الأخبار

شهادات جامعية بغزة على عربات "الساخن والبارد"

16 أيلول / سبتمبر 2018. الساعة 05:43 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة – مؤمن غراب - صفا

على أحد أرصفة شارع عمر المختار وسط مدينة غزة، يُثّبت الشاب مالك سليم عجلات عربته الصغيرة المخصصة لبيع المشروبات الساخنة والوجبات السريعة عند رُكنه المفضل، ليبدأ بإعداد المياه الساخنة تلبيةً لرغبات زبائنه منذ الصباح.

عربة المشروبات الساخنة، لم تكن أول عملٍ يمتهنه مالك (28 عامًا)؛ فمنذ تخرجه من كلية الإعلام قبل أربع سنوات، عمل في عدة مهنٍ متقطعة، سرعان ما انتهت بانتهاء مواسمها، عدا عن تطوّعه لأسابيع في مؤسسات إعلامية.

ويعتقد هذا الشاب أنه "ضحية" من نحو 21 ألف خريجٍ يتم ضخّهم من الجامعات في غزة سنويًا، في جيبٍ ساحلي صغير يتعطل أكثر من نصف سكانه (2 مليون) عن العمل، بواقع 53%، وذلك بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وكان البنك الدولي قال في تقرير له في 2015، إن غزة تحتل المرتبة الأولى على مستوى العالم في معدل البطالة.

لذا، فإن الغالبية من هؤلاء الخريجين يسعون جاهدين للدخول إلى سوق العمل المتردي طوال سنوات الحصار، التي فاقمتها العقوبات التي تفرضها السُلطة الفلسطينية على سكان غزة للعام الثاني على التوالي.

عودةٌ إلى عربة مالك المتنقلة بعد أن تعامدت عليها أشعة شمس الظهيرة.. يقول إنه لا ينفك عن التفكير في مشروعٍ آخر يُعيل بها عائلته، ليزيد من دخل هذه العربة التي بالكاد تجني له 20 شيكلاً مع حلول المغيب.

ويقول: "أعتقد أن المئات من الشبان في غزة جالسين بدون فرص عمل، ولا يملّون من التفكير لانتشال أنفسهم وعائلاتهم من الفقر والبطالة.. أظن أن الجامعة مجرد أحلام لطلاب الثانوية العامة، ولكنهم سرعان ما يكتئبون فور التخرج".

ومن المشروبات الساخنة إلى مثيلاتها الباردة، لم يختلف الحال لدى سلمان طواشي (25 عامًا) الذي يحمل إجازة في اللغة العربية.

ويشير سلمان إلى أنه سعى بعد تخرجه للالتحاق بمجال دراسته، إلا أن تكدس آلاف الخريجين وقلة الفرص ووفرة العاملين بهذا المجال لم تمنحه فرصةً جيدة عاد أن تطوع لعامٍ كامل في مدرسةٍ خاصة.

ويرفض الشاب اعتبار بيع المثلجات عملاً قد يُسبب الإحراج له أو لغيره من الخريجين المتعطلين عن العمل، قائلاً إنه "لا يُقارن بأي حال من الأحوال بالجلوس في المنزل بلا هدف".

وزارة العمل من جانبها أقرّت أن هناك "فجوةً عميقة" بين مخرجات التعليم الأكاديمي العالي والاحتياجات الفعلية لسوق العمل.

وحول ذلك، يقول مدير عام التخطيط في الوزارة ماجد إسماعيل إن الظروف الاقتصادية التي تُعاني منها غزة، أثرت في توفر سوق عمل لعدد كبير من الخريجين.

ويرى أن الوضع الاقتصادي المنهار في غزة أدى لانقطاع برامج التشغيل المؤقت للخريجين التي اعتمدتها وزارته في السنوات الماضية.

وبحسب تقرير للغرفة التجارية في غزة، فإن معدلات الفقر تجاوزت 65%، في حين أن انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر ارتفعت إلى النصف.

وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، ذكرت في تقرير لها العام الجاري إن الواقع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة يُعد "الأكثر قتامة" من أي وقت مضى.

ووفقًا للتقرير السنوي للوكالة الدولية، الذي نشر على موقعهم الإلكتروني؛ فإن "الفلسطينيين عالقون في اقتصاد بلا أفق تنمو فيه البطالة، خاصة في قطاع غزة الذي يعاني من توقف التنمية".

أ ك/ع ق

الموضوع الســـابق

الإرباك الليلي... وحدة جديدة لإشغال الاحتلال على حدود غزة

الموضوع التـــالي

في سابقة خطيرة.. مدرسة تابعة لبلدية الاحتلال في قلب مدينة القدس

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل