الأخبار

لهذه الأسباب لم ينتقل حراك مسيرات العودة للضفة

09 تشرين ثاني / نوفمبر 2018. الساعة 12:17 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خاص صفا

ثمانية أشهر مرت على انطلاق فعاليات مسيرات العودة وكسر الحصار في قطاع غزة؛ إلا أن هذا الحراك -رغم المحاولات الحثيثة لتعميمه على مناطق التواجد الفلسطيني كافة- بقي حبيس السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة في القطاع.

أبرز تلك المناطق الضفة الغربية المحتلة؛ التي تُدفع –"إعلاميًا- دائمًا من قِبل قيادات السلطة الفلسطينية لتبني "المقاومة الشعبية" كخيار وحيد لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنها مع ذلك لم تتبن هذا الحراك الجماهيري المُجمع عليه من فصائل العمل الوطني والإسلامي.

محللون يؤكدون في أحاديث منفصلة مع وكالة "صفا" أن السلطة الفلسطينية كانت ولا تزال تمثل عائقًا رئيسًا أمام توسع وانتقال حراك مسيرة العودة للضفة الغربية في ظل واقع الانقسام الفلسطيني، الذي أثر أيضًا على مناطق الشتات.

ويشدد هؤلاء على أن السلطة تتبنى في خطابها الإعلامي المقاومة الشعبية دون فعل حقيقي على الأرض لخشيتها من خروج أي حراك عن الخطوط العامة المرسومة له كونه قد يعمل على تقويض الأمن في ظل حالة التنسيق التي تؤديها.

ويؤكد المحلل السياسي حسام الدجني أن السلطة الفلسطينية لديها يقين أن أي انتقال لأي حراك للضفة الغربية المحتلة هو استهداف لها أكثر من أنه استهداف لـ "إسرائيل".

ويوضح الدجني في حديث مع وكالة "صفا" أن السلطة تعمل على عدم نقل أي حراك سلمي لأنها ترى فيه أنه يعرقل قدرة السلطة على ضبط الأمن وبذلك تُحدث حالة تسيب؛ ما يعني تقويض السلطة نفسها عبره.

ويشدد على أن السلطة ترى أن ديمومتها واستمراريتها بديمومة التنسيق مع الاحتلال، قاصرةً مقاومتها على المقاومة السياسية والدبلوماسية دون تفعيل المقاومة القانونية خشية ردود الفعل الإسرائيلية والغربية.

ووفق تقرير أمني إسرائيلي أوردته صحيفة "يديعوت" فإن الضفة الغربية المحتلة تغلي، ولكن هنالك أسباب تمنع اندلاع انتفاضة جديدة؛ من بينها جهود الأمن الإسرائيلي والفلسطيني.

"حراك عالمقاس"

ويلفت الدجني إلى أن السلطة تريد حراكًا على مقاسها -عبر تحكمها به- لذلك أي فعل تقوم به يكون محدودًا لا يستطيع أي أحد أن يقوده باتجاهات غير الذي تريده.

ويعتقد أنه لا ازدواجية ستحدث لتبني كل أشكال المقاومة من قبل السلطة، حيث أنها تُظهر عبر الخطاب الإعلامي الفعل المحدود الذي نراه في بلعين ونعلين والخان الأحمر.

ويؤكد الدجني أن أي حراك بالضفة وإحياء المقاومة بكافة أشكالها السلمية والمسلحة يؤذي "إسرائيل" ويضغط عليها في ظل الواقع الجيوسياسي، كونها أهم من قطاع غزة بهذا الجانب.

 أما الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري يُرجع عدم انتقال الحراك للضفة الغربية للانقسام الفلسطيني، مشيرا إلى أن كل منطقة باتت تتصرف لوحدها ومسؤولة عن همومها.

ويوضح المصري لوكالة "صفا" أنه عندما تتعرض قرية في الضفة الغربية لخطر ما نجد هبة من قبل أهلها، وهذا انطبق على حراك بوابات بالأقصى الذي وقف فيه المقدسيون لوحدهم.

"بشكل تكتيكي"

ويقول إن قيادة السلطة الحالية لا تريد نقل مسيرة العودة للضفة -وفق هذا الزخم- لأنها تستخدم المقاومة الشعبية بشكل تكتيكي ومحسوب؛ كونها لا تريد أن تطبقها بكامل ثقلها.

ويلفت إلى أن تبنيها للمقاومة الشعبية ليس صادقًا، فلو كان صحيحًا لرأيت الآلاف في الخان الأحمر، إلا أن المتواجدين هناك عددهم محدود، منوهًا إلى أن السلطة قادرة على "زلزلة" الدنيا حال تبنته بحق.

ويضيف: كما أن غياب المؤسسة والقيادة الجامعة وواقع الاحتلال وأوسلو والانقسام أنشأ أفرادًا لهم مصالح مضادة مع المقاومة، لافتًا إلى أن الأمر ينطبق على كل مناطق التواجد الفلسطيني.

ويوضح المصري أن واقع الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة كان مفجّرًا رئيسًا للمسيرات، في وقت يوضح فيه أن المسيرة حققت نتائج لكن يجب الحذر من المبالغة فيها حيث لم يحدث إنهاء للحصار وهي خطوات محدودة.

"أسباب ذاتية"

ويؤكد المحلل السياسي ماجد كيالي أن مسيرة العودة جزء من العمل النضالي؛ إلا أنه يشدد على أن تنفيذها يتطلب خفض نسبة الخسائر وأن تجري مراجعة مستمرة لها لدراسة مكامن القوة والضعف.

ويلفت كيالي إلى أنه لا يوجد إجماع وطني فلسطيني على شكل محدد من أشكال النضال ما يتطلب مراجعة لتلك الأشكال والاتفاق على رؤى محددة في هذا الاتجاه لتنفيذها وفق تدرج محدد.

ويرى أن المقاومة الشعبية في الضفة الغربية المحتلة لا يمكن أن تتحقق بشكلها الحالي عبر المسيرات، لأن "إسرائيل" خففت الاحتكاك بعد إنشائها الجدران والمستوطنات المحصنة.

ورغم هذا التصوّر، فإن عمليات المقاومة بالضفة أوقعت قتيلين إسرائيليين وأصابت أكثر من 14 آخرين خلال الشهر الماضي.

فقد شملت أعمال المقاومة لشهر أكتوبر في الضفة والقدس –وفق تقرير أورده موقع حماس- شملت 4 عمليات إطلاق نار، و6 محاولات طعن، و3 عمليات إلقاء عبوات ناسفة محلية الصنع، و19 عملية إلقاء زجاجات حارقة صوب آليات ومواقع الاحتلال؛ إضافة إلى 387 مواجهة وإلقاء حجارة وصد لاعتداءات المستوطنين.

ا م/ع ق

الموضوع الســـابق

الأخلاء الأربعة.. بُترت الأقدام ولم ينقطع أمل الحرية

الموضوع التـــالي

محللون: عقوبات السلطة على غزة رهان فاشل ضحيته المواطن

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل