الأخبار

أحمد عمر.. نجّار واعد أطفأ الاحتلال شمعة ميلاده قبل الاحتفال به

20 أيلول / سبتمبر 2018. الساعة 12:32 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - فضل مطر

يبدو أن الاحتفال بأيام ميلاد أفراد أسْرة عمر بمخيم الشاطئ غرب غزة، يُمثل طقسًا لا يسقط من حسابات العائلة مهما كبر أبناؤها، لكن أحمد "أسقط" مُكرهًا هذه الذكريات إلى الأبد، فيما كانت أسرته تستعد للاحتفال بميلاده الـ 24 على طريقتها الخاصة.

فبينما كانت أسرته تتجهز لحفل عشاءٍ صغير على رصيف ميناء غزة مع حلول المساء احتفالاً بيوم ميلاد أحمد؛ كان نبأ استشهاده بعيار ناري في صدره، أثناء تظاهرة قرب حاجز "إيرز" شمال قطاع غزة، أسرع من تجهيز ذلك الحفل، ليُخيّم الحزن والوجوم على أفراد العائلة التي تسكن المخيم الفقير القريب من الميناء.

وكان أحمد استشهد مع شابٍ آخر، فيما أصيب أكثر من 40 آخرين لدى مشاركتهم بفعالية مسيرة العودة التي نُظمت قرب الحاجز الإسرائيلي الذي منع مرور أكثر من ثُلثي طلبات الخروج عبره خلال العام الماضي، وفقًا للشئون المدنية الفلسطينية العاملة هناك.

مراسل وكالة "صفا" تحدث إلى والده محمد (64 عامًا) الذي استذكر لحظات الفرح بالاحتفال بأيام ميلاد نجله الأصغر طوال الأعوام الماضية، لكن حزنه منعه من تفصيل تلك اللحظات، مُكتفيًا بالقول إنها "ساعات من الفرحة ما بنساها".

ويقول والد السبعة أبناء إن "أحمد تناول طعام الغداء مع والدته قبيل مشاركته بالمسير، وعلى غير العادة حدّثها عن احتمال تعرضه للإصابة أو الاستشهاد، ولو عرفت ذلك لأشبعت نفسي منه أحضانًا وتقبيلاً".

وكما تولي العائلة اهتمامًا باحتفالات أعياد ميلاد أبنائها؛ فكذلك المشاركة بمسيرات العودة الأسبوعية تمثل طقسًا لكل نساء ورجال العائلة -بحسب والد الشهيد- الذين "لم يتخلّفوا أسبوعًا منذ انطلاقها" منذ نصف عامٍ تقريبًا.

أحلام "آخر العنقود" كما سمّاه والده المكلوم كانت صغيرة بحجم جُثمانه الضئيل، فبحسب والده، لم يكن يحلم سوى بتشغيل منجرة لصنع الأثاث وبيعه لزبائن مُحتملين في شوارع مخيّمه المكتظّ بعد أن تحصّل مؤخرًا على شهادة دبلوم في التجارة.

وكما احتفظت عائلته بمكانته الخاصة لأحمد؛ كان كذلك في قلوب أصدقائه. أحمد زقوت "الصديق المقرّب" كان في بيت عزاء رفيق دربه الذي قال إنه كان منذ يومين فقط يتعاونان على نقل أكياس الإسمنت إلى شقةٍ عالية قيد الإنشاء.

ويقول زقوت: "أحمد لا يملك شيئًا.. فكل ما في يده يعتبره للمحتاجين والأصدقاء والجيران رغم فقره، ولم يكن يومًا ليخذل أي شخصٍ يقصده".

سألتُ صديقه عن آخر أيام مشاركاتهما في المسير الأسبوعي، فقال إنهما لطالما تعرّضا للاختناق بالغاز والإغماء أحيانًا من القنابل التي يُطلقها جنود الاحتلال صوب المتظاهرين؛ لكن ذلك "لا يمنعهما عن المشاركة في الأسابيع المقبلة فور مغيب شمس تلك الجمعة والاستعداد لجمعة أخرى".

وكانت حركة حماس أكدت انها لن توقف مسيرات العودة؛ حتى تحقق أهدافها، ومنها إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة كليًا.

وقال رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في ذات يوم استشهاد أحمد خلال مؤتمر واسع للحركة: "إن مسيرة العودة لن تتوقف حتى إنهاء الحصار ولن نقبل بأرباع الحلول ولا أنصاف الحلول ولا ثلاث أرباع الحلول".

وتشهد المناطق الشرقية لقطاع غزة مسيرات وفعاليات شعبية سلمية منذ 30 مارس الماضي للمطالبة بحق العودة وكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ أكثر من 12 سنة.

وأسفر قمع الاحتلال الإسرائيلي للمتظاهرين عن استشهاد نحو 180 مواطنًا، وإصابة أكثر من 19 ألفا آخرين بجراح متفاوتة، بينهم مصابون بُترت أطرافهم، بينما لم يُقتل سوى جندي إسرائيلي واحد.

أ ك/ع ق

الموضوع الســـابق

عام على حل اللجنة الإدارية دون مصالحة.. لماذا؟

الموضوع التـــالي

مؤمن.. خرج يبحث عن وطن وحياة كريمة فعاد شهيدًا

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل