجلها وهي دعم المقاومة والمقاومين".

تنهدت والدة الشهيد وقالت باكية: "معتصم من أول يوم لمسيرات العودة لم يعد إلى المنزل إلا شهيدًا في 15 مايو، لم أكن أراه، ففي النهار عمل وفي الليل مرابط".

ووسط حديثها تدعو والدة الشهيد للمقاومة بقولها: "ربنا يكثّر منهم ويبعد عنهم كيد الكائدين؛ فهؤلاء هم من يحموننا من اليهود".

مشاركتهن "تحدي"

فاطمة ياسين ابنة مؤسس حركة حماس الشيخ الشهيد أحمد ياسين الذي استشهد فجر 22 مارس/آذار 2004 بقصف مروحي إسرائيلي أثناء خروجه من صلاة الفجر بمسجده في حي الصبرة بمدينة غزة، حضرت لتنوب ليس عنه فحسب بل عن ابنها الشهيد أحمد عزام ووالدتها المريضة.

وتقول لوكالة "صفا": "رسالتنا في هذا اليوم من كل عام هي رسالة تحدٍ للاحتلال وإصرار أننا سنبقى وسننتصر رغمًا عنه، سنكمل مسيرة آبائنا وأبنائنا، مسيرة المقاومة التي انطلقوا من أجلها ولن نهدأ إلا بتحرير الأرض والأقصى منه".

واعتبرت ابنة مؤسس حماس أن حركته أصبحت أكثر قوة وتطورًا ومواجهة رغم اغتيال والدها وثلة من قادة الحركة المؤسسين، وهي تقول: "فلسطين ولاّدة وأنا وكل أبنائي كما عزام فداءً لها ولترابها".

وتضيف "حماس اليوم أكثر قوة وتطور خاصة بعد عملية خانيونس الأخيرة التي منع من خلالها أبناء القسام بلاءً كبيرًا عن البلد، والتي أيضًا عززت ثقة الناس في المقاومة أكثر وأكثر".

الثمانينية والدة الشهيد جواد أبو سلمية لم يمنعها تقدم السن وتدهور صحتها من الخروج على كرسيها المتحركة للمشاركة في إحياء الذكرى الـ31 لحماس.

توشحّت باللون الأخضر وكانت رغم ضعف سمعها متفاعلة مع فقرات المهرجان خاصة تلك المتعلقة بالمقاومة، وقالت لوكالة "صفا": "الله يحيي المقاومة ورجالها، الله ينصرهم ويكون معهم هؤلاء أبطال البلد وحماة الديار".

وخلال المهرجان انطلق مسير ضخم لفتية بلباس الكشافة حاملين صورًا لمعظم شهداء الحركة وكتائب الشهيد عز الدين القسام، تقدمتها صورة الشهيد القائد بكتائب القسام نور الدين بركة، الذي استشهد خلال اشتباك مع قوة إسرائيلية اكتشف أمرها أثناء محاولة دخولها القطاع في 15 نوفمبر المنصرم.

كما حضرت بقوة وفي مقدمة المهرجان والعروض الكشفية صور قادة وشهداء العمليات الفدائية في الضفة الغربية المحتلة، وعلى رأسها صورة منفذ عملية "بركان" الشهيد أشرف نعالوة ومنفذ عملية "عوفرا" صالح البرغوثي اللذيْن استشهدا باغتيال إسرائيلي قبل أيام.

ر ب/أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

أين أصابت حماس وأين أخطأت خلال 31 عامًا؟

الموضوع التـــالي

الجوقة العسكرية للقسام.. رسائل الكلمات والصورة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل