الأخبار

"صفقة القرن" جاءت امتدادًا لأوسلو

فصائل ومتحدثون: "نكبة أوسلو" أسست للانقسام الفلسطيني الداخلي

20 أيلول / سبتمبر 2018. الساعة 06:00 بتوقيت القــدس.

أخبار » سياسي

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - صفا

أكد قادة فصائل فلسطينية ومتحدثون أن اتفاق أوسلو الذي وقعته قيادة منظمة التحرير الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي عام 1993 أسس للانقسام الفلسطيني الداخلي، وفرق جمع شعبنا.

وطالب هؤلاء بالعمل على إلغاء الاتفاقية لما تحمله من مخاطر جمة على القضية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني، والعمل على تأسيس وحدة حامية لبرنامج المقاومة.

جاء ذلك خلال ندوة عقدتها اللجنة السياسية بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في منطقة غرب غزة، بمشاركة العشرات من النشطاء والكُتّاب والمحللين السياسيين الفلسطينيين تحت عنوان "ربع قرن على نكبة أوسلو".

وقال القيادي بحركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب إن "أوسلو" شكل كارثة ونكبة جديدة حلت بالقضية الفلسطينية، "ولا تقل خطورة من النكبات المتتالية في عامي 1948 و1967".

وذكر أن الاتفاقية كانت نتائج انهيار النظام العربي وأبرزها احتلال العراق، فقد ذهب العرب إلى مؤتمر مدريد ومن ثم أوسلو التي اعتبرت املاء للشروط الأمريكية والإسرائيلية.

وأضاف حبيب: "لم يوقع الاحتلال أوسلو مع الطرف الفلسطيني حبا في سواد عيون الفلسطينيين ولا يقظة في ضمير العالم، بل حقق كثير من الأمور وعلى رأسها الاعتراف بشرعية الكيان".

وأكد أن الطرف الإسرائيلي كان يبحث عن عامل الوقت الذي وفرته له هذه الاتفاقية ليفرض ما يريد، ففي ظلها استطاع الاحتلال زراعة مستوطنات أضعاف ما قبل أوسلو، حتى باتت مدن، ويهود القدس ويطمس معالمها.

ونوه إلى أن قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة جاء في عام 1995 في بداية أوسلو وظلت الإدارة الامريكية تؤجل القرار إلى أن جاء (الرئيس الأمريكي) ترمب الذي جاء على مقياس الاحتلال.

أسست للانقسام

وشدد حبيب على أنه كان للاتفاقية لها مفاعيل ضارة وسلبية الصعيد الفلسطيني، فقد أسست للانقسام السياسي الذي بات انقساما جغرافيا بعد فوز حماس بالانتخابات التي شهد العالم نزاهتها.

ولفت إلى أن الاحتلال استطاع من خلال أوسلو أن ينفذ إلى أغلب العواصم العربية وأقام معها علاقات من فوق أو تحت الطاولة، وبات هناك مهزومين يبشرون بهذا الاحتلال.

وأكد أنه من الممكن أن تنتهي أوسلو ولكن يجب أن تكون بتوافق وطني، وهذا الأمر بات يمكن تحقيقه مع اعتراف رجالات في المنظمة بأن ما حصل عليه الفلسطينيون من أوسلو هو "صفر كبير".

أما القيادي بحركة حماس عصام عدوان، أكد أن "أوسلو" ضربت المشروع الوطني الفلسطيني، فقد كانت توجهات الشعب الفلسطيني في ذلك الوقت منّصبة نحو التحرير.

وأوضح أن منظمة التحرير كإطار جامع أنشئت من أجل التحرير وعودة اللاجئين لأراضيهم المحتلة، ومفردات كل الفصائل الأدبية والثورية كان في هذا الإطار.

ولفت عدوان إلى أنه مع تطور الأحداث وخروج المقاومة من الأردن بعد حادثة أيلول، وصلنا إلى مشروع الحل المرحلي، عندما قيلت دولة رفضت الفصائل الفلسطينية هذا الطرح.

وأكد أن الشعب الفلسطيني لم يكن أبدًا مشروعه حكم ذاتي أو إقامة دولة على جزء من فلسطين، مشروعه هو تحرير كل فلسطيني وطرد الاحتلال وعودة كل اللاجئين وكان يتوافق عليه كل الفصائل.

شقت الصف

وشدد عدوان على أوسلو عندما جاءت شقت الصف الفلسطيني ووحدته وخرجت عن سياق المشروع الوطني الفلسطيني وما أجمع عليه شعبنا وسحبته لجهات أخرى لا مصلحة لشعبنا بها.

وأضاف: "فرقت الجمع الفلسطيني ومزقت ما يمكن أن نعتبره جزءا من الوحدة وزادت افترق الشركاء فقد رفضتها منظمات عديدة، ورفضت هذا الطرح، فهي لم تقرب بل زادت الهوة".

وبين أن "المكاسب الجزئية" للاتفاقية تغطي عليها وتطمسها مسألة الاعتراف بـ "إسرائيل"، وقال: "أي مكسب يمكن وضعه مقابل الاعتراف بالاحتلال، فإلى أين سيعود اللاجئين؟ إلى "إسرائيل" أم إلى وطنهم؟".

ولفت عدوان إلى أنه رغم ثبوت بطلان أوسلو أصرت هذه القيادة على المضي فيه حتى لو أدى لحرب أهلية وهو ما أدى للحسم في قطاع غزة، ولا تزال تخشى مثيله فهي تؤسس وضع يمنع المقاومة ويلغي أوسلو.

الانقسام قبل 2007

أما القيادي بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر مزهر، أكد أن الانقسام الفلسطيني لم يبدأ يوم 14 يونيو 2007 بل 13 سبتمبر 1993 عندما وقع الرئيس محمود عباس على "أوسلو".

وشدد مزهر على أنه مع مرور 25 عامًا على ما يسمى "اتفاق أوسلو" الأسود لم تجلب لشعبنا إلا مزيدًا من التيه والضياع، لافتًا إلى أننا "أمام قيادة متنفذة وتستفرد بمنظمة التحرير، فلم تجيء هذه الاتفاقية بين ليلة وضحاها.

وذكر أنه عام 1974 أقدم فريق متنفذ داخل حركة فتح باتجاه عقد لقاءات مع أركان الاحتلال للبدء بمفاوضات وكان يقودها ويهندسها هو الرئيس عباس، ما قاد لتأسيس جبهة الرفض من الجبهة الشعبية وعديد من الفصائل الرافضة لهذا الطرح.

وأوضح مزهر أن "أوسلو" هو اتفاق أمني اقتصادي بحت وليس له علاقة بالهوية الوطنية الفلسطينية فقد تأجلت قضايا الحل النهائي.

وتطرق إلى ما أحدثته الاتفاقية على الأرض والإنسان والكينونة الفلسطينية، وذكر أن ما ترتب عليها اتفاقيات أمنية واقتصادية تبدأ بملاحقة واعتقال واستدعاء المقاومين وضرب البنية الحامية لهم ما يضرب الحلم الوطني.

ولفت مزهر إلى أن "الأخطر هو ما يقوله الرئيس عباس إن هذه الاتفاقية مقدسة"، مخاطبًا الرئيس عباس: "على ماذا تراهن؟".

وبين أنه "لم يبق في نظام السلطة إلا مجموعة من المنتفعين مرتبطة مصالحهم مع الاحتلال من خلال صفقات تجارية وامتيازات ما يسمح ببقائهم متحكمين بزمام الأمور".

وأكد أن ما يجب تنفيذه لمواجهة الاتفاقية "هو تطبيق الاتفاقيات الموقعة 4 مايو 2011 والاستناد إلى الشراكة، وعقد مجلس وطني وفق مخرجات بيروت بيناير 2017، وعقد الإطار القيادي المؤقت، المخول بالدعوة له الرئيس عباس".

رفع الإجراءات الظالمة

وشدد مزهر على ضرورة رفع الإجراءات الظالمة على شعبنا في غزة والتي هي بالأساس تؤسس لمزيد من التجويع والحصار على شعبنا من أجل التوجه بقبول "صفقة القرن"-التي جاءت امتداد لأوسلو-أو التركيع.

وقال: "إسقاط الاتفاق الأسود بحاجة أن تخرج غزة بمظاهرات تصل إلى نصف مليون مواطن من أجل نزع الشرعية عنه والمطالبة بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة على أساس برنامج المقاومة".

أما الباحث يوسف حجازي أكد أن "أوسلو" ليست اتفاقية فالاتفاقية توقّع بين طرفين متساويين في القوة، بل هي شروط واجبة التنفيذ، وهي بات للاحتلال حق وعدل بالأرض الفلسطينية، وهو اعتراف تاريخي وقانوني.

ولفت إلى أن الاتفاقية جاءت لتأمين الاحتلال، عبر ما يعرف بالتنسيق الأمني الذي يعد تعاونًا وخدمة للاحتلال، إضافة إلى تسيير دوريات مشتركة بين أجهزة السلطة وجيش الاحتلال.

وأشار حجازي إلى أن من مخاطر الاتفاق أنه ألغى المشاريع السابقة، "فالمشروع اللاحق يلغي السابق، فقد ألغى قرارات مهمة تتعلق بالقضية الفلسطينية واللاجئين".

بوادر الاتفاقية

وأوضح أن بوادر الاتفاقية جاءت عام 1973 في مؤتمر الشبيبة العالمية ببرلين الشرقية عندما طالب الراحل عرفات ترتيب لقاء مع الشبيبة اليهودية.

وتبعها-وفق حجازي-عام 1974 بمؤتمر القمة اختزال الشعب الفلسطيني بالمنظمة (منظمة التحرير ممثل وحيد)، وفي عام 1979 طلب عرفات من حزب العمال النرويجي توفير قناة سرية مع الاحتلال.

وأوضح أن الانتفاضة الأولى عام 1987 كانت تصحيحًا لمسار الثورة، وكانت وقتها تتعرض "إسرائيل" لحملة قوية أمام الضمير الإنساني جراء انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطينية، فكانت معنية بتوقيع اتفاقية.

واستهجن حديث فتح بأنها لم تفاوض الاحتلال الإسرائيلي، فالراحل عرفات عقد اجتماع لللجنة المركزية في 3 سبتمبر 1993 وفوضوه بالتوقيع وفي 9 سبتمبر من ذات العام اعترف بـ "إسرائيل" بصفته رئيس اللجنة التنفيذية ورئيس الثورة.

وتساءل حجازي: "كيف غير معترفين بأنكم فاوضتهم الاحتلال؟ وهل أصدرت اللجنة المركزية لحركة فتح بيان رفض؟".

وثيقة وطنية

بدوره، قال رئيس أكاديمية الإدارة والسياسة محمد المدهون في كلمة له تعقيبًا على ما دار بالندوة إن: "أوسلو مثلت نكبةً سياسية ونكبة وقائع على الأرض، فالترتيبات الاقتصادية والأمنية كبلت شعبنا".

ودعا المدهون إلى ضرورة البحث في كيفية التخلص من أوسلو وتجاوزها فلسطينيًا، مطالبًا أن يكون ذلك نقطة التقاء لشعب الفلسطيني وأن تكون مدار بحث فلسطيني دائم.

وأضاف: "أرادوا من خلال الاتفاقية أن نكون دولة وظيفية وأن نكون حرس حدود للاحتلال، ما يتطلب جهدًا لقلب هذه المعادلة".

وشدد المدهون على أن ذلك يتطلب برنامج عمل وطني، "وهناك أطراف كثيرة يمكن أن تشكل هذا البرنامج لإلغاء أوسلو وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني".

ولفت إلى أن ذلك "يمكن عبر إصدار وثيقة وطنية تكوّن برنامج عمل يصدر إلى شعبنا؛ لننتهي من حقبة أوسلو على قاعدة أن فلسطين لنا وأن تحريرها أمانة في أعناقنا".

من جانبه، بارك ضيف الندوة رجب مصلح ما أسماه "اللحمة الفصائلية"، التي غابت عن الساحة الفلسطينية لسنوات؛ وعادت قوية في مسيرات العودة عبر المؤتمرات واللقاءات والتنسيق المتواصل.

واعتبر مصلح أن هذا التوافق يعد أفضل رد على أوسلو و "صفقة القرن" وعلى الغطرسة الأمريكية وعلى كل المؤامرات التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية.

وقال: "اتفاق أوسلو السيئ بكل بنوده، إلا أنه ازداد ضررًا أضعاف مضاعفة بسبب من يدير هذا الملف الآن (عباس) وزمرته".

وأوضح أنه "أيام الراحل عرفات كان إذا تعثرت المفاوضات يضغط على الكيان المحتل بالاقتراب من قوى المقاومة وخاصة حماس ويوقف التنسيق الأمني".

واستدرك رجب: "لكن في زمن الرئيس أبو مازن الذي يبدو أنه يفعل عكس عرفات يبتعد أكثر عن فصائل المقاومة بل ويلاحقها، يتمسك بالتنسيق الأمني ويقول انه مقدس سواء اتفقنا في السياسة أو اختلفنا".

شقت الصف

وأضاف: "بدل من أن يحمي شعبه من العدوان والتغول عليه هو من يعاقب الشعب ويتآمر عليه ويزيد من معاقبته ويقول لن أسمح بأن تكون هناك انتفاضة، وهذا مما يضاعف أضرار أوسلو أضعاف مضاعفة".

وبين رجب أن الرد العملي على أوسلو ومن يقومون بحمايته هو أن تجمع الفصائل أمرها وليأتوا صفًا واحدًا في مواجهة مجرمي الاتفاقية، وتوضيح أضرارها وكارثيتها على الشعب والقضية.

ولفت إلى أن "أوسلو هي وليدة اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة، والتي عملت على شق الصف العربي، والنتيجة نفسها فقد شقت الصف الفلسطيني، لذا كانت الاتفاقية أسوأ من وعد بلفور".

ا م

الموضوع الســـابق

أبو ظريفة: قرار بتوسيع الحراك الجماهيري والأدوات السلمية

الموضوع التـــالي

الاحتلال يعزز ويستنفر قواته على سياج غزة وبمستوطنات الغلاف

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل