الأخبار

أين أصابت حماس وأين أخطأت خلال 31 عامًا؟

15 كانون أول / ديسمبر 2018. الساعة 06:54 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خاص صفا

تحيي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ذكرى انطلاقتها الـ31 وسط ظروف محلية وإقليمية ودولية مغايرة تمامًا لتلك التي كانت حينما أعلنت عن نفسها عام 1987.

وخلال تلك السنين، مرّت حماس بعديد المحطّات المفصلية في تاريخها، ويرى متابعون أن الحركة نجحت في بعضها وأخفقت في أخرى، لكنهم يُجمعون أنها حافظت على قيمة البندقية الفلسطينية، وأعلت من شأن مقاومة المحتلّ.

ولعل أبرز ما تُلام عليه حماس- من وجهة نظر محللين وكُتّاب- مشاركتها في الانتخابات البرلمانية عام 2006، التي جرت تحت "مظلّة أوسلو"، رغم محاولة الحركة استثمار فوزها في تدعيم المقاومة بقطاع غزة.

الانتخابات و"محور المقاومة"

المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو يرى أن "حماس" استطاعت خلال مسيرتها الطويلة أن تضع قدميها على أرض ثابتة في تاريخ النضال الفلسطيني حتى باتت جزءًا أصيلًا وصمام أمان للقضية الفلسطينية.

لكن سويرجو يعتبر في حديثه لوكالة "صفا"، أن الحركة أخفقت في قرارها المشاركة في الانتخابات البرلمانية عام 2006، واصفًا ذلك بـ"قفزة في الظلام".

ويشير إلى أن حماس "أمِلت أن تكون جزءًا من النظام السياسي الفلسطيني لتصحّح المسار الوطني؛ لكنها كانت ضحية لهذا المخطط الذي كان يهدف لتدجينها ووضعها تحت نظام أوسلو".

ويرى أنّه كان من الأولى بالحركة أن تسلك مسارًا مختلفًا يدعم الدبلوماسية الفلسطينية دون الانخراط تحت مظلّة "أوسلو".

وحققت حماس فوزًا كبيرًا في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني التي جرت في 25 يناير 2006، وحصدت 74 مقعدًا من أصل 132، وشكّلت الحكومة العاشر برئاسة إسماعيل هنية منفردة بعد رفض حركة "فتح" وفصائل أخرى المشاركة فيها.

ويضيف سويرجو "من ضمن الإخفاقات التي تُحسب على الحركة التغيّر الدراماتيكي الذي حصل في علاقتها مع محور المقاومة المتمثّل بإيران وسوريا وحزب الله".

وتابع "هذا الجنوح أدّى لدفع الحركة ثمنًا باهظًا من خلال تآمر العديد من الأطراف (على حماس) بهدف تدجينها"، لكنّه استدرك مشيدًا بـ"ديناميكية حماس التي مكّنتها من الخروج من هذا المنحنى والعودة نحو المسار القديم".

وتوتّرت علاقة "حماس" بإيران عام 2011 على خلفية رفض الحركة دعم النظام السوري في وجه الاحتجاجات الشعبية آنذاك، وغادرت قيادات الحركة دمشق إلى قطر، لكنّ العلاقات شهدت تحسنًا ملحوظًا مؤخرًا.

ويرى سويرجو أن علاقات "حماس" على المستوى الداخلي الفلسطيني تطوّرت إلى مستوى عالٍ، أما على المستوى العربي "فخسرت بعض مواقعها بسبب مواقفها السياسية وأيديولوجيتها الإسلامية، لكنها كسبت ثقة ودعم الجماهير العربية بفضل مقاومتها للاحتلال الإسرائيلي".

تطور تنظيمي ومآخذ حكومية

من جانبه، يقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصوّاف إن "حماس" حققت خلال 31 عامًا تطورات عسكرية وسياسية وتنظيمية كبيرة، كان لها الأثر في فوزها بالانتخابات البرلمانية.

ويرى الصواف في حديثه لوكالة "صفا" أن حماس نجحت في تجربة العمل الحكومي بنسبة 60%، بسبب إشكاليات في إدارة عدد من الوزارات.

ويضيف أن "الحركة لم تفتح في بدايات الحكم الوزارات أمام جميع المواطنين كما فعلت لاحقًا، خاصة أنها من تحكم وترعى مسؤولية البلد".

ويتابع "أخفقت في 40% من عملها الحكومي بفعل عدّة عوامل أوّلها أن هذه تجربة جديدة لها، إضافة لرفض الفصائل مشاركتها في تشكيل الحكومة، ثم بعد ذلك استنكاف العاملين (..) أي حكومة ممكن أن تخطأ وتصيب".

وعلى صعيد علاقات حماس الخارجية، يرى الصواف أن الحركة حققت بعض الإنجازات "وليس كل ما تريده"، مشيرًا إلى "وثيقة المبادئ" التي أصدرتها الحركة عام 2017.

ويلفت إلى أن الوثيقة "تطور كبير في الخطاب والمنهج يتلاءم مع الوضع العالمي، وربما لم تغير في المبادئ ولكن غيّرت في لهجة الخطاب، ما جعلها أكثر قبولًا من غيرها".

وكان رئيس المكتب السياسي السابق لحماس خالد مشعل أعلن في 1 مايو 2017 وثيقة سياسية تحت اسم (وثيقة المبادئ والسياسات العامة) قال إن إعدادها استغرق أربعة أعوام.

ويشير الصوّاف إلى أن نتائج التصويت الأخير بالأمم المتحدة يثبت أن حماس بحاجة إلى "حملة دبلوماسية واسعة سواء قامت بها هي وقياداتها أو من يحبّها أو من ينتمي إليها في الخارج"، داعيًا إياها لبذل جهد أكبر لشرح القضية الفلسطينية والصورة الحقيقة للمقاومة.

ويشيد الكاتب والمحلل السياسي بنجاح حماس في التوصّل مع كل القوى والفصائل بقطاع غزة مؤخرًا إلى تفاهمات كبيرة بعد "الجفاء والمواقف المتباعدة" سابقًا بين الحركة والفصائل.

"المنظمة" و"الشراكة"

من جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل إن: "حماس أخفقت في وضع نفسها بديلًا لمنظمة التحرير التي تحظى بالاعتراف والشرعية الدولية"، كما انتقد الحركة في عدم بنائها "شراكات حقيقية" مع فصائل تلتقي معها في البعد السياسي مثل الجبهتين الشعبية والديمقراطية.

ويرى عوكل في حديثه لوكالة "صفا" أن "وثيقة المبادئ" التي أصدرتها حماس "تقدمٌ غير كافٍ للحركة التي ما يزال ينظر لها على أنّها ليست صاحبة مشروع وطني وإنّما إسلامي لا يكترث بحدود الدولة الوطنية".

وتوافق رأيه مع المحلل سويرجو في أنّ قرار مشاركة حماس في الانتخابات البرلمانية يمكن اعتباره "إخفاقًا" في مسيرتها، قائلًا إنه: "لم يكن مناسبًا لحماس أن تدخل أوسلو من خلال الانتخابات. ومن الصعب أن تتصور إمكانية الجمع بين السلطة والمقاومة. هي لن تنجح ولن ينجح غيرها".

وبرأيه فإن الحركة أخطأت أيضًا في عدم "مشاركتها" الحكم مع الفصائل ومؤسسات المجتمع المدني في غزة طوال 12 عامًا.

في المقابل، يشيد عوكل بالقوة العسكرية التي استطاعت حماس بناءها في غزة، معتبرًا أنّ بإمكان الحركة "قلب الطاولة في الضفة الغربية في وقت لا تستطيع فيه فتح قلب الطاولة في غزة".

ويشير إلى أن "حماس في الضفة هي صاحبة الميزان الأقوى بالانتخابات رغم الحكم الفتحاوي والتواجد الإسرائيلي".

ويمتدح الكاتب والمحلل السياسي الأداء الأمني في غزة "حيث كان جيدًا جدًا رغم الاختراقات الإسرائيلية"، لافتًا لوجود "تطوّر كبير في الأداء الحكومي بشكل عام".

وعن علاقات الحركة الخارجية، يعتقد عوكل أن الحركة "لم تنجح في الحصول على شرعية عربية ودولية بشكل صحيح رغم صمودها في وجه الاعتداءات الإسرائيلية، لكنها نصبت شبكة علاقات مع الجمعيات والمنظمات التضامنية لا ترتقي إلى مستوى إقامة علاقات سياسية رسمية".

ويضيف أن "الوضع العربي ما زال يغلق الباب أمام حماس، رغم علاقة حماس مع قطر، وعلاقتها التي تحسّنت مع مصر مؤخرًا، لكن هذه ليست المنظومة العربية التي بحجم حركة حماس، رغم أنها لاعب مهم وأساسٍ في الوضع الإقليمي والمحلي".

ع و/ أ ج

الموضوع الســـابق

باحثان سياسيان: حماس نضجت فكريًا وتتجه نحو مزيد من التطور

الموضوع التـــالي

جنود مجهولون "غائبون حاضرون" بانطلاقة حماس الـ31

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل