الأخبار

أصيبوا برصاص الاحتلال بمسيرات العودة

الأخلاء الأربعة.. بُترت الأقدام ولم ينقطع أمل الحرية

05 تشرين ثاني / نوفمبر 2018. الساعة 02:44 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رفح - هاني الشاعر – صفا

"خرجنا نبحث عن الحرية، فحاول الاحتلال قتل الأمل فينا؛ لكننا عُدنا إلى الحياة، وسنعود للأرض"؛ هكذا يصف أربعة أصدقاء أحوالهم بعدما بترت رصاصات جيش الاحتلال الإسرائيلي أجزاءً من أرجلهم خلال مشاركتهم في مسيرة العودة وكسر الحصار شرقي قطاع غزة.

محمد الأخرس (30عامًا)، باسم أبو عبيد (32عامًا)، باسل الصوفي (30عامًا)، كريم السحوة (18عامًا)، أربعة شُبان من رفح جنوبي القطاع جمعتهم الصداقة قبل الإصابة، وتقاسموا الألم بعدها.

يجتمع الأصدقاء يوميًا في مخيم "يبنا" للاجئين بمدينة رفح، ويستذكرون الأيام التي سبقت جريمة الاحتلال بحقهم، متسائلين عن الذنب الذي اقترفوه ليصابوا بإعاقة دائمة تؤثر على ما تبقى من حياتهم.

التخلص من معاناة الإصابة وتركيب أطراف صناعية حديثة بات الحلم الذي يراود الأصدقاء، ويتلقون علاجًا طبيعيًا ودعمًا نفسيًا علّهم يعودون إلى حياتهم الطبيعية بعيدًا عن الألم الجسدي والنفسي الذي تسببت به الإصابة.

"عندما ننظر إلى بعضنا نُهوّن على أنفسنا قليلًا؛ فنجد من يشاركنا نفس الوجع والمعاناة"؛ تحدث الأصدقاء بهذه الكلمات إلى مراسل وكالة "صفا" فور عودتهم من جلسة تفريغ نفسي.

"صداقة الأسر والبتر"

ولـ"الأخرس" و"الصوفي"، معاناة سبقت الإصابة، إذ جمعتهما سجون الاحتلال قبل سنوات، فقضمت من عُمر الأول ست سنوات وخرج عام 2013، ومن عُمر الثاني أربع سنوات انتهت عام 2012.

شكّلت المعاناة التي عاشها الصديقان داخل السجون حافزًا قويًا لهما للمشاركة في مسيرات العودة والمطالبة بنفس الأهداف التي اعتُقلوا من أجلها وهي "الحرية والحياة والعودة"؛ كما يقولون لمراسل "صفا".

"الأخرس" المتزوج منذ وقت قريب بترت رصاصات الاحتلال قدمه من فوق الركبة في مطلع مايوالماضي، لكنه رغم ذلك يحرص على المشاركة في مسيرة العودة "لإيماني بحقي في العودة لأرضنا والعيش عليها بحرية وكرامة".

ويضيف "أصييب أصدقائي بعد ذلك ببتر في أقدامهم، ونعاني سويًا نفس المعاناة؛ وهذا شيء مؤلم وقاسِ، لكن أتمنى أن يكون ثمنًا للحرية والعودة وكسر الحصار عن غزة".

ويتابع "لستُ حزينًا أو نادمًا على ما حدث، ولن أتراجع عن مشاركتي حتى يتحسن وضعنا ونحقق مطالبنا؛ وكلي أمل بطرف صناعي لقدمي يُمكنني من السير كما كنت".

ويشارك "الصوفي" الذي فقد قدمه اليُسرى صديقه محمد الحديث، قائلًا إن: "الأسير يتشكل لديه فكر لا يستطيع أحد هزيمته، فنحن نؤمن أن أرضنا مُحتلة، ويجب علينا أن نقتلع الاحتلال منها بكافة الأشكال، ومسيرات العودة شكل ووسيلة؛ فالعودة ثابت لن نتنازل عنه، وانطلاقًا من هذا الثابت فقدت قدمي".

ويضيف "الصوفي" الأب لطفلين، "سيأتي يوم تحرير فلسطين، وستنتهي معاناتي يومًا ما. معنوياتي وأصدقائي عالية رغم الضغوط التي نتعرض لها، وعزيمتنا ستبقى ثابتة".

معاناة وأمل

وليس من السهل التأقلم على السير بقدم واحدة، وينتظر الأصدقاء من الجهات المختصة النظر إلى معاناتهم، وتوفير أطراف صناعية مناسبة تساعدهم على إكمال حياتهم بشكل طبيعي.

أما "أبو عبيد" ففقد قدمه اليُسرى في 29 مايو/ أيار الماضي؛ ويقول لمراسل "صفا": "نحن شعب يحب الحياة ولا يبحث عن الموت. لكن الاحتلال أفقدنا أرجلنا.. نصف حياتنا".

ويضيف "أبو عبيد" الأب لثلاثة أطفال، "تمضي بنا الأيام ونحن نعاني. لا نريد الانضمام إلى جيش المعاقين، وما زلنا نأمل بحياة كريمة نحصل فيها على حقوقنا الإنسانية في وطننا بعيدًا عن الاحتلال وحصاره".

ويأمل الصديق الرابع "السحوة" أن تكون قدمه اليُمنى التي بترت، سبقته إلى العودة للديار المُحتلة، وهو الذي خرج للمطالبة بالعودة إلى فلسطين التاريخية المُحتلة.

ويقول: "مشهدنا اليوم يُجسد جُرم الاحتلال وبشاعته، حاول قتل الأمل فينا ببتر أقدامنا؛ فعدنا للحياة وسنعود للأرض. ما قدّمناه فداء لفلسطين وثمنًا لحرية شعبنا، وعندما يتحقق ذلك لن نشعر أننا فقدنا شيئًا".

واستشهد بقمع قوات الاحتلال مسيرات العودة السلمية شرقي القطاع نحو 220 مواطنًا وأصيب نحو 2300 آخرين، منهم أكثر من 70 بُترت بعض أطرافهم.

أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

"الريفي".. طفل استسلم للموت بعد 4 سنوات من مقاومة الجريمة

الموضوع التـــالي

لهذه الأسباب لم ينتقل حراك مسيرات العودة للضفة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل