الأخبار

أم لطفلين

"آلاء" من خريجة لربة منزل حولته معملًا لمشغولات إبداعية

19 أيلول / سبتمبر 2018. الساعة 01:31 بتوقيت القــدس.

أخبار » سياسي

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - رشا بركة - صفا

لم يقيّد "شبح البطالة" الذي يرافق خريجي جامعات قطاع غزة منذ أعوام بسبب الحصار وما استجد من عقوبات للرئيس محمود عباس، الأم والخريجة منذ عام 2010 آلاء حميدة، من أن تنفض غبار التعطل عنها.

حميدة (30 عامًا) من مدينة غزة حوّلت منزلها إلى "معمل"، لكنه لم يكن ذو صلة بتخصصها الذي تخرجت منه "هندسة الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات"؛ بل كان فرصةً لإظهار الإبداعات الكامنة لديها.

"الأيدي الناعمة" الاسم الذي أطلقته على معملها الذي تخصصت فيه بإنتاج مجسمات تعليمية تخدم المسيرة التعليمية وتعد تطورًا لأساليب التعليم؛ سواءً عبر اللعب أو التعليم العملي.

للوهلة الأولى ينبهر الزائر لمعمل "الأيدي الناعمة" من الأعمال التي تحبب أي طفل أو معلم بالعملية التعليمية، من حيث طبيعتها وفكرتها والرسومات، إضافة للألوان المنتقاة في كل عمل.

تطوير الموهبة

تتحدث حميدة لوكالة "صفا" عن بداياتها في التوجه نحو هذا العمل الذي "أبهر مدارس ومديريات تعليمية وموجهي التعليم باللعب في قطاع غزة"، وفق قولها.

وتضيف: "درست تخصص الهندسة وتخصصت في الحاسوب، إلا أنه كان لديّ موهبة الرسم منذ صغري، فقد كنت أقلد أي صورة أراها أمامي بالرسم".

ومع الدعم المعنوي لأهلي ومن حولي ومدارس أولادي خاصةً، استطعت الوصول إلى هذه المرحلة وطورت عملي ونشرته عبر مواقع التواصل"، تقول "حميدة".

وتلفت إلى أن اللوحات التعليمية والمجسمات التي أنتجتها في بداية عملها أبهرت الكثير من أصدقائها وممن حولها، "ما دفعها لنشرها عبر صفحة في موقع فيسبوك".

هذا الإعجاب وضع "الفنانة حميدة" أمام تحدٍ جديد يتمثل بتطوير موهبتها "طالما أن الكثيرين مندهشون بها"، وتلفت إلى أنها استفدت من اليوتيوب في تطوير خيالها ومداركها.

تستخدم "حميدة" في أعمالها موادًا بسيطة مثل "الفوم" المضغوط والملون (مادة رغوية كيميائية سريعة التصلب) والجيلاتين والشموع ومجسمات صغيرة، وتوفر مستلزماتها عبر التعاون مع عديد من المكتبات في غزة.

خاضت الخريجة عامها الأول في هذا الإبداع عبر العمل الجماعي مع مجموعة كبيرة من معلمات رياض الأطفال، وتقول: "كنا نعمل يدًا واحدة، كروح فريق واحد، وأصبحت كل قطعة أنجزها أشعر وكأنني أقدّم مولودًا جديدًا".

أضفت أعمال "حميدة" الأم لولدَيْن جمالًا على حياة ابنيها "يزيد (8 أعوام) وفتحي (5 أعوام)، فتميزها انتقل معهما إلى المدرسة والروضة ما ميزهما في الأنشطة المقدمة، وكُرّما عدة مرات على هذه الأعمال، وهو ما تعتبره "تحفيزًا وعامل قوة لدى طفليْها".

التسمية والإبداع

بعد ثلاث سنوات وصلت "حميدة" إلى مرحلة جديدة من الابتكار والتصميم الذاتي للوسائل والمجسمات التعليمية ومشاريع أعمال التعلم عبر اللعب.

وتوضح أن عددًا من الصفحات المتخصصة في الأمر تلك الوسائل التعليمية كانت تستعين بها في تنفيذ بعض الأعمال، لكنها كانت تشترط أن تكون بصمتها على كل عمل تنفذه، تقول حميدة.

وتنوه إلى أن تسمية معملها باللغة العربية عبر فيسبوك جاء "لكي أوصّل رسالة بأن العرب قادرين على الإبداع، ومن الممكن أن يضاهوا أي ثقافات أخرى بمنتجاتهم إذا توفرت لهم الفرصة".

وأوصل الحصار الإسرائيلي المطبق على غزة منذ 12 عامًا القطاع إلى حالة صعبة جدًا جراء تردي الوضع الاقتصادي كليًا، رافق ذلك فرض الرئيس محمود عباس عقوبات على القطاع بذريعة تشكيل حماس "لجنة إدارية"، ورغم حلها إلا أن العقوبات ازدادت في أبريل 2018.

ويتعدى مستوى البطالة في أوساط الخريجين والشباب في قطاع غزة نسبة الـ60%، وهي المنطقة الجغرافية التي تحتل المرتبة الأولى على مستوى العالم في ارتفاع نسبة البطالة، وفق مؤسسات إحصائية.

منتجات جديدة

ورغم تركيز "حميدة" على الفنون اليدوية المتعلقة بالتعليم، إلا أنها لم تنحصر في هذه الزاوية فقط، وتقول: "أصبحت أنجز مشغولات للأفراج وأعياد الميلاد وأسابيع المواليد وتجهيزات للمناسبات الدينية المختلفة سواء في رمضان والأعياد وغيرها".

وفازت حميدة بالمركز الأول لعامين متتاليين في عدة مسابقات على مستوى وزارة التربية والتعليم العالي على مستوى المديريات، في أفضل وسيلة تعليمية.

وتواجه "حميدة" صعوبات في توفير عدد من الأدوات التي تسعى من خلالها لاستمرار وتطوير عملها منها، وتوضح أن هناك ماكنات "الفوم" وغيرها غير متوفرة أصلاً بغزة.

وتلفت إلى أن العائد المادي الذي تحصل عليه من أعمالها أقل بكثير من الجهد الذي تبذله في إنتاجها، "لكن أن أرسم البسمة على شفتَيْ أم أو طالب هذا شيء يروق لي وأعتبره عائدًا كبيرًا لي".

وتطمح "حميدة" أن تطور معملها لمكان أوسع، وتقول: "أتطلع لأن أمتلك الأدوات والأشياء التي أستطيع من خلالها التوسع، حتى أصل إلى إنتاج أكثر، وصولًا لافتتاح معرض دائم للمشغولات".

ا م/ط ع

الموضوع الســـابق

معلومات تنشر لأول مرة عن اغتيال عمر النايف

الموضوع التـــالي

الحمد الله: لن تفلح أمريكا بإجبار شعبنا على التنازل عن حقوقه

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل