الأخبار

فاز بمسابقة دولية بكرواتيا

موسى مدفع.. مسيرة حياة مع القرآن الكريم

10 تشرين أول / أكتوبر 2018. الساعة 04:01 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خـاص صفا

لم تنته مسيرة الشاب موسى مدفع مع القرآن الكريم بإتمام حفظه كاملا، ولا حتى بعد فوزه بالمركز الأول بمسابقة دولية قبل أيام، فلا زالت مسيرة حياته مع القرآن مستمرة، ولا زال هناك الكثير ليفعله.

وفاز مدفع (21 عاما) من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، بالمسابقة الأوروبية الدولية لحفظ القرآن الكريم التي أجريت في كرواتيا أواخر سبتمبر الماضي، متفوقا على 75 متسابقا من 42 دولة.

وتعقد هذه المسابقة سنويا، وفي هذا العام كانت الدورة الـ25 لها، لكنها كانت المرة الأولى التي يشارك فيها متسابق من فلسطين.

وأوضح مدفع لوكالة "صفا" أن وزارة الاوقاف الفلسطينية تواصلت معه قبل مدة، ورشحته لتمثيل فلسطين بهذه المسابقة، نظرًا لمشاركته بمسابقات عديدة محلية ودولية سابقا، مما منحه ثقتهم بجدارته بالمنافسة.

واشتملت المسابقة على أربعة فروع: فرع حفظ ستة أجزاء، وفرع حفظ 15 جزءا، وفرع التلاوة، وفرع حفظ القرآن الكريم كاملا، وهو الفرع الذي شارك به موسى.

ويقول موسى: "المنافسة كانت شديدة وقوية جدا، لدرجة أنني لم أتوقع أن أكون من بين الفائزين".

ويضيف "كان هناك خمسة متسابقين لم يكن لديهم أي خطأ، ولأن التكريم يتم لأول ثلاثة فقط، فلم أكن أتوقع أن أكون أنا بينهم، وتفاجأت بالفوز".

المسابقة التي جرت في العاصمة الكرواتية "زغرب"، جرت بأجواء احتفالية؛ حضرها أكثر من ثلاثة آلاف شخص من مختلف أنحاء أوروبا، وهناك المئات وصلوا بالحافلات من دولة البوسنة والهرسك المجاورة.

الفوز الذي حققه موسى انعكس فرحة عارمة لدى الكثيرين من معارفه وأصدقائه وأبناء شعبه بشكل عام، خاصة وأن فلسطين حصلت على المركز الأول من أول مشاركة لها بهذه المسابقة.

وهذه ليست المشاركة الأولى لموسى بمسابقات القرآن الكريم، إذ شارك بمسابقات في تونس، ودبي، والكويت، وهذا العام شارك بمسابقة النجاح الثانية التي نظمها ملتقى القرآن الكريم، وحصل على المركز الثاني، ومسابقة القدس في رمضان، وحصل على المركز الأول.

بداية الطريق

رحلة موسى مع كتاب الله بدأت باكرا، ويقول: "بدأت بالحفظ وأنا في الصف الثالث الأساسي، من خلال مراكز التحفيظ التابعة للجنة زكاة نابلس، على يد عدد من المحفّظين، وهم: معاذ المصري، ورضوان قطناني، وأتممت الحفظ مع محمد أبو العز".

ويعزو موسى الفضل الكبير بتشجيعه على حفظ القرآن لوالده وجدّه.

ويقول: "الفضل الكبير بعد الله تعالى لوالدي، فقد وضع لنا نظام حوافز، فإذا حصلت على تقدير ممتاز في الامتحان كان يعطيني 100 شيكل، وإذا حصلت على جيد جدا يعطيني 50 شيكلا، وكذلك كان يفعل جدّي".

وليس موسى الوحيد بين إخوته من يعيش مع القرآن، فأخوه الأكبر محمود يحفظ 24 جزءا، وأخوه عبد الله في الصف الثامن يحفظ 13 جزءا، وزكريا في الصف الثالث يحفظ بالجزء الثالث، وتحفظ شقيقته نورا في الصف الثالث الجزء الثاني.

ويدرس موسى في كلية الشريعة بجامعة النجاح، تخصص أصول الدين، وهو في الفصل الأخير قبل التخرج.

ويقول: "دخلت كلية الشريعة وأنا حاصل على معدل 95.3 في التوجيهي، رغبة وحبا بهذا العلم.. علم الدنيا والآخرة".

ويضيف "كنت أشعر أن هذا العلم هو اصطفاء من الله عز وجل".

ويبين أن من بين الأسباب التي دفعته لدراسة الشريعة هو شعوره بحاجة الناس الملحة لمن يكونون قدوة لهم بالدين، من خلال الإمامة والخطابة والدروس.

موسى الذي احتفل بزفافه الشهر الماضي، يخطط لإكمال دراسة الماجستير في الفصل القادم بعد التخرج، وأن يكمل بعدها دراسة الدكتوراه هو وزوجته.

أسرة قرآنية

وتزوج موسى من الحافظة لكتاب الله هديل جبارة، الفائزة بمسابقات حفظ دولية، حيث حصلت على المركز الأول في دبي عام 2017.

ويقول: "وضعت لنفسي هدفا بأن أختار صاحبة الدين والخلق، استجابة لسنة نبينا عليه الصلاة والسلام، فظفرت بما أبتغيه. طلبت ذات الدين؛ فوجدت ما أريد".

ويبين أنه تعرف على هديل التي تدرس معه في الكلية نفسها، خاصة بعد مشاركتها بالمسابقة الخيرة في دبي.

ويعبر عن سعادته بأن تكون شريكة حياته لديها نفس الأفكار والأهداف والمشاريع.

ولا ينسى أثرها ودورها الكبير المساند له في الفوز بالمسابقة، إذ قرأ ختمة كاملة عليها قبل التوجه للمسابقة، وأجرت له امتحانات بالتسميع والتجويد، خاصة وأنهما يقرآن على نفس الشيخ، وهو الشيخ سعيد القلقيلي.

كما لا ينسى دور المشايخ الذين قرأ عليهم التجويد، حين بدأ بمرحلة التجويد المتقن مع الدكتور منتصر الأسمر، ثم الشيخ سعيد القلقيلي، ثم كريم السنجلاوي الذي قرأ عليه السند ووصل معه إلى سورة يوسف.

وقرأ على أبو عبد الله المقدسي من غزة على رواية قالون، وأجازه برواية حفص عن عاصم، كما أجازه الدكتور نور الدين حمدان في قراءة عاصم.

ويوجه موسى نصيحة للشباب بالإقبال على حفظ كتاب الله، "فهو سبب السعادة في الدنيا والآخرة، وبدونه لا يوجد حياة طيبة".

ويشير إلى أن حفظ القرآن غاية محببة للنفس، لكن لا بد من طريقة تعين على حفظه.

ويقول: "هناك طرق كثيرة للحفظ، لكن لا بد من الاستعانة بالله أولا، ووضع حد أدنى للحفظ اليومي، والثبات عليه".

غ ك/ أ ج

الموضوع الســـابق

"حسين".. عاش فقيرًا واستُشهدَ حالمًا بمنزلٍ يأوي عائلته

الموضوع التـــالي

"عفيفي".. ودّع رفاقه وسارع إلى الشهادة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل