الأخبار

عام على حل اللجنة الإدارية دون مصالحة.. لماذا؟

17 أيلول / سبتمبر 2018. الساعة 08:49 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خاص صفا

استبشر الفلسطينيون خيرًا في مثل هذا اليوم من العام الماضي بحل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اللجنة الإدارية التي شكلتها جراء عدم اضطلاع حكومة الوفاق- المشكلة بيونيو 2014- لمهامها في قطاع غزة؛ لعلها تكون بادرة لإنهاء ملف المصالحة الفلسطينية المتعثر.

حماس قالت في بيان لها فجر ذلك اليوم من القاهرة إنها على استعداد لتلبية الدعوة المصرية للحوار مع حركة فتح، حول آليات تنفيذ اتفاق القاهرة 2011 وملحقاته، وتشكيل حكومة وحدة وطنية في إطار حوار تشارك فيه كافة الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق 2011.

الخطوة الحمساوية اعتبرها مراقبون ومحللون سياسيون حينها مهمة وفي الاتجاه الصحيح، كونها تفتح الباب أمام تفعيل ملف المصالحة الفلسطينية وإنهاء حالة الانقسام بشكل جدي وحقيقي.

أعقب حل اللجنة الإدارية الذي كانت تصر حركة فتح عليه، توقيع اتفاق "مكمل" لاتفاق القاهرة 2011 والذي وقعته "حماس" و"فتح" في 12 أكتوبر 2017 برعاية المخابرات المصرية.

وينص الاتفاق "المكمل" على الانتهاء من إجراءات تمكين الحكومة للقيام بمسؤولياتها في إدارة القطاع كما الضفة الغربية بحد أقصى 1 ديسمبر 2017، وهو الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا حول المفهوم.

وأظهرت مقاطع مسجلة لقياديات في فتح تناقضًا شاسعًا في تصريحاتهم حول نسبة تمكين الحكومة، فقد قال رئيس وفد فتح في حوارات المصالحة عزام الأحمد إن النسبة 50%، لكن عضو اللجنة المركزية لفتح حسين الشيخ قال إن النسبة لم تتجاوز 5%.

كما نص الاتفاق على سرعة إنجاز "اللجنة القانونية/ الإدارية" لإيجاد حل لموظفي القطاع، قبل الأول من شهر فبراير 2018 كحد أقصى، مع مشاركة خبراء ومتخصصين ومطلعين من قطاع غزة للجنة. وهو الأمر الذي لم تتقيد به حكومة الوفاق فقد عينت عضوًا واحد من اللجنة من القطاع، مقابل أربعة محسوبين على حركة فتح، فيما لم يخرج حتى اللحظة قرارات للجنة.

ونص الاتفاق على أن تستمر الحكومة في تسليم الموظفين (موظفي غزة) لرواتبهم التي تدفع لهم حاليا خلال عمل اللجنة اعتبارا من راتب شهر نوفمبر 2017، فور تمكين الحكومة من القيام بصلاحياتها الإدارية والمالية بما في ذلك التحصيل والجباية، وهو الأمر الذي لم يتم.

كما ينص على الانتهاء من إجراءات استلام الحكومة لكافة معابر القطاع، بما في ذلك تمكين أطقم السلطة الفلسطينية من إدارة تلك المعابر بشكل كامل، وذلك بحد أقصى يوم 1 نوفمبر 2017، وهو الأمر الذي تم في حينه.

ورغم تحصيل الحكومة لأموال الضرائب عبر معابر القطاع، إلا أن الرئيس محمود عباس يواصل فرض عقوباته على غزة بأبريل 2017 والتي فرضها بذريعة تشكيل حماس للجنة الإدارية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد زادها في نفس الشهر من العام 2018.

تجديد للعقوبات

وجاء تجديد العقوبات عقب تعرض موكب رئيس حكومة الوفاق رامي الحمد الله ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج لمحاولة اغتيال في 13 مارس 2017 أثناء زيارتهما لافتتاح مشروع للصرف الصحي شمال القطاع.

وسارعت أجهزة إعلام السلطة وحركة فتح لاتهام حماس بالمسؤولية عن الحادثة، وهوا ما نفته حماس بشدة، وأصدرت بيانًا تدين فيه التفجير ووصفته بـ "جريمة"، واعتبرتها جزءًا لا يتجزأ من محاولات العبث بأمن قطاع غزة، وضرب أي جهود لتحقيق الوحدة والمصالحة.

وعقب الحادثة التي أدانها الكل الفلسطيني، دخلت المصالحة الفلسطينية حالة من الجمود والركود، لتنطلق بعدها بأسبوعين مسيرة العودة وكسر الحصار في 30 مارس 2018.

وأكدت وزارة الداخلية في مؤتمر صحفي للكشف عن تفاصيل التفجير في 28 أبريل الماضي أن مخابرات رام الله وراء تفجيري مدير قوى الأمن الداخلي توفيق أبو نعيم ورئيس الوزراء رامي الحمد الله.

وكان رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار قال قبل نحو أسبوعين إن دولاً كبيرة أرادت إحباط المصالحة، معرباً عن أسفه الشديد لأن جهات فلسطينية رسمية تعاونت مع المخابرات الإسرائيلية لتنفيذ ذلك.

وفي 14 أبريل الماضي، وصل قطاع غزة وفد أمني مصري برئاسة مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات العامة المصرية اللواء سامح نبيل، وذلك للقاء قادة حركة حماس ومتابعة ملف المصالحة المتعثرة.

ولحق هذه الزيارة مجموعة من الزيارات المتتالية لوفدي حركتي فتح وحماس للقاهرة، برفقة مجموعة من الفصائل، بهدف وضع آليات لتنفيذ المصالحة برعاية مصرية.

"منهجية جديدة"

أفرزت هذه اللقاءات منهجية جديدة اتبعتها المخابرات المصرية للتعامل مع ملف المصالحة، عبر إرسالها ورقة تتضمن آليات للتنفيذ لكل من حركتي حماس وفتح، وتأخذ رد كل حركة وتسلمه إلى الأخرى.

وفي 19 يوليو الماضي أبلغ رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية وزير المخابرات المصرية عباس كامل موافقة حركته على الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية، فيما تأخرت فتح في الرد على الورقة نحو أسبوعين.

وكان الرئيس محمود عباس قال حينها إن وفد فتح الزائر للقاهرة "لا يحمل ردًا على أحد، ويحمل موقفًا واضحًا من المصالحة".

وعقبها أفادت وسائل إعلام عربية بأن مصر أعادت طرح ورقة "معدلة" للمصالحة. يبدو أنها جاءت وفق التعديلات التي أرسلتها كلا الحركتين على الورقة المصرية الأولى.

إلا أن القيادي في حماس عصام الدعليس قال إن الورقة المصرية "الجديدة"، تختلف عن سابقتها التي وافقت عليها حركته مسبقا، فيما ذكرت مصادر مصرية لـ"العربي الجديد" في 29 أغسطس الماضي أن الرد النهائي الذي سلمته فتح على الورقة زاد الأمور تعقيدا.

وتقاطعت هذه الردود مع مباحثات تجريها حركة حماس وفصائل المقاومة في القاهرة ومع وسطاء دوليين لكسر الحصار عن قطاع غزة وتثبيت وقف إطلاق النار وفق التفاهمات التي أعقبت عدوان 2014.

وتصطدم تلك الجهود برفض مطلق من رئيس السلطة وحركة "فتح" من خلال الإصرار على تحقيق المصالحة وبسط سيطرتها على غزة بشكل كامل أولًا إضافة لترأسها وفد مباحثات التهدئة مع الاحتلال، وهو أمر رفضته حركتا حماس والجهاد الإسلامي وفصائل أخرى.

وكانت مصادر مطلعة كشفت مؤخرًا أن عباس عطل اتفاق "التهدئة" بين حماس و"إسرائيل" بعدما هدد الأطراف المشاركة فيه بوقف التحويلات المالية لغزة في اليوم التالي للاتفاق وتحميل هذه الجهات المسؤولية عن انفصال القطاع عن بقية الأراضي الفلسطينية.

ونقلت صحيفة "الحياة اللندنية" عن المصادر قولها: إن "عباس أبلغ جهات عربية ودولية كانت تتفاوض مع "إسرائيل" نيابة عن حماس بأنه لن يسمح بحدوث اتفاق يخص جزءاً من الأراضي الفلسطينية بين أي فصيل سياسي وإسرائيل وأنه سيتخذ إجراءات لم يتخذها من قبل لمنع ذلك".

وأبلغت السلطة دولة قبرص والأمم المتحدة بأن أي اتفاقات تخص أي جزء من الأراضي الفلسطينية وأي جهة أخرى، يجب أن تكون بين حكومة دولة فلسطين المعترف بها من قبل الأمم المتحدة وتلك الجهات.

وأول أمس، أكد مسؤول العلاقات الدولية في حماس أسامة حمدان تلقي حركته دعوة مصرية لزيارة القاهرة للقاء المسؤولين المصريين، نافيًا وجود أي جولة مباحثات جديدة بخصوص المصالحة وتثبيت وقف إطلاق النار.

ا م/ع ق

الموضوع الســـابق

في سابقة خطيرة.. مدرسة تابعة لبلدية الاحتلال في قلب مدينة القدس

الموضوع التـــالي

أحمد عمر.. نجّار واعد أطفأ الاحتلال شمعة ميلاده قبل الاحتفال به

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل