الأخبار

ماذا قيل عن خطاب أردوغان؟

23 تشرين أول / أكتوبر 2018. الساعة 06:03 بتوقيت القــدس.

أخبار » دولي

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - صفا

عقب عدد من الباحثين والمحللين السياسيين على الخطاب الذي ألقاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الثلاثاء أمام كتلة حزبه البرلمانية في العاصمة أنقرة، وأورد فيه معلومات رسمية من التحقيقات التركية في جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول.

ورأت الباحثة في السياسة والعلاقات الدولية أماني السنوار أن خطاب أردوغان أضاف ثلاث نقاط مهمّة لقضية خاشقجي، أهمّها أنه أضفى شرعية على جملة التسريبات التركية حول الحادث التي نشرها الإعلام المحلي والدولي.

وتابعت الباحثة السنوار، في منشور على صفحتها بموقع "فيسبوك"، بالقول إن "(الخطاب) فنّد الرواية السعودية التي تقوم على أساسين أن الحادث عرضي وقع خلال شجار، وأنه حصل دون علم القيادة السعودية العليا، وأردغان فنّد هذين الأمرين من خلال كشفه عن 3 شخصيات رصدت حديقة بلغراد ومدينة يالافا للتخلص من الجثمان قبل أن يدخل خاشقجي القنصلية السعودية أصلًا".

وأشارت إلى أن أردوغان كان واضحًا في خطابه بالقول أنه لن يقبل بإلقاء الجريمة على بضعة شخصيات من الأمن والمخابرات السعوديين.

ورأت السنوار أن الرئيس التركي رفع من "حرب الأعصاب" التي تهدف لاستنطاق رواية أو أية تفاصيل جديدة من السعودية قد تحتوي ثغرات أو تفاصيل مرتبكة أو متناقضة كما حصل سابقًا، مفسّرة بأن "أي اعتراف سيكون مفيدًا جدُا في السياق الجنائي التركي، ومفيدا أكثر في تقليص حظوظ أي صفقة لإنقاذ ماء وجه ولي العهد (الأمير محمد بن سلمان)".

صناعة صورة

وتحت عنوان "تعليق بمذاق دعائي واتصالي"، كتب الباحث المختص بفنون الدعاية في وسائل الإعلام حيدر المصَّدر بأن على المتلقي أن يعي جملة ملاحظات مستقاة من علم الدعاية حتى يفهم الصورة بجزء من تجلياتها دون تفسيرات عاطفية.

وأوضح المصَّدر، في منشور على صفحته بموقع "فيسبوك"، بأن أردوغان بخطابه استطاع من الناحية الاستراتيجية طويلة الأمد صنع وتثبيت صورة معينة لولي العهد السعودي في أذهان الجماهير، الأمر الذي سينعكس على درجة قبوله رسميًا وشعبيًا حول العالم "ما يعني تقييدًا ناعماً للأمير، ودون الوقوع في خضم أزمة سياسية تخدمه (أردوغان) أكثر مما تضره".

ولفت إلى أن هذه الاستراتيجية تسمح لتركيا باستدعاء الجوانب الأخلاقية للعالم، وتضع بين يديه حرية التقرير بين جوانب الأخلاق والقانون أو المال والمصلحة.

أمّا "على المستوى قصير الأجل، فنجحت تركيا في عرقلة اندفاع ولي العهد، أو على الأقل عدم التعرض لمصالحها وربما حلفائها، واشغلته بقضية ترميم صورته، ما يعني تحويل اولوياته باتجاهات اخرى، وربما التأثير في أجندته السياسية"، برأي المصَّدر.

وتوقع أن تُبقي تركيا على "أسلوب التروي الممزوج بالغموض كسلاح لن تفرط فيه لتأمين جبهتها"، مقدّرًا أن ذلك من مصلحتها لإبقاء الحدث على رأس أولويات الإعلام العالمي.

وتابع "لو صح امتلاكها (تركيا) لدليل قطعي، فهذا مؤشر على نيتها ضبط سياسة ولي العهد، وبالتالي ضمان عدم تخطيه لخطوط تركيا الحمر، الأمر الذي يمكن اعتباره بقوة تحكم ناعم لكن من بعيد".

وحول توقيت الخطاب، فرأى المصَّدر أنه كان متعمّدًا "فهو أحال الانتباه إليه بعيدًا عن فعاليات مؤتمر السعودية الترويجي، كما أنه محاولة من أردوغان لاستغلال (الجريمة) على الصعيد الداخلي الامريكي، فهو معني بزيادة تفاعله، طالما سيؤثر على الرئيس ترمب وحزبه في انتخابات التجديد النصفية للكونجرس".

وتوقع أن تبقى الحقيقة الكاملة "محجوبة وقد لا تتكشف في القريب لاعتبارات سياسية عديدة".

وخاطب المصَّدر الجمهور بالقول "أردوغان غير مسؤول عن توقعاتكم التي غذَّتكم بها وسائل الإعلام، وهو أمر يستجلب النصيحة بأن كل ما تبثه وسائل الإعلام يجب أن يخضع لنظرة نقدية ومن ثم توقع موضوعي، بعيدا عن العواطف والآمال".

اتصالات سبقت الخطاب

أمّا الصحافي المتخصص في الشأن التركي إسماعيل كايا فتوقع أن تحركات سياسية كبيرة يمكن أن تكون غيّرت في مسار خطاب أردوغان، منها اتصالات ترمب وبومبيو ورئيسة الاستخبارات الأمريكية.

وكتب كايا، على صفحته بموقع "فيسبوك"، أن الخطاب أظهر مواقف تركيا الرسمية في رفض الرواية السعودية، والتأكيد على وجود أدلة تثبت التخطيط المسبق للقتل، والمطالبة بمحاكمة "رأس الهرم" في هذه العملية، وعرض محاكمة المتهمين في إسطنبول، والتلويح بمحاكمة دولية.

وأوضح الصحافي التركي أن خطاب أردوغان هو أسبوعي أمام الكتلة البرلمانية وغير مخصص لملف خاشقجي لكنه قال إنه سيتطرق فيه لملف خاشقجي، مضيفًا "ن توقع أن رئيسًا يمكن أن يبدأ بعرض صور أو تسجيلات صوتية أو مصوّرة فالمشكلة في سوء تقديره، لا يمكن لرئيس أن يقوم بذلك".

ولفت كايا إلى أن هذه العروض من اختصاص الادّعاء العام والأجهزة الأمنية عند اكتمال التحقيقات، مشيرًا إلى أن تضخيم المتوقع من الخطاب يرجع لوسائل إعلام تركية وعربية وللنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

وطرح الرئيس التركي أردوغان في خطابه أمام كتلة حزبه البرلمانية العديد من الأسئلة على الجانب السعودي، وقال إن الملف لن يغلق إذا لم تجب عليها، ومنها لماذا اجتمع الخمسة عشر شخصا في إسطنبول؟ وبناء على تعليمات ممن؟ ولماذا اتخذوا من القنصلية مكانا للتحقيق مع خاشقجي؟ ولماذا تم الإدلاء بتصريحات متناقضة عن الجريمة؟ ولماذا لم يعثر على الجثة حتى الآن؟ ومن هو المتعاون المحلي الذي تم تسليم الجثة له؟

وطالب أردوغان السلطات السعودية بالكشف عن المتورطين في الجريمة "من أسفل السلم إلى أعلاه"، مقترحًا أن تتم محاكمة الـ18 سعوديًا الموقوفين في إسطنبول.

ع و / م ت

الموضوع الســـابق

"نيويورك تايمز": أردوغان رفض رشوة سياسية سعودية بقضية خاشقجي

الموضوع التـــالي

ترمب: سأترك للكونغرس قرار تبعات قضية خاشقجي على السعودية

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل