الأخبار

السلطة و"المركزي".. من يقود الآخر؟

28 تشرين أول / أكتوبر 2018. الساعة 10:19 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خاص صفا

مع انعقاد جلسة المجلس المركزي الفلسطيني في دورته الثلاثين اليوم، تقفز إلى الواجهة مجددًّا حزمة القرارات التي اتخذها المجلس خلال جلستيه اللتين عقدهما العام الجاري فقط، والتي لو نُفّذت لغيّرت الكثير من الأوضاع الراهنة على الساحة الفلسطينية، بحسب مراقبين.

ففي الدورة الـ28 التي عُقدت في يناير 2018 برام الله قرر المجلس المركزي تعليق الاعتراف بـ"إسرائيل" ووقف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، ردًّا على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس المحتلّة عاصمة لـ"إسرائيل".

وفي الدورة الـ29 التي عُقدت في مايو من نفس العام، جدّد المجلس تأكيده على القرارات ذاتها مضيفًا إليها قرارًا يُلزم السلطة بوقف إجراءاتها العقابية على قطاع غزة من خصومات على رواتب الموظفين الحكوميين وإحالة العشرات إلى التقاعد القسري؛ لما تسببت به من انهيار للأوضاع الاقتصادية في القطاع الذي يحاصره الاحتلال منذ أكثر من 12 عامًا.

وبرغم مرور شهور على إعلان "المركزي" لقراراته وتأكيده عليها، لم تنفّذ السلطة أيًّا منها، بل هدّدت بمضاعفة العقوبات على غزة وصولًا إلى قطع الرواتب ووقف التمويل بالكامل، ما أثار تساؤلًا عن مدى سلطة المجلس المركزي على السلطة الفلسطينية.

السلطة تتحكم

مُحللان سياسيان اتفقا في أحاديث منفصلة مع وكالة "صفا" على أن السلطة الفلسطينية باتت المتحكم الفعلي بمنظمة التحرير الفلسطينية والمجلسين الوطني والمركزي، خصوصًا في عهد الرئيس محمود عباس، خلافًا لما أُنشأت عليه السلطة لتكون أداة تنفيذية تخضع للمنظمة.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية عبد الستار قاسم رأى أن السلطة التنفيذية استطاعت تحويل المجلس المركزي وأعضائه إلى مجرّد تابع لها لا يمكنهم التمرّد عليها.

وأوضح قاسم خلال اتصال هاتفي "أن السلطة في رام الله هي التي تسيطر على مصالح أعضاء المجلس المركزي، وتعطيهم الأموال وتفرش لهم السجاد".

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية أن المجلس المركزي والسلطة الفلسطينية "متورطان في الاعتراف بـ"إسرائيل" والتنسيق الأمني وإقامة علاقات معها، لذلك لا يستطيع أحدهما التمرّد على الآخر".

ووافق قاسم المحلل والكاتب السياسي خليل شاهين الذي رأى أن السلطة حَوّلت عمليًا منظمة التحرير ومكوّناتها من المجلس المركزي إلى جزء منها وتابع لها.

وأضاف شاهين في حديث هاتفي مع "صفا" أن "ما قبل عقد المجلس الوطني في 30 أبريل الماضي وما بعده باتت هناك مرحلة انصهرت فيها المنظمة مع السلطة، وهذه مرحلة شديدة الخطورة؛ لأنها تضرب جوهر المكانة التمثيلية الشاملة لمنظمة التحرير".

ويفسّر المحلل السياسي أن السلطة ستحوّل المنظمة إلى طرف في صراع داخلي في ظل حالة الانقسام، وأداة تستخدمها ضد الخصوم من أجل تعزيز حكم الفرد القائم منذ فترة في الضفة الغربية المحتلّة.

مقومات مفقودة

وبحسب المحلل شاهين فإن من أحد أسباب عدم تنفيذ السلطة لقرارات "المركزي" السياسية التي يتّبعها الرئيس محمود عباس والقائمة على "سياسة البقاء" في التنسيق والارتباط مع الاحتلال.

ورأى أن دور السلطة يبقى مرهونًا بوجود إرادة سياسية ومقوّمات ومتطلبات يجب توفّرها من أجل الانفكاك من العلاقة القائمة مع الاحتلال الذي جعل السلطة مجرّد وكيل إداري واقتصادي وأمني تابع له.

وتابع "لا يمكن وقف التنسيق الأمني وإبقاء وظائف ودور وبنية الأجهزة الأمنية كما هي عليه بالضفة الغربية المحتلّة، فهي تستورد ذخيرتها وأسلحتها بالتنسيق مع الاحتلال".

أما قاسم فيعتقد أن أساس المشكلة يكمن في اتفاقية "أوسلو" ومتطلّباتها القائمة على نفي الحقوق الفلسطينية والتركيز على رعاية الأمن الإسرائيلي.

وأرجع أستاذ العلوم السياسية سبب تآكل سطوة "المركزي" على السلطة الفلسطينية إلى الرئيس الراحل ياسر عرفات ثم إلى الرئيس محمود عباس الذي عزّز من دورها وهمّش منظمة التحرير وأدواتها.

وبرأي شاهين فإن الخروج من شكل العلاقة الحالية بين السلطة والاحتلال تنفيذًا لقرارات المجلس المركز" يتطلب الخروج ولو بشكل تدريجي من اتفاق أوسلو وملحقاته.

واختتم بالقول "هذه القرارات تعني خيارًا سياسيًا بديلًا، وهو ما يعني مواجهة مع الاحتلال وربما مع الولايات المتحدة الأمريكية وهي مواجهة سياسية دبلوماسية وميدانية".

واستبعد شاهين إقدام السلطة على تنفيذ قرارات "المركزي" خصوصًا في ظل حالة الانقسام التي تنهش بالجسم الفلسطيني.

ع و/ع ق

الموضوع الســـابق

المجلس المركزي.. هيمنة فتحاوية بغطاء مستقلين

الموضوع التـــالي

"#مجلسكم_باطل".. حملة الكترونية تُناهض عقد "المركزي"

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل